قال أحد رجال الدين المسيحيين: «يا للصعوبة التي تقابل الواعظ وهو يبشر بالخلاف أناسا لا يشعرون بالذنب». لماذا يريد البعض أن يخرق أو يحرق (العباءة النسائية المتطورة)؟. لماذا تخرج القرارات المهجورة من قبورها الآن؟، تقوم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنع العباءة المتطورة، بحجة أنها مخالفة للإسلام.
إن ارتباط لبس العباءة بفهم الحالة الاجتماعية فهي (عادة جاهلية). هذا أمر لا جدال فيه، فهي (عادة) وليست (عبادة) فلبس العباءة هي من عادات قبلية منذ الجاهلية لهذا أرى عدم مزجها بالتدين الذي نمارسه. فالعباءة النسائية ليست جوهرا عصيا على التغيير كما تصور بعضهم. ولكنها عادة خاضعة للتفسير المجتمعي ومتقلبات المناخ وسلوكيات المشهد العام الذي تتوالد في داخله أشكال الصيغ الحضارية المتحولة.
فالعباءة متغير نفسي واجتماعي لا يخلق اضطرابا اجتماعيا أو دينيا كما ضخم الأمر بعض المشايخ والوعاظ، ولا يستقيم مع الكاريزما التي تتحلى بها المرأة والتي استطاعت أن تحطم وتكسر الكثير من القيود السابقة بمنطق يغلب عليه العقلانية وليس العاطفة.
لبس هذا الجيل من النساء للعباءة المتطورة ليس فيه إساءة للظن بالإسلام، بل فيه حسن ظن بالعقل الحضاري، لأنه مؤلم جداً أن يكون الفرق بين المرأة في الأمس واليوم هو التاريخ.
استحالة إنكار حقيقة أن قرار منع العباءات أثار في نفوس بعض النساء إحساسا واسعاً بالغضب، استطاع بعض الدعاة والمشايخ استغلاله لتأكيد تأثيراتهم في القرار، وليس في السلوك الفردي فحسب.
التفسيرات الثقافية والاجتماعية عبر التحليلات الثقافية والدينية، ضرورة ملحة في معالجة مثل هذه الظواهر الاجتماعية، لأنها تأخذ مكانة أعظم في فهم تعقيد المجتمع الحضاري. فلو منع هذا النوع من العباءات كما يطالب بعضهم فإن النساء سيتجهن إلى الخياطة المنزلية أو السفر إلى دبي لاستيراد ما يحلو لهن، فبلادنا تعيش انفتاحا حضاريا.
آمل من أصحاب القرار وضع تأثر المرأة السعودية من هذا القرار في سياقه الاجتماعي والحضاري المناسب لبلادنا، وصلته بالديناميات الاجتماعية، حتى لا يزيد الاستياء من مثل هذه التدخلات. ولو تم الخضوع لتنفيذ هذا القرار فسوف يأتي بعده أناس متعطشون للسيطرة، خرجوا من تلكم البيئة الكارهة للتطور يطالبون بمزيد من القرارات.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
العباءة عادة وليست عبادة
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
