كيف أصبحت يا موقد النار؟
هل حلا لك الجو الماطر والإعصار، هل تفرجت على تدحرج الرؤوس وقلت «أنا راسي برّة»؟
من زمان كان الناس يحسّون بالغريب المريب.. يقولون: «فيه رِجل غريبة دخلت الحارة».. كان للحارة باب وبوّاب، وكان لها تأشيرة دخول وخروج «عُرفيّة» قبل أن يعرف العالم جوازات السفر.. وكان الطيبون من غربائها سفراء شعبيين ـ فوق العادة ـ فيهم اليوناني وفيهم التركي «إللي طلّق مرته» فرمت وراه «قُوارة»، لكنهما افترقا بالتراضي مثل أنبل الناس حينما يختلفون.. وفيهم وفيهم عد وأغلط، أكثرهم الأخوة في العروبة قبل أن تصبح العروبة منزوعة الدّسم والدم واللحم!
أسكت بالله عليك ولا تُنظّر.. جربنا التقدميات وجربنا الرجعيات وجربنا الانتخابات والتحالفات والتعهدات في هذا الشرق البائس فكانت النتيجة أنه فقد ظله، «لا شرقية ولا غربية».. كانت النتيجة مثل «مدرسة النجاح: لم ينجح أحد»!
نحن قوم إذا شبعنا بطرنا.. نحن قوم إذا خاصمنا فجرنا.. نحن قوم إذا احتجنا «دلدلنا» الرؤوس، وصعّرنا الخدود، وسفحنا ماء الوجوه برخص الثمن!
وقعنا اتفاقيات ومعاهدات بأحبار وأختام تكفي لتلوين مياه البحار والأنهار.
اليوم الخطر داهم وكارثي.. ساحق ماحق، فهل سيظل العالم نائمًا في العسل الأسود «المنيل بستين نيلة».. هل يتوهم كبراء العالم أن رؤوسهم بمنأى عن أحجار الصغار.. لا تقل لي «لن يضير البحر أمسى زاخرًا إن رمى فيه صبي بحجر».. بل يضيره «يا نايم»، فما أكثر ما ألقينا بأوزارنا في البحار حتى أسن ماؤها وتلوثت ـ كانوا يلقون بنفاياتهم ويجربون أدويتهم وأسلحتهم في بحارنا ـ فإن غفلوا عما يراد بنا وبهم فسنقول لهم: هذه بضاعتكم ردت إليكم..
اسمع يا سيد المحيط: قبل أن تغلق نوافذ بيتك، أطفئ حرائق الجيران!
عالم في الـ"باي باي"!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
