نفى نائب الأمين العام السابق لهيئة علماء المسلمين في السودان الدكتور حيدر التوم الاتهامات التي تطال تكتل السودانيات للمطالبة بحقوقهن بالتحريض على الطلاق، مرجعا إنشاءها إلى الواقع المليء بالظلم نحو المرأة.


أسباب الطلاق

وأكد الدكتور حيدر التوم لـ«مكة» أن مطالبة النساء بحقوقهن لا تعتبر تعديا أو تحريضا، إذ لا أحد ينكر وجود ظلم واقع على المرأة، فحركات التحرر النسوي تعمل ضمن النطاق الدستوري والنطاق الإنساني بصورة عامة.
وأضاف «من خلال تجربتنا في هيئة علماء السودان، فإن %90 من حالات الطلاق تعود أسبابها إلى الإعسار والغيبة، وليس بسبب حركات التحرر النسوي».
وأشار إلى أن النطاق الديني يخاطب الرجل والمرأة، والمجتمع السوداني في كثير من جوانبه لا يقوم على الفهم الديني، بل على العادات والتقاليد والميل للطابع الشرقي في التعامل مع المرأة.


تصدع الأسرة

تأتي هذه التصريحات، إثر الهجوم الذي شنه نائب رئيس القضاء السوداني الدكتور عبدالرحمن شرفي على حركات التحرر الأنثوي (الجندر)، وقال إنها تدعو لممارسة الحريات تحت مظلة الأمم المتحدة التي تتبنى لها أفكارا تحت عنوان حقوق الإنسان، ويراد للسودانيين اعتناقها بدلا من اعتناق الدين، من خلال تشكيل لجنة تشرف على كل بنودها اتفاقية سيداو، بهدف القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة.
وأكد الدكتور شرفي أن اتفاقية سيداو تحوي بداخلها إطلاق كل الحريات (الإنجاب والإجهاض والتناسل) حرية مطلقة، لافتا إلى أن كل هذه المخاطر تؤدي إلى تصدع الأسرة المسلمة، ورغم عدم توقيع السودان على الاتفاقية، إلا أنها من المهددات القادمة علينا من وراء البحار.


ارتفاع الوعي

ورفضت الصحفية بقناة الشروق الإخبارية سماح الأمين اتهام حركات التحرر النسوي برفع معدلات الطلاق وسط السودانيين.
وقالت الأمين لـ»مكة» إن تلك الحركات لم تؤثر في قرار المرأة السودانية للحد الذي يدفعها لاتخاذ قرار الطلاق، ولكن يمكن القول إن تعليم المرأة السودانية، ونيلها قسطا وافرا من التعليم له أثر مباشر في معرفة حقوقها والمطالبة بها، إضافة إلى اقتحامها سوق العمل واعتمادها على نفسها.
وأرجعت الأمين عدم مطالبة المرأة في السابق بالطلاق إلى نظرة المجتمع السلبية تجاهها، وعدم معرفتها بحقوقها، نظرا لقلة وعيها وتعليمها، ولكن الواقع اختلف تماما في الوقت الحالي، إذ كانت نظرة المرأة للطلاق في السابق أحادية، ويعني لها الرجوع إلى منزل العائلة، وأن تكون عالة على أسرتها والإنفاق عليها وعلى أطفالها، لأن مقاضاة الزوج ومطالبته بدفع النفقة في ثقافتنا السودانية الموسومة عيب، رغم أنه حق شرعي.


مخرج عقلاني

وأضافت، «الآن تغيرت النظرة تماما، لأنها أصبحت تدرك حقوقها التي كفلها لها الشرع قبل أن يكفلها لها المجتمع، وعمل المرأة مكنها من استقلالية قرارها الاقتصادي حال وقوع الطلاق، خصوصا أن هناك حالات يصبح فيها الطلاق هو المخرج العقلاني الوحيد لحل المشكلات، وفي حال وقع الطلاق تستطيع المرأة العاملة الإنفاق على نفسها وعلى أطفالها، وبالتالي أصبح قرارها يتمتع بقدر من الحرية والتعبير الذاتي عن مصالحها الشخصية من دون التقيد بضغوط العائلة».
وأشارت إلى أن المسألة مرتبطة بارتفاع نسبة التعليم، وارتفاع درجة الوعي أكثر من ارتباطها بحركات الجندر، وتحريضها للمرأة السودانية على الطلاق، مبينة أن الجيل الحالي لم يعد المجتمع السوداني ينظر فيه للمرأة المطلقة ذات النظرة السوداوية في الماضي.