وجود مقبرة بمكان ما، ومعلوم لقاصديها أمر عادي، إلا أن وجودها في موقع تعليمي أمر يكتنفه الغموض، وهو ما يحدث في كلية الطب بجامعة أم القرى بالعابدية، حيث تم استحداث مقبرة في الساحة الأمامية لفناء الكلية شطر الطالبات، لمواراة جثث الموتى بعد الفراغ من عمليات التشريح ضمن البرامج التطبيقية للشؤون الطبية التعليمية، وهي المقبرة التي لا يعلم غالبية الطلاب والطالبات عنها شيئا بحسب حديثهم لـ«مكة»
وبالوقوف على موقعها، تبين أنها مسورة على هيئة صندوق حديدي أبيض يحوي حفراً عميقة توارى فيها الجثث بعد الانتهاء من تشريحها
ووفقا لبعض المصادر فإن المقبرة اختير لها هذا الموقع لوجودها خارج حدود الحرم، ولتكون قريبة من أقسام التشريح تسهيلا للتخلص من الجثث بالطرق السليمة، وهو ما اعتبره الطلاب والطالبات خطأ غير مقبول، مؤكدين أن وجود المقبرة داخل شطر الطالبات يثير مخاوفهن
وذكر مصدر بالكلية لـ»مكة» أن المقبرة موجودة بالفعل داخل شطر الطالبات في الساحة الأمامية داخل سياج لدفن الجثث نهاية كل عام
وأشار رئيس قسم التشريح بكلية الطب الدكتور فارس ألطف إلى أن هناك تعاقدات مع شركات ومعاهد في أمريكا و ألمانيا لتوفير الجثث سنويا وإرسالها للجامعة، ونقوم بالشرح عليها لطلاب وطالبات القسم وهي جثث سليمة تم اختبارها حتى تكون خالية من أي أمراض أو عوارض صحية قد تضر بالطلاب يضمنها لنا المعهد من الخارج
من جهته، أوضح عميد كلية الطب سابقا الدكتور عبدالرزاق سلطان أن الجثث تجلب من خارج السعودية حسب الاحتياج لضمان جودة التعليم، فنقوم بتدريب كل 10 طلاب على جثة واحدة حتى يستطيعوا التعلم بشكل أفضل، مشيرا إلى دفن الجثث داخل شطر الطالبات بكلية الطب في الساحة الأمامية داخل سياج حديدي نهاية كل عام
وبدورها بينَّت الطبيبة نهى شرف أنه توضع على الجثث مواد كيميائية فتبدو طبيعية كأنها على قيد الحياة ومن ثم سحب السوائل من الجثة والعمل على تجفيفها بأدوات خاصة وحقنها بمعقمات سائلة حتى لا تتحلل أنسجتها أو تتعفن أجزاؤها ،بعد أن أزيلت عنها الرطوبات، وألمحت إلى أن الجثث في السابق كانت تأتي من ألمانيا مع بداية العام الدراسي و التشريح عليها إلى نهاية العام وبعدها يتم دفنها في مقابر خاصة
ويشير الطالب بكلية الطب فيصل إدريس إلى أن حصص التشريح تبدأ بإخراج الجثة من ثلاجات خاصة لحفظها من التعفن ووضعها على طاولة تشريح لتثبيت الجثة، وهناك مقص يستخدم للإمساك بالأنسجة أو إزالتها واستخدام الأنابيب الشريانية لاستخراج ونزح مخزون الدم، وذلك قبل استبداله بسوائل التحنيط وغيرها من الأدوات التي تساعد في معرفة خلايا وأعضاء الجثة
وتضيف الطالبة في كلية الطب إيمان كمال «معظم الجثث التي تم الشرح عليها تجلب من الصين وروسيا وجنوب أفريقيا وتوزع علينا للشرح أثناء فترة الدراسة وأيام الاختبارات وتتراوح أعمارها ما بين 40 إلى 50 عاما
مقبرة بجامعة أم القرى والجثث مستوردة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
