الحراك الذي بدأته المملكة مبكرا للتصدي لآفة الإرهاب، بدأت ثماره تظهر جليا هذه الأيام مع تنامي الدعوات لإنشاء حلف عالمي لمواجهة هذه الظاهرة العابرة للقارات. لقد كان المسلمون هم أول ضحايا أفكار التطرف والتشدد والإرهاب الذي يفسد في الأرض ويهلك الحرث والنسل، فهذا الفكر ليس من الإسلام في شيء، بل هو عدو الإسلام الأول، ومن ثم كانت السعودية رائدة في استشعار هذا الخطر حيث نادت بتعزيز الجهود الدولية لمكافحته، كونه لا دين ولا هوية له، فاستضافت في 2005 أول مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب واقترحت إنشاء مركز أممي لهذا الخصوص يكون مقره في نيويورك، إضافة إلى تبرعاتها السخية لدعم هذه الجهود والدفع بها إلى الأمام.
دعوة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قبل أيام لتأسيس تحالف عالمي واسع لمحاربة المتطرفين في تنظيم داعش، وإن كانت متأخرة بعض الشيء، تأتي لتوحيد الجهود المبعثرة لمواجهة المخاطر الكبيرة التي تحدق بالمنطقة بسبب تمدد التنظيم وانتشاره الجغرافي الكبير.
إن الجهود الدولية الرامية لاستئصال شأفة التنظيمات الإرهابية من خلال منع تدفق المقاتلين الأجانب إليها ومحاصرتها ماليا بتجفيف مصادر تمويلها، تمثل أولى الخطوات للقضاء على هذه الظاهرة وضربها في مفاصل وجودها وأسباب بقائها. فالأعمال الإرهابية التي ينفذها داعش وايديولوجيته المتطرفة وحفلات الموت الجماعي التي يقيمها، تؤكد أنه ليس هناك خيار سوى تسريع التحرك الدولي ضد أعداء الإنسانية. كذلك المطلوب صدور قرارات أممية تكون أكثر فاعلية تجيز استخدام القوة العسكرية ضد مواقع الإرهابيين في أي مكان وزمان بالتنسيق مع الجهات المحلية المعنية، فقد عبرت بعض الدول التي يعيث فيها الإرهابيون فسادا عن خيبة أملها في المجتمع الدولي لتقاعسه في تلبية طلباتها المتكررة بالتدخل ومساعدتها في مواجهة المتطرفين المسلحين تسليحا عاليا.
كذلك من المهم مواجهة الجهات التي تزود التنظيمات الإرهابية بالمال والسلاح، والدول التي تسهل لمواطنيها الانضمام إلى صفوفه وتغض الطرف عن مرور المقاتلين الأجانب إلى داخل المواقع التي ينشط فيها المتطرفون.