تحدث رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران آية الله علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال الأيام الماضية عن الفساد المالي الذي انتشر بمؤسسات البلاد خاصة العسكرية منها خلال فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد، خاصة تدخل الحرس الثوري في المسائل الاقتصادية وإدارته لمشاريع ضخمة بطرق غير مشروعة
وعلى الرغم من أن رفسنجاني استخدم وسيلة التلميح لا التصريح، إلا أن المتتبع لما يثار بين الفينة والأخرى في إيران حول سيطرة الحرس الثوري على ثروات كبيرة وإدارته لتجارة كبيرة داخل إيران وخارجها، وكذلك قضية رجل الأعمال الإيراني الشاب بابك زنجاني الذي تكسب ثروة ضخمة خلال سنوات قليلة، وظهور شائعات تؤكد علاقته بالحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى ما نشر بصحف تركية مؤخرا حول تورط رجل الأعمال الإيراني رضا ضراب، المحتجز لدى تركيا بتهمة تورطه في قضايا فساد مالي، وعلاقته بالحرس الثوري وخاصة بفيلق القدس المكلف بعمليات خارج الحدود
الصحف التركية تحدثت عن تورط ضراب في قضية التخطيط لاغتيال السفير السعودي بواشنطن عام 2011، وقيامه بتحويل مبلغ 1
5 مليون دولار للمتهم الأول بقضية التخطيط لاغتيال السفير الجبير، الإيراني منصور ارباب سيار الذي حكم عليه مؤخرا بالسجن 25عاما
كل هذه الخيوط تقودنا لفهم تلميحات رفسنجاني حول تورط الحرس الثوري في كثير من الفساد داخل إيران وخارجها
رفسنجاني: فساد لم يكشف عنه انتقد رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران آية الله علي أكبر هاشمي رفسنجاني في صحيفة «ابتكار»، انتشار الفساد المالي خلال السنوات الثمان الماضية
وقال، كان الفساد منتشرا بشكل كبير خلال الأعوام الثمانية الماضية وهناك الكثير من قضايا الفساد التي لم يكشف عنها بعد
وحول تدخل المؤسسات العسكرية في الجوانب الاقتصادية، قال: لا يجب أن تقحم المؤسسات العسكرية نفسها في المنافسات الاقتصادية، وأن هذه المؤسسات لا يحق لها التملك
وأضاف، لقد منحنا الحرس الثوري مشروع سد كرخة جنوب غرب إيران والذي يعد أحد أكبر السدود في الشرق الأوسط
لقد استخدم الحرس جميع الآلات والمعدات التي كان يملكها خلال الحرب العراقية الإيرانية ليتم استخدامها في عمليات الحفر، وأنجز المهمة في وقت قياسي جدا
وتابع رفسنجاني «تمتلك قواتنا المسلحة معدات يمكن استخدامها لنقل الأنابيب الضخمة، لذا فقد عهدنا إليها بهذه المهمة عدة مرات ليتم استخدامها في تمديد أنابيب النفط والغاز
إضافة إلى ذلك، فقد أنجزوا مشاريع تنفيذ الطرق بشكل سريع جدا
في نهاية المطاف، لم تكن تلك المؤسسات العسكرية مالكة لهذه المشاريع وتمت ترسية هذه المشاريع عليهم بأسعار منافسة جدا وأقل بكثير من الآخرين
كما أنه يتم استخدام هذه العائدات في قنوات متعلقة بالمهمات العسكرية، وتحديث معدات هذه المؤسسات العسكرية وتجهيزاتها، إضافة إلى حصول قواتهم على خبرات قيمة، وهذا لا يتعارض مع الدستور ولم يؤد إلى أي مشاكل حقيقية»
وحول بعض المزاعم المبنية على الالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران وبعض التطورات الأخيرة مثل تلك التي حدثت بتركيا وتورط بعض رجال الأعمال الإيرانيين فيها، قال رفسنجاني «تجلى سوء إدارتنا في الأحداث الأخيرة، ولكن لأنهم أرادوا أن يعملوا في الخفاء ولأن الطرف الآخر لم يكن مستعدا على كشف المزيد للأضرار التي قد تترتب على ذلك على المستوى الداخلي، لقد استخدموا أشخاصا غير محسوبين على الحكومة ومن بينهم أشخاص غير جديرين بالثقة أيضا والبعض الآخر قام بأعمال غير قانونية
على كل حال، شخصيا، لست مطلعا على كامل التفاصيل وأين وكيف تمت تلك العمليات»
أما فيما يتعلق بتحليله للوضع الاقتصادي فقال رفسنجاني «الواقع أن الاقتصاد في الوقت الراهن ليس جيدا اطلاقا
بمعنى أن جزءا كبيرا من مصادرنا معطل
بطالة كبيرة تعصف بالبلاد، خاصة بين أفراد الشريحة المتعلمة
التضخم والغلاء يؤذيان الشعب وهذه حقيقة لا مناص منهاـ كما أن صرف بعض المساعدات المالية بالطريقة المتبعة حاليا غير فاعل بل إنه يرفع معدلات التضخم
لقد خرج النظام الاقتصادي عن المسير المرسوم له
كما أن المساعدات التي تعد أمرا ضروريا تم تنفيذها بشكل سيئ جدا والجميع يرى آثار ذلك
لقد ظلت مصادر البلاد معطلة»
سفارة واشنطن بطهران كتبت صحيفتا «اعتماد» و»قانون» حول تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني التي قال فيها إن «إعادة فتح السفارة الأمريكية أمر ليس مستحيلا»
فقد نشرت صحيفة اعتماد تقريرا حول مشاركة حسن روحاني في منتدى دافوس الاقتصادي، مؤكدة أن «أهم ما حدث على هامش هذا المنتدى هو حديث روحاني الهام والصريح خلال مقابلة أجراها معه التلفزيون السويسري وأشار فيها إلى إمكانية إعادة فتح السفارة الأمريكية في طهران وعدم استبعاده مصافحة نظيره الأمريكي في أحد اللقاءات القادمة»
ووفقا للصحيفة، قال روحاني أيضا «إذا كان هناك رغبة من البلدين فإنه من الممكن تبديل ثلاثة عقود من العداوة بين أمريكا وإيران إلى صداقة»
في الوقت ذاته، صرح إبراهيم أصغرزاده، إحدى الشخصيات المقربة من الإصلاحيين والذي شارك عام 1979 في اجتياح السفارة الأمريكية بطهران واحتلالها، لصحيفة اعتماد بـ»إن إعادة فتح السفارة الأمريكية في طهران ليس أمرا سهلا ولا تزال هذه القضية تمر بمراحل متقلبة»
وأضاف أصغرزاده «لقد اتخذ روحاني وأوباما خطوات جيدة تشير إلى أن الطرفين يفكران في المصالح القومية لبلديهما خاصة ونحن نعيش في مرحلة ما بعد الحرب الباردة و في الوقت ذاته لم يتراجعا أمام الأصوات المتشددة من الجانبين»
واستدرك أصغرزاده بأنه برغم وجود الأصوات المتطرفة على الجانبين، فإن نتيجة تصريحات روحاني وأوباما حول التقارب لم تنقلنا لمنطقة بيضاء أو سوداء، بل يتحرك الجانبان في منطقة رمادية وهذه خطوة مهمة ويجب على الطرفين تجنب المعادلة الصفرية
كما نشرت صحيفة قانون وجهات نظر كل من صادق زيبا كلام وبرويز سروري حول تصريحات روحاني
قال زيبا كلام «على رئيس الجمهورية الإسلامية مناقشة هذا الملف الحساس مع أرباب الفكر والنخب الاجتماعية قبل أي تصريحات، لأن الموضوع الأهم الذي يجب مناقشته يكمن في أسباب العداوة بين إيران وأمريكا»
وأضاف هذا الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، أن العداوة مع أمريكا ليست مبنية على الثوابت إطلاقا كما أن الجانب الإيراني هو من بدأ هذه العداوة
وأضاف «مهد اليسار الشيوعي في السنوات الأولى للثورة الأرض للعداوة بين إيران وأمريكا وما زلنا نشهد هذه العداوة حتى يومنا هذا
أما الآن وبعد أن فتح روحاني النقاش حول إعادة فتح السفارة الأمريكية في طهران فإن الخطوة الأولى يجب أن تركز على تهيئة الرأي العام لمثل هذا الحدث، كما يجب الإجابة على أسئلة الناس والتأكيد على أن أمريكا لم تعد عدوا لإيران بعد اليوم، بل يمكن بناء علاقة وثيقة مع هذه الدولة كسائر القوى العظمى مثل روسيا والصين وفرنسا، وذلك في إطار المصالح القومية
ووفقا لما نشرته صحيفة قانون فقد أكد صادق زيبا كلام في إشارته إلى موقف المحافظين والراديكاليين ووضعهم شروطا محددة لبناء العلاقة مع أمريكا، قائلا «ذا كان هذا الموضوع صحيحا، فإن حديث روحاني على هامش منتدى دافوس غير قابل للتطبيق إطلاقاً»
من جانب آخر، قال برويز سروري المحسوب على التيار المحافظ، لصحيفة قانون «لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن إعادة فتح السفارة الأمريكية والتطبيع مع واشنطن، ويجب أن تثبت أمريكا حسن نواياها قبل مناقشة هذه المسألة وتغير من طريقة تعاطيها مع إيران»
وأضاف الرئيس السابق لبسيج الموظفين (قوات التعبئة) العضو الحالي لمجلس بلدية طهران، أن الولايات المتحدة لم تظهر أي تغير في أدبيات تعاملها مع إيران أو حول المؤامرات التي تحيكها ضد البلاد
رفسنجاني يفتح النار على عهد نجاد
6 دقائق للقراءة

حجم الخط
