اعتبر عدد من المتخصصين في شؤون المجتمع المحلي أن التنوع الفكري من سمات المجتمعات المتحضرة، في المقابل يراها البعض تجاوزا شرعيا مؤديا إلى الفتنة، مؤكدين على دور وسائل التواصل الاجتماعي في ارتفاع تقسيمات وتصنيفات المجتمع الفكرية، واتهموا الجهات المعنية بالتقصير في دراسة الأمر، مثل مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ووزارة التعليم العالي والتربية والتعليم والدعوة والإرشاد ووزارة الشؤون الاجتماعية.
«تشيع التصنيفات في المجتمعات التي يقل فيها الوعي، فلا يتقبل المختلفون بعضهم، وينشرون الظنون أو يقتطعون كلاما من سياقهم وينفخون فيه ليكون تهمة يرمون بها الآخرين.
كما أن المصنف يجعل مواقفه سلطة يقمع من خلالها الآخرين، ويكمن خلف ذلك بطانة أخلاقية غير سوية،يشكلون خطرا على الأمة. وتستشري أزمة التصنيف حينما يتضاءل تقدير الإنسان، ويحل الخوف، وتختفي الإنسانية لتظهر مكانها التصنيفية المتمركزة حول الآراء والأفكار.
وبالتأكيد الطبيعة الكونية للإسلام أنه مهيأ ليستوعب مجموعات ثقافية مختلفة ومتباينة، وأطالب بمواجهة التصنيف بقوة لتنافيه مع مقاصد الدين والوحدة الإسلامية، وتفتيت وحدة الوطن، وأهم سلاح لهذه الآفة الوعي والمؤسسات التعليمية والثقافية والصحافة، ثم توظيف الإعلام الجديد لبث هذا الوعي».
حمد السويلم رئيس مجلس إدارة نادي القصيم الأدبي
«أدت وسائل التواصل الاجتماعي إلى تداول التصنيفات الفكرية بين أفراد المجتمع، والمركز يولي هذا الموضوع أهمية، وكان محور العديد من لقاءات الخطاب الثقافي السعودي.
قد خصصنا لقاء الخطاب الثقافي السعودي الثالث، أقيم في جدة 1432هـ، للحوار حول القبلية، والمناطقية، والتصنيفات الفكرية وأثرها على الوحدة الوطنية، بمشاركة أكثر من 70 من العلماء والمثقفين، من أجل المساهمة في الحد من هذه الظاهرة.
كما أن الوحدة الوطنية من الأهداف السامية للمركز منذ تأسيسه، سيعقد في الرياض لقاء ثقافيا للحوار حول التصنيفات الفكرية وأثرها على الخطاب الثقافي السعودي ذي الحجة المقبل، حول التصنيفات الفكرية وواقعها في الخطاب الثقافي السعودي، وأثرها على الوحدة الوطنية ومسؤولية النخب، ومناقشة بناء الخطاب الثقافي لدعم التعايش الفكري».
فيصل بن معمر الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني
«على السلطة فرض القوانين لردع هذه الاختلافات، مع الوعي بأنه لا يوجد فكر خير محض ولا شر محض، بل بينهما، والإسلام أخذ جميع فضائل الأفكار، وأرى أن هذه التصنيفات تقل في المجتمع النسائي، لأن الرجل هو المتحدث باسمها ودخل بالنيابة عنها.
ولا يلجأ لها إلا المهزوم.
كما أن الاحتقان له دور في بزوغها، إضافة إلى دور السياسية والإعلام في تعزيز الاحتقان، فقد خرجت لنا عداوات تصدع في الوحدة الفكرية التي هي المرحلة الأولى في تفكك الوحدة الإقليمية.
يغيب دور مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، لضعف العقول التي تديره، على الرغم من أنه مشروع حضاري ضخم.
والحل يكمن في وجود مشروع واستراتيجية تتبناها عدة جهات منها: وزارة الثقافة والإعلام والشؤون الإسلامية والتعليم العالي والتربية والتعليم والشؤون الاجتماعية».
حسن الهويمل أديب ومفكر إسلامي
«التصنيفات ظاهرة صحية من المهم وصفها، فإن عدم ذكرها تضليل للناس وإبعاد عن الواقع، ولا بد أن يفهم الأفراد ما يحصل في المجتمع رغم أن الصراعات الموجودة بمنطلق حزبي.
ولسنا بحاجة لقانون أو نظام يجرم التصنيفات، لأن الشرعية الإسلامية لا يوجد فيها فراغات قانونية ونظام الجرائم المعلوماتية كاف لذلك.
وقد أدت شبكات التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في تعزيز تبني التصنيفات، والتي تحمل تناقضات واضحة في ممارسة عملها، خصوصا الواقع السياسي، فقد ظهر السلفي، والسروري والجهادي، الإخوان، العلماني، الليبرالي، جامي.... الخ.
حتى في داخل التيارات المتجانسة إسلاميا، والتي لم يسلم منها العنصر النسائي، بمقابل غياب قانون واضح للاحتكام وغياب مشروع للمصالحة، وتقصير الجهات المعنية لدراسة ومعالجة البركان الفكري.
وأؤكد على أن التنوع الفكري يعد من سمات المجتمعات المتحضرة وعنصر قوة لها».
عيسى الغيث عضو مجلس الشورى

