صدر مؤخراً قرار مجلس الوزراء الموقر بالموافقة على إحلال هيئة الرقابة والتحقيق محل ديوان المظالم في عضوية مجلس تأديب أفراد الطوائف (المطوفين والوكلاء والأدلاء والزمازمة)، حسب صحيفة «مكة» (الثلاثاء 16 شوال 1435) وهذا الإحلال هو للمادة (2) من قواعد تأديب أفراد الطوائف بقرار مجلس الوزراء رقم (79) وتاريخ 14/5/1400هـ .
وهذه خطوة جيدة حيث إنها تتيح للمتظلم أن يرفع دعوى ضد قرار المجلس لدى ديوان المظالم، وبالتالي فليس هناك حرج أمام ديوان المظالم لوجود قاض في مجلس التأديب اتخذ قراراً خاطئاً أو متحيزا ضد أحد أبناء الطائفة في حال رفعه التظلم.
وللمعلومية فإن المادة رقم (2) في لائحة نظام وقواعد تأديب أفراد الطوائف والتي تختص بتشكيل المجلس تنص على أن يكون: «تشكيله من موظف من وزارة الحج لا تقل مرتبته عن الثالثة عشر رئيساً، وموظف من وزارة الحج لا تقل مرتبته عن الثانية عشر نائباً، ومستشاراً قانونياً من منسوبي وزارة الحج عضواً، ومندوب من هيئة المظالم سابقاً (الرقابة والتحقيق حالياً)، وعضواً من وزارة الداخلية بالإضافة إلى عضوين للسكرتارية من موظفي وزارة الحج ينتدبهم رئيس المجلس».
ومن الملاحظ في هذا التشكيل أن هناك تكتلا من وزارة الحج يسوغ لفرض القرار الذي يميل إليه رئيس المجلس لأنه حسب المادة (9) من النظام: «إن القرارات تصدر بالأغلبية وعند التساوي يرجح الجانب الذي يكون فيه رئيس المجلس». ومعنى ذلك أنه في حال وقوع ظلم على المطوفين وتحفظ أحد الأعضاء أو الاثنين معاً في أي قضية فإن قرار العضوين: «من الداخلية ومن هيئة الرقابة والتحقيق» لا قيمة له لأن الوزارة هي الخصم والحكم في القضايا.. وبصرف النظر عن المنصب الإداري لرئيس ونائب المجلس فإنهما وبقية موظفي وزارة الحج - في الغالب - ليسوا من أبناء أرباب الطوائف وبالتالي خبراتهم المهنية قاصرة بالإضافة إلى عدم التخصص في العلم الشرعي وبذلك تكون القرارات غير مقننة، بل ربما أيضاً متحيزة للجانب وللقرار الذي تميل الوزارة إلى تطبيقه فهم بشر ولهم علاقات متنوعة قد تطغى على الحقيقة.
والأدهى من ذلك أنه في حال رفع التظلم من القرار لوزير الحج والذي يجب أن يكون خلال أسبوعين حسب المادة (11) من النظام، ولم ينظر إليه من منظور صاحب الصلاحية، فمن حق المتظلم أن يرفع القضية لديوان المظالم فإذا حكمت المحكمة ضد القرار الصادر من هيئة تأديب الطوائف لصالح أحد أبناء الطائفة.. هل تنفذ الأحكام؟ واقع الحال يقول غير ذلك فهناك مماطلة في تنفيذ أحكام واجبة النفاذ وفي هذا تضييع للحقوق.
فإذا علمنا - أيضاً - أن هناك أكثر من 18 حكماً قضائياً واجب النفاذ صدرت لصالح شركات ومؤسسات الطوافة ولم تنفذ من وزارة الحج (حسب صحيفة الحياة العدد 18559) فمعنى ذلك أنه لا بد أيضاً من وجود جهات رقابية عليا مثل المحكمة العامة بالرياض لمتابعة تنفيذ الأحكام.
لقد تأسست هيئة تأديب الطوائف قبل (35) عاماً وكانت تسمى: (هيئة أمناء المطوفين) وكانت تتكون من شيخ الطائفة ومجموعة من المطوفين من ذوي الخبرة والحنكة والإلمام بشؤون الطوافة في مرحلة تطلبتها الظروف الاجتماعية والإدارية آنذاك؛ لاحتواء المشكلات وحلها من أبناء الطائفة ولم تكن قط لتصيد أخطاء المطوفين وإنزال عقوبات صارمة ضدهم، وقد واكبت ظهور مؤسسات الطوافة وتنظيماتها المختلفة وكثير منها وخاصة فيما يتعلق بشؤون وحقوق المطوفين والمطوفات لا زالت: مكانك سر! وهنا تحضرني مقولة أخي المطوف الكاتب الصحفي الأستاذ أحمد حلبي الذي وضعها عنواناً لمقالته: «أنصفوا المطوفين ثم عاقبوهم».
والغريب في هذه الهيئة هو أنها تقع خارج النسق الاجتماعي والإداري المعروف؛ فلم نسمع مثلاً بهيئات في المجتمع مثل: «هيئة تأديب المعلمين.. أو هيئة تأديب الصحفيين.. أو التجار...) - وما أكثر مشكلاتهم - فلماذا تكون هناك هيئة لتأديب المطوفين، وهم الذين يثبت تاريخهم المشرف في خدمة ضيوف الرحمن أنهم الأكثر إخلاصاً ووفاء وأمانة للمهنة؟ لماذا لا تحال القضايا إلى المحاكم المختصة برفعها ضد أي إخلال بالعمل بوجود الأدلة والشواهد الثبوتية للقضية؟
رجاء نرفعه لمجلس الوزراء الموقر ولمجلس الشورى لدراسته والبت فيه لقضايا تهم شريحة عريضة من أبناء أرباب الطوائف.
القضاء بدلاً من التأديب
فاتن محمد حسين4 دقائق للقراءة

حجم الخط
