تربط القطريين بالسعودية علاقات تاريخية واقتصادية أبعد من المتصور والمتداول إعلاميا، فعلى مدى سنوات، ظل أهل قطر، يتبضعون في محافظة الأحساء، وساعد على ذلك قرب المسافة، إذ لا يفصل الأحساء عن العاصمة الدوحة سوى 200 كلم، إضافة إلى تشابه أبناء الساحل الشرقي في العادات والتقاليد والمأكل والمشرب، وتجاذب البيئة ومكوناتها.
تدفق متزايد
«مكة» تجولت في الأسواق الرئيسة وسط الأحساء، حيث يتوافد القطريون بكثرة على سوق القيصرية، وبقية المحال التجارية التي تشتهر بها المحافظة، وتشهد أسواق الأحساء على ما ضخه القطريون من أموال خلال جولات التسوق التي رافقها انتعاش في حجوزات الفنادق والشقق المفروشة، وازدياد في حجم المبيعات بشكل عام، ما اعتبره اقتصاديون رافدا للسياحة والحركة الاقتصادية في واحة الأحساء خاصة، إضافة إلى حجمها السكاني الذي يتجاوز المليون ونصف المليون.
علاقة قديمة
واعتبر رئيس اللجنة السياحية في الغرفة التجارية بالأحساء عبداللطيف العفالق أن عوامل جذب السياح القطريين وغيرهم من أبناء الخليج، متوفرة في واحة الأحساء، ذات الثلاثة ملايين نخلة، مشيرا إلى أن القطريين يأتون منذ القدم إلى الأسواق الشعبية والتراثية، لشراء التمور خصيصا، والأرز الحساوي والحنطة، إضافة إلى المصنوعات اليدوية، وفي المرحلة الحالية تغيرت الظروف إلى حد ما، مع بقاء تلك الأشياء، وصار هناك عنصر جديد يكمن في قضية التضخم الاقتصادي الذي طرأ على دولة قطر، الأمر الذي جعل أسعار السلع عندهم ترتفع بشكل كبير، على العكس مما هو عليه عندنا، وتعد أقل بكثير وبشكل مغر، وانعكس على تسوقهم العائلي في الأحساء.
وأضاف العفالق أن هذا الارتباط القطري بأهل الأحساء ولَّد حالة من الألفة للأرض هنا، فأصبحوا يشترون مزارع وبيوت، وجعلوا إقامتهم هنا بشكل مستمر، وقوت العلاقة بشكل ملحوظ جدا، وأصبح السائح القطري عنصرا أساسيا في الحركة الاقتصادية الأحسائية، حتى إن بعض قطاعات الأسواق التي يتبضعون منها باستمرار أصبحت تبحث عن احتياجاتهم وما يريدونه، علما أن سوق الأحساء كبير ويستوعب أبناء دول الخليج بموقعه الجغرافي المميز.
وقال رئيس اللجنة السياحية في الغرفة التجارية بالأحساء إن هناك مقومات أخرى تتمثل في تطور المستشفيات الصحية، ومنها مستشفى الملك عبدالعزيز بالحرس الوطني، ومركز الأمير سلطان لجراحة القلب، فهما وجهتان علاجيتان لأبناء دول الخليج، إضافة إلى بعض المستشفيات الخاصة المشهورة التي أصحبت معروفة لديهم، ويصاحب هذه السياحة العلاجية تسوق ومبيت لعدة أيام، ويتطلب ذلك إنفاق مبالغ تدعم الرافد الاقتصادي للبلد، أضف إلى ذلك وجود الأماكن القديمة سياحيا ومنها «جبل القارة»، والمزارع التي تفوق 24 ألف مزرعة، والعيون الارتوازية الكبيرة.
تسوق الخليجيين
من جانبه، أشار الباحث المهندس صادق الرمضان إلى أن تسوق القطريين أحد الأهداف المهمة لتوجيه التسويق للأحساء، ولكن يمكن إضافة أبناء الإمارات والبحرين والكويت وحتى عمان لهذه القائمة، وتوجيه البوصلة للداخل أيضا، لتشمل المنطقة الشرقية ووسط السعودية، لإيصال الأحساء للمستوى المستحق في الخارطة السياحية السعودية، ومطلوب أن يتشكل تجمع لأصحاب المصلحة، إما من خلال اللجنة السياحية بالغرفة أو بتشكيل جمعية سياحية، تكون مهمتها التخطيط الاستراتيجي لتطوير السياحة في الواحة، وتكامل الخدمات وتولي الدعاية والإعلام في الدول والمناطق المستهدفة، والارتقاء بالخدمات بما يناسب احتياجات الزائرين.
ولفت الرمضان إلى أن النظرة السياحية للأحساء تحتاج لتخطيط استراتيجي، فهي اليوم لديها مقومات كبيرة، والأهم أن عددا كبيرا من الزائرين - والقوة الشرائية التي تأتي معهم - يتوقعون أن يجدوا في المقابل خدمات مميزة ذات أسعار منافسة، فالاستراحات الزراعية مميزة بعددها وجودتها وحماس أصاحبها لتطويرها، إضافة إلى عدد وجودة الفنادق الموجودة، أو التي تحت الإنشاء وهو أمر قد يغيب حتى في كبريات المدن السعودية في تقديم خدماتها الإسكانية والترويحية، كما أصبحت الشقق المفروشة تلعب دورا متناميا في الإسكان السياحي، وأسواق الواحة التقليدية والمجمعات التجارية المتوافرة تتسع لكثير من الأذواق والحاجات.
وتطرق إلى أن الكتلة السكانية المتوزعة على خمس مدن والعشرات من القرى وطبيعتها الترحيبية بالضيف والزائر والسائح، هي طبيعة ثقافية وتاريخية تميز بها الأحسائيون، والأسعار المناسبة لكل الخدمات والمنتجات من سمات التسوق والإقامة في أكبر واحة للنخيل بالعالم، ويدعم كل ذلك إدارة سياحية نشطة ولجنة سياحية في الغرفة، ومرشدون سياحيون متحمسون لتسويق الواحة، وتنشيط السياحة فيها، والمطلب في وقتنا الحالي التركيز على خلق مزيد من الأجواء الجاذبة للزائرين، وتسويق المحافظة كوجهة سياحية مميزة.
الحركة الشرائية
ويعد أصحاب المحال التجارية وجود المتسوقين القطريين الذين أصبحوا يعرفونهم جيدا، أفضل داعم لتنوع السلع والحركة الشرائية عامة، فمع قرب مناسبات الأعياد ورمضان، والعطل الأسبوعية، تزداد حركة البيع بشكل كبير، وتصبح أغلب الفنادق محجوزة مسبقا.
وقال صاحب محل عطور محمد القطان إن إقبال الأشقاء القطريين على محالنا قديم جدا، وبالمقارنة فإن الأسعار مناسبة لهم والفارق كبير، وأصبحت مبيعاتنا للزبون القطري جزءا مهما من مبيعاتنا اليومية، ولا يقتصر ذلك على العطورات، فأسواق القيصرية التاريخية هي أيضا مصدر تسوق حيوي.
وأشار متعاملون مع سوق التمور في الأحساء إلى أن سبتمبر وأكتوبر من كل عام، يصادفان موسم حصاد وبيع التمور المختلفة في الواحة، ومعها يكثر الزبائن من دول الخليج عامة، ومنهم القطريون، فهم الأكثر بحكم قربهم من الواحة، ويستورد الكثير منهم عشرات الأطنان من تمر الخلاص تحديدا الذي يعد من أجود أنواع التمور، كما يشهد مهرجان «للتمور وطن» حضورا لافتا منهم، فالأحساء التي تنتج قرابة 120 ألف طن من التمور، تصدر كميات كبيرة منها لدول الخليج.
أماكن تسوق القطريين ونزلهم في الأحساء:
- • سوق القيصرية التاريخي.
- • محلات البشوت.
- • محلات العطور.
- • المواد الغذائية.
- • الاستراحات الريفية.
- • حجوزات الفنادق.
- • سوق التمور.

