هيئة السياحة قدمت الكثير والكثير، وأصبحت السياحة لدينا ليس لها نظير.
بوابات مدننا الالكترونية التي نفذتها هيئة السياحة تجعلك تعرف كل كبيرة وصغيرة فيها.
(بالمناسبة مضحك أن يصرح مسؤول أن البوابات المزمع إنشاؤها ستكون على بعد 30 كم!) من أروع ما قدمت الهيئة المهرجانات، نظمتها تنظيما يفوق الوصف وانتقل للخيال. الحجوزات متوفرة وفي الوقت الذي يريده السائح، وفي أي درجة، وإلى أي جهة.
فالطرق تشجع على السياحة الداخلية، فأنت تقطع طريقا بين مدينتين متمتعا بكافة الخدمات؛ ففي حال وجود عارض صحي فالوفاة مستبعدة تماما، وفي حال تعطل طارئ لسيارتك فلا يعني ذلك مطلقا عزوفك عن إتمام رحلتك السياحية.
والهيئة قد أمسكت بزمام الأمور وأتاحت المجال لاستثمار هذه الطرق، فلم تترك الطرق دون عناية أو اهتمام بالسائح!
أما الأسعار فقد وضعت لها ضوابط صارمة ولم تترك المجال للتاجر المفضال ليمتص الأموال.
أسعار منخفضة جدا، وباتت في متناول الجميع وأصبح الموظف ذو الدخل المتوسط يطيقها.
وباتت الأُسر هانئة تطير هنا وتحلق هناك، وتهبط أينما تريد وتردد: سياحة داخليّة، رائدة هنيّة. مقومات يصح أن تصبح مثالا يحتذى، وأسعار تصلح أن تكون أنموذجا يقتفى.
بنية تحتية مكتملة بكوادر بشرية وجهود وطنية، تحتار إلى أين تذهب في صباحك ومسائك.
أينما التفت تجد متنزها رائعا، ومتحفا أروع، ومكتبات تطاول الأعناق ومهرجانات ملأت الآفاق. ومواقع يصعب عليك الإلمام بها كلها أو زيارتها مجتمعة، حتى ضقنا ذرعا بالسياح القادمين إلينا. وبدلا من البحث عن مهرجان هنا وهناك، قامت الهيئة بتهيئة البيئة لكل المستثمرين.
وأصبح لدينا مهرجانات متنوعة عالمية، فعلى الشواطئ هناك المنتجعات السياحية. وفي المسطحات الصحراوية متنزهات برية مهيأة بطريقة عصرية.
تكلفة الرحلة لأيام قليلة لا تتجاوز 4000 ريال، وتصور أن إيجار شاليه بينبع تكلفته 322 ريالا فقط. أما الشقق والأجنحة الفارهة فهي بالكاد لا تتجاوز 450 ريالا لليلة الواحدة في جدة على سبيل المثال. وهذا بعد التخفيض الخاص والمتميز جدا للعميل الكريم؟!
وهيئة السياحة وعلى لسان مسؤول كبير تقول: لا تعنينا الأسعار ونهتم بالجودة؟!
ياله من تصريح خطير، يجعل السائح له يطير، ويقدم على السياحة بلا تفكير؟!
أما ملاهي الأطفال فالأمر في غاية البساطة، فقط مئة ريال ليلهو أولادك لسويعات محدودة.
هكذا تشجع الهيئة الجميع وتستقطبهم للسياحة الداخلية؛ فقد انتقلت من الشعارات الدعائية إلى الواقعية!
فحتى المقيمون عدلوا عن الذهاب لبلدانهم وفضّلوا قضاء إجازاتهم داخليا معنا؟
فالأوضاع السياسية المحيطة بنا أدت إلى هذا الإقبال، وانتقل الحال فلا عناء ولا وبال، فالعملية تجاوزت العناء وانتقلت إلى الإمتاع، وهيئتنا الموقرة دائما وأبدا رمز من رموز الإبداع.
إن الحديث عن سياحتنا الداخلية لا يمثل نكئا لجراح ولا تحريكا للآلام، فهي وضع مشجع يجعلنا نقول وبثقة: إجازتنا في بلادنا أنقى وأبقى! وبعد هذا استيقظت السياحة وأفاق السائح، وإذ كل ما سبق كان حلما ورديا، ومجرد رؤية منامية بالغ الرائي في التوغل في تفاصيلها حتى أصيب بصدمة نفسية عنيفة؛ والأرقام الآنفة الذكر فيها جميعا أصفار على اليمين لم يبصرها، فواقع السياحة الداخلية لدينا مؤلم وما زال يسير سير السلحفاة.
وأعلم يقينا أن الهيئة سترد قائلة إن موضوع الطرق له وزارة خاصة به، لأقول إن هذه الإجابة لم تعد مقنعة في ظل وجود الهيئة التي يفترض أن تكون فاعلة بشكل يواكب الطموحات ويحقق التطلعات.
وقد قامت الهيئة العامة للسياحة والآثار مؤخرا بتخصيص خدمة جديدة بمسمى «خدمة كتّاب الرأي»، وقام كاتب هذه السطور بالتسجيل، ثم مهاتفة الرقم المعلن مرات عديدة، بلا مجيب، ويبدو أن لا جديد، فالواقع مؤلم، وما طرأ هو مجرد فقاعات إعلامية، ودعائيات إعلانية، ليس لها ذلك التأثير الفعلي على واقعنا السياحي.
وأرجوا ألا ترددوا معي وبأصوات إيقاعيّة، وبنبرات مدويّة قويّة، وتقولوا: وداعا للسياحة الداخلية!!