يقف الشاب العشريني إبراهيم الجعيثن في مكان بارز أمام مساحته الخاصة في مدينة التمور ببريدة، حيث يبدي ترحابا بكل من يمر أمام بسطته إلى حد يشعرك أنه يستضيفك في منزله الشخصي.
ابن القصيم الذي يبدو ملما بتفاصيل مجال التمور، يقضي وقته في مراقبة حركة السوق بدقة، وفي تكوين علاقات جيدة مع المسوقين والتجار والزبائن، لا شيء يدل على حقيقة أن هذا الشاب يخوض هذه التجربة للمرة الأولى هذا العام.
بكثير من التفاؤل يتحدث الجعيثن لـ»مكة» عن هذا الخيار الذي اتخذه باقتناع تام، معتبرا أن نجاحه فيه سيكون مسألة وقت بعد توفيق الله، ويرى أن ازدهار سوق التمور في القصيم يعد بمزيد من الفرص للشباب، إضافة إلى دعم الجهات الرسمية كالغرفة التجارية التي قدمت الحوافز والقروض الحسنة لرواد الأعمال الراغبين في بدء مشاريعهم التجارية في مجال التمور.


محفز إضافي

يدرك الشاب الجعيثن أنه ليس وحده في هذا المجال، ولا يستبعد فرضيات المنافسة مع الآخرين، ولكنه يفضل النظر إلى واقع كهذا باعتباره محفزا إضافيا، متسلحا في الوقت نفسه بنظرة واقعية تعتمد التركيز ولا تستعجل النتائج.
يقول إبراهيم الجعيثن «أعرف أصدقاء لي بدؤوا بشكل بسيط في سوق التمور، وهم الآن تجار لهم سمعتهم في السوق، وبالنسبة لي فأنا أعتبر عامي الأول لاكتساب الخبرة فقط، وأعرف أن الوصول إلى الأرباح في أي مشروع، يتطلب الاجتهاد في تكوين معرفة مسبقة حول المشروع».


نظريات تسويقية

المؤشرات المشجعة التي يبديها إبراهيم تنبئ عن بدايات تاجر واعد، يمكنك تخمين أنه يتمتع بمهارة خاصة في الإقناع أو ربما تجربة تجارية سابقة، خصوصا عندما يتحدث عن بعض النظريات التسويقية التي يؤمن بها في مسألة اجتذاب الزبائن وكسب ولائهم للمنتج.
وأضاف، «على التاجر أن يختار لزبونه ما يختاره لنفسه، فحين يحصل الزبون على نوعية تمور جيدة فهو سيثق باختيار التاجر وبخبرته، وبالتالي سيعرفه ويتعامل معه مباشرة دون غيره، والعكس صحيح، فأي تجربة فاشلة مع الزبون ستعني أنك خسرته إلى الأبد، وهنا تكمن صعوبة الأمر، إن لديك فرصة واحدة فقط لتثبت جودة منتجك من عدمها».


مربط الفرس

وأشار إلى أن مهرجان بريدة هو مربط الفرس، سواء لتجار التمور أو للمبتدئين في هذه التجارة، وهو موسم حقيقي والأكثر دخلا نظرا للقوة الشرائية، كما أنه الفرصة الأهم لجذب الزبائن ولمعرفة الجمهور من خارج القصيم والسعودية، مبينا أنه التقى بتجار من الخليج، كما وصلته طلبيات عدة بلغت إحداها 100 كيلو.
ووجه الشاب الجعيثن نصيحته لأبناء جيله بأن يأخذوا الأمر على محمل الجد، «فإنها الأشهر الثلاثة التي تكفي عن سنة»، لافتا إلى أن جاره يعمل في أحد البنوك، وقد أخذ إجازة من عمله، ليتابع مشروعه الخاص هنا.
وأفاد بأن خوض تلك التجربة ستوفر جانبين مهمين هما المكسب المادي، والخبرة التي يمكنها أن تكون مصدر دعم إضافي للحياة الشخصية والمهنية لأي شخص، وخيارا بديلا بالكامل في حال تطلب الأمر.