كتبت من قبل عن صدفة «وليس في مجال العلم صدفة» تعرضنا في المملكة العربية السعودية لأزمات صحية متتالية في السنوات الأخيرة نتيجة الانتشار أو الخوف من انتشار عدو من الالتهابات والعدوى الفيروسية كانت بدايتها بحمى الضنك والإنفلونزا ومروراً بإنفلونزا الطيور والخنازير ومرض سارس وليس نهاية بكورونا وإيبولا الخطير.
المثير للدهشة أن هذه الأزمات تكون مصاحبة بدعاية إعلامية خارجية وداخلية مكثفة عن خطورة المرض وتهديده واحتمالية تحوله إلي وباء يهدد أهل البلاد وزوار المسجد الحرام «عمرة وحج».. لتبدأ حالة الفزع التي تغذيها معلومات متناثرة من هنا وهناك لا يعرف لها مصدر محدد .... تستثير حملة نشطة للوقوف أمام الأزمة والتعامل معها .. ورغم صدق النوايا والخطوات العلمية التي تتسم في أغلبها بالفاعلية إلا أن النتائج تكون أقل من المطلوب أو المخطط له رغم تكلفتها المعنوية والمادية العالية لسبب مهم وهو ارتجالية التخطيط الذي يعتمد في الأساس على ردة الفعل وليس الفعل ذاته ..... وتضعف الموجة وتضمحل خطورة الفيروس .....وما إن يبدأ الناس والمؤسسات الفاعلة في التقاط أنفاسهم حتى ندخل في موجة جديدة من الرعب لاحتمالية انتشار عدوى أشد لفيروس أخطر ابتدأ ظهوره في بقعة قريبة أو بعيدة من هذا العالم .... لتدور الدائرة من جديد وتكرر نفس أخطائنا ... لا يهم كم نتكلف ماديا فهذا أقل ما نتكلفه بالمقارنة مع الرعب الشعبي والسمعة الدولية والداخلية للمملكة مما يستلزم منا أسلوبا جديدا في التعامل مع هذه الأزمات الصحية المتتالية يعتمد في الأساس على توقع الأزمة وطرق التعامل معها ورصد بدايتها قبل وصولها إلينا بخطط مدروسة مسبقا وطرق علمية بحثية يستلزم الوصول إليها فكرا جديدا وإدارة قوية... وللحديث بقية.