يبدأ وزير التربية والتعليم عامه الدراسي الأول بعد أن قضـى جزءًا من العام السابق “مستمعاً” مدركاً بأن التعليم بحر متلاطم يعمل به مئات الآلاف من منسوبي ومنسوبات الوزارة خدمة للملايين من النشء الذين يرنون إلى مستقبل زاهر لأنفسهم ولوطنهم العزيز.
فهو إذاً لم يتسرع ولم يدع أنه يشكل بداية لمسيرة انطلقت قبل مجيئه بعقود وإنما اعتبر نفسه ملتحقاً بهذه المسيرة المظفرة مقدراً كل لبنة صلبة وضعها من سبقوه بل إنه وعلى الرغم مما يختزنه من رؤى وأفكار وملاحظات حول التعليم، وما يملأ جوانحه من أمل وثاب في أن يحلق التعليم بعيداً بأبناء وبنات المملكة ليكونوا مضـرب المثل في القدرات والقيم والأخلاق والوطنية والانتماء... على الرغم من كل هذا جلس الوزير مستمعاً بل ومشيداً بما وجده في وزارته الجديدة من جهود واجتهادات وقبل ذلك مقدراً ما يجري في الميدان، وما تحفل به المدارس من ممارسات وفعاليات. ولقد كان الوزير المستمع يسير عكس ما توقعه الناس خارج الوزارة فقد عرفوه نزاعاً إلى أحداث النقلات التطويرية دون تأخير، لكنه بحكمته قدر أن التعليم يعتمد على مئات الآلاف من البشر الذين لا تنقصهم في الغالب الرغبة في الإتقان والإخلاص في العمل وأن من واجبه كقائد أن يقدر كل عمل إيجابي وأن ينأى عن تسفيه الأحلام وتوزيع النقد والانتقاد، فقد أوكلت إليه مهمة عظيمة لا يمكن النجاح فيها إذا لم تكن البداية تتسم بالإيجابية والمعرفة الكاملة بتفاصيل قد لا يدركها الناقد المتسـرع خارج الوزارة.. لقد أشاد سمو الأمير خالد الفيصل بمن سبقوه موقناً بأن البنيان لم يبلغ تمامه بعد ومستشعراً أنه كما أن في البنيان لبنات صلبة فإن هناك لبنات أخرى هشة وضعيفة.. إن التقدير للمسؤولين السابقين لا يصدر إلا من نفس كريمة وشخصية نبيلة. بل إن الأمير خالد الفيصل وهو يشكل بداية مختلفة للوزير الجديد يدرك أن تطوير التعليم عملية تراكمية وأن تناسي الجهود السابقة والبدء من المربع الأول إنما هو العبث بعينه إذ إن التعليم تنظيم اجتماعي بالضرورة يتأثر بالماضي والحاضر والمستقبل.
ومع أن وزير التربية قد أعطى جل ما مر من وقته في الوزارة حتى الآن للاستماع فإنه كان يجري التحليل الدقيق لمشاهداته ويجهز لبدء مرحلة إنجاز تواكب تطلعات قائده ومليكه الذي أنجز للتعليم في عهده (حفظه الله).
ما يقصر عنه كل بيان. وكعادة خالد الفيصل فقد فاجأ الجميع بخطة تنفيذية لمشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم قدمها للملك الهمام الذي يوقن بأن المال يرخص في سبيل تعليم أبناء وبنات المملكة وتمكينهم لأن يكونوا فخراً وذخراً لوطن ليس ككل الأوطان. لقد كان المؤتمر الصحفي لسمو الأمير خالد الفيصل وهو يعلن عن دعم للتعليم فاق كل تصور من قائد المسيرة عبدالله بن عبدالعزيز مدهشاً على المستوى المحلي والدولي حيث لم تعد مسطرة الإنفاق على التعليم التي تطبقها المنظمات الدولية على أنظمة التعليم في العالم صالحة لأن تقيس مؤشر الإنفاق على التعليم في المملكة العربية السعودية.
هكذا مضى العام الأول للمتأمل خالد الفيصل وها هو يبدأ عامه الدراسي الأول ولسان حاله يقول شكراً لمن عمل وأخلص لكنني سأذهب بعيداً بإذن الله فمن يرد أن يكون في ركب الإنجاز فليعط من نفسه ويتسامى بمهنته. وسيسعد الركب وتتبارك المسيرة بحول الله.