منذ أربعة أعوام من الآن صدر أمر ملكي باعتماد بناء 500 ألف وحدة سكنية وتخصيص 250 مليار ريال لذلك، وحينها أيضا صدر أمر مواز بإنشاء وزارة للإسكان توفر لها الموارد والإمكانات لتنفيذ هذا المشروع العملاق.
بعد أربعة أعوام لم ينجز فعليا من هذا المشروع الحلم ما يوازي 5%. وآخر ما كان ينتظره المواطنون السعوديون بعد كل هذا الوقت إصدار قائمة انتظار مليونية جديدة. وببساطة فإن وزارة الإسكان وجدت في ظل الإخفاقات الأخيرة مخرجاً وحيدا يتمثل في خلع قبعة “المقاول” واستبدالها بقبعة “المصرفي” بلعبها دور صندوق التنمية العقاري لعل وعسى!
حقيقة الحال.. فإن كل الإمكانات التي أتيحت لهذه الوزارة الوليدة منحت المواطنين أملاً جادا ورسمت صورة وردية في طريق حل هذا المعضل الاقتصادي والاجتماعي الجلل، حتى إن الدعم المالي الذي تحصلت عليه هذه الوزارة حينها كان بلا حدود، ولا يقولن أحد إن ظاهرة “الشبوك” أو “الأراضي البيضاء” عطلت هذا الهدف خاصة في ظل الأخبار والتوجهات التي أظهرت علنا عن عزم حكومي على معالجة هذين الملفين.
إن كل ما تم تنفيذه من خطط واستراتيجيات لوزارة الإسكان حتى الآن يظهر بجلاء ضعف هذا الجهاز وعدم قدرته على تحقيق تطلعات المواطنين ومن قبلهم تطلعات القيادة العليا للبلاد، وسواء ساهمت جهات أو وزارات شقيقة في هذا التعطيل أم لا فإن الحكم على المنجز النهائي يظهر في طابعه العام عجزا واضحا في الأداء.
السؤال الذي لا أجد إجابة له هنا هو: هل أسهمت الدينامية التي تعمل بها هذه الوزارة منذ إنشائها في الوصول إلى ما آلت إليه الأمور الآن؟ وهل الخلل في هذه الإدارة أم في الاستراتيجية التي تعمل وفقها؟ ولا يخفى على متابع أن الحاجة باتت ملحة في أن يحظى هذا القطاع برعاية واهتمام كبيرين من قبل الحكومة بل وأن تتجسد إرادة وعزم حثيث على تذليل كل ما قد يواجه هذه الوزارة من تحديات بدلا من تركها تواجه “الأمواج العاتية في بحر لجّي” في أحيان عدة!