إن ما يعانيه الشعب السوري، وأطفاله من تشريد وترويع وقتل يحير الألباب ويفوق تصوره الخيال ومن الصعب مشاهدته على شاشات التلفزة، أمر يندى له الجبين، وينفطر له القلب ولا مجيب! ترى إلى متى هذه المحرقة؟ وإلى متى هذا الدمار؟ والحرب لا تهدأ والجرح ينزف، وكأن الأمر لا يعنينا ولا أحد يحرك ساكنا!أين العقلاء؟ بل أين الحكماء ورجالات أمتنا العربية، والحرب ما تزال مستمرة والمحارق تشتعل في كل مكان ولا حل يلوح في الأفق، ولا ثمة تفاؤل ولا أمل ولا حتى تطمينات بقرب نهاية المعركة!والآلة العسكرية تعيث في الأرض فسادا، وتجوب الحواري والأزقة، وتدك المساكن على رؤوس قاطنيها، تبا لهذا النظام الذي يقتل مواطنيه في وضح النهار وتحت جنح الليل البهيم.
حتى الذين فروا من من جحيم الحرب وويلاتها، وتلقفتهم مراكز الإيواء في الدول المجاورة، لم يسلموا أيضا من برد الشتاء، التحفوا السماء وافترشوا الأرض، وعجزت المنظمات الإنسانية عن استيعاب كل هذه الحشود والأعداد الهائلة من الرجال والنساء والأطفال، إن الذي يحدث في سوريا مأساة الألفية الثالثة، ولعنة الربيع العربي.
ترى ما ذنب هؤلاء النساء والشيوخ والأطفال؟والأزمة السورية تدخل عامها الرابع وليس ثمة حل عسكري أو سياسي ينبلج في ظلمة الشك وقهر الإنسان لأخيه الإنسان! والحال ليس بأفضل منه في العراق ولا ليبيا ولا اليمن!ونحن لا نزال نمارس عادة المشاهدة على شاشات التلفزة! وأصبحت مشاهد القتل والقمع والتشريد أمرا عاديا ولا حول ولا قوة إلا بالله.