نشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية، في عددها الصادر أمس الأول تحقيقا قالت إنه حصريا أعده مراسلها أندرو جونسون خاص بقبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة.
الغريب أن مراسل الصحيفة حاول جاهدا السطو على جهد الزميل عمر المضواحي معد تقرير «باحث يسجل مأخذا عقديا على وجود قبر الرسول في المسجد» الذي نشرته صحيفة مكة يوم الاثنين قبل الماضي 25 أغسطس 2014 دون أن يشير للمصدر، إلا أنه وقع في فخ سوء الفهم والترجمة غير الدقيقة، فحول الموضوع من طلب بعزل حجرات النبي وفصلها بجدار حتى تكون خارج المسجد النبوي، إلى «هدم قبر النبي ونقل رفاته إلى مكان غير معلوم».
الشاهد أن صحيفة الاندبندنت نفسها سبق لها أن أقدمت في 20 فبراير 2014 وبيد مراسلها ديفيد أوزبورن على إعادة نشر تقرير سبق لصحيفة مكة نشره تحت عنوان «موقع المولد النبوي» دون أن تشير إلى الصحيفة، مكتفية في كلا التقريرين بإضافة رأي الدكتور عرفان العلوي مدير مؤسسة أبحاث التراث الإسلامي بلندن للتعليق على الموضوع.
ما يظهر لي أن صرامة قوانين النشر البريطانية وتشديدها على مسألة حماية الملكية الفكرية هو شعار تنتهجه الصحافة الإنجليزية فقط مع وسائل الإعلام التي تجرم بلدانها القرصنة الفكرية، أما تلك الدول التي لا تمتلك قوانين تمنع القرصنة أو أن قوانينها هشة التطبيق، فإنها تتجرأ على قصصها وأخبارها، وتنقلها عنها دون حسيب أو رقيب.
المفارقة أن صحيفة البيان الإماراتية نقلت أمس خبر «قبر الرسول» بعد الإشارة إلى صحيفة الاندبندنت، كما فعلت قبلها بي بي سي العربية عندما نقلت خبر «موقع المولد النبوي» بعد الإشارة أيضا للاندبندنت، وفي كلتا الحالتين تم تجاهل مصدر القصة.
شخصيا أشعر بالغضب وأنا أتابع يوميا عشرات القصص والأخبار الصحفية التي تتعرض للسرقة جهارا نهارا من صحف ورقية والكترونية إلى أخرى ورقية والكترونية، دون خجل أو رادع أخلاقي، بالرغم من وجود قانون يجرم المتعدين على حرية الملكية الفكرية.
شاهدنا ذلك عبر قصص نشرتها صحف دون أن تتنبه لاسم الصحيفة المسروقة داخل النص، أو تعدي صحف الكترونية على أخبار ومقالات كتاب صحف ورقية ونشرها على مواقعها دون أن تكلف نفسها عناء الاستئذان.
الأكيد أن لدينا خللا في المنظومة الأخلاقية الصحفية، ومن يعمل في المجال الإعلامي السعودي يفاجأ بالمنطق الذي تتبعه بعض الصحف ومسؤوليها مع هذا النوع من السرقات، الأمر الذي يصيب الشخص السوي بالحيرة والاضطراب. فهل بعد هذه الفوضى يحق لنا التساؤل والغضب، أم نقتنع بمقولة إذا كان رب البيت بالدف ضاربا، فشيمة الاندبندنت الرقص؟

 

[email protected]

alnowaisir@