لقي تحذير خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من خطر الإرهاب متابعات واهتماما عالميين. إلى ذلك، ذكر تقرير غربي حديث أن العالم يتحرك الآن باتجاه «نظام جديد يمكن أن نسميه ما بعد النظام الأمريكي في الشرق الأوسط». ووفقا لكاتب التقرير يافز بيادر «لقد أصبح فراغ السلطة في المنطقة من نصيب وحش آخر يعيث في الأرض فسادا في سوريا والعراق هو داعش أو الدولة الإسلامية، واستطاع في الأيام الأخيرة ليس فقط ملء الفراغ وإنما أيضا دحر البشمركة الكردية، وسيطر لفترة محدودة على أكبر سد في العراق وأكبر حقول النفط إضافة إلى أهم ثلاث بلدات»، في حين بقيت الاستجابة الإقليمية والدولية تجاه التنظيم غامضة ومقلقة إلى الآن.
وأضاف التقرير: يجب إلقاء اللوم على اثنين من رؤساء الولايات المتحدة هما: جورج بوش الابن الذي كسر إناء غير مصقول (العراق) عام 2003، ثم باراك أوباما الذي لم يهتم كثيرا بالعواقب المترتبة على سحب القوات الأمريكية.
حراك غربي لمواجهة الإرهاب بعد تحذيرات خادم الحرمين
وجدت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى محاربة الإرهاب، في كلمته أمام سفراء الدول الإسلامية والعربية والصديقة الجمعة الماضي، لاسيما في المناطق التي حذر تحديدا من وصول الإرهاب إليها، تفاعلا مقدرا في الغرب. واعتبر خبراء ومحللون أن مضامين الكلمة تدق جرس الإنذار الأمر الذي يستدعي سرعة التنسيق والتحرك العالمي.
كلمة خادم الحرمين:
(إخواني السفراء الأعزاء
تحية وسلاما عليكم من أصدقائكم شعب المملكة العربية السعودية.
أصدقاءنا: أطلب منكم نقل هذه الرسالة إلى زعمائكم، وهي أنه ما يخفى عليكم الإرهاب في هذا الوقت، ولا بد من محاربة هذا الشرير بالقوة وبالعقل وبالسرعة. الآن في الأمم المتحدة أول دفعة من البلاد عامة وهي من المملكة العربية السعودية لأخذ مكان لمحاربة الإرهاب.
أرجو من أصدقائي السفراء أن ينقلوا هذه الأمانة حرفيا لزعمائهم، لأن هذا الإرهاب ليس له إلا السرعة والإمكانية، وأنا شفت أن أغلبكم ما تكلم عنهم إلى الآن، وهذا لا يجوز أبدا أبدا في حقوق الإنسانية، لأن هؤلاء لا يعرفون اسم الإنسانية وأنتم تشاهدونهم قطعوا الرؤوس ومسّكوها الأطفال يمشون بها في الشارع.
هل هذه ليست من القساوة والخشونة والخلاف لقول الرب عز وجل.
ولو يقتل شخص في أقصى العالم ما يقبل الرب عز وجل وكأنما قـتل العالم كله، فما بالكم بهـؤلاء يقتلون ليلا ونهارا حتى فيهم، ولا بد أنه لا يخفى عليكـم ما عملوه وسيعملونه، وإذا أهمِلوا أنا متأكد بعد شهـر سيصلون إلى أوروبا وبعد شهر ثـانٍ إلى أمريكـا. أقول هذا الكلام في هذا المكان انتبهوا له وأوصي إخواني وأصدقائي زعماءكم أنهم يباشرون لتلبية هذا المكان الذي خصص للإرهاب بكل سرعة. هذه الرسالة أرجوكم تنقلونها حرفيا لزعمائكم أصدقائنا، لأني أعرف أنهم يقدرون الإرهاب وخلفية الإرهاب. شكرا لكم وأرحب بكم وترحب بكم المملكة العربية السعودية والشعب السعودي.شكرا لكم).
الشرق الأوسط إلى أين؟ داعش وحش آخر يتمدد في فراغ السلطة
تتصاعد الأحداث في منطقة الشرق الأوسط إلى درجة يصعب ملاحقتها ما بين أخبار وتقارير ومقالات ودراسات ومتابعات. ورغم مرور مئة عام على الحرب العالمية الأولى عام 1916، لا يزال العالم مشغولا بمعالجة الآثار المترتبة على تداعيات انهيار الإمبراطورية العثمانية في الشرق الأوسط والتي تزداد يوما بعد يوم إلى الحد الذي خرجت فيه عن حدود السيطرة.
وذكر تقرير حديث أن العالم يتحرك الآن باتجاه “نظام جديد يمكن أن نسميه ما بعد النظام الأمريكي في الشرق الأوسط”، حيث أصبحت “التعددية القطبية” تحتل مساحة الفراغ في الشرق الأوسط التي تركها وراءه الانسحاب الأمريكي، وأضاف “يجب إلقاء اللوم على اثنين من رؤساء الولايات المتحدة: جورج بوش الابن الذي كسر إناء غير مصقول (العراق) عام 2003، ثم باراك أوباما الذي لم يهتم كثيرا بالعواقب المترتبة على سحب القوات الأمريكية بعد أن اطمأنت من تحطيم الإناء تماما” وهذا الرأي لا يكشف عن وجوه الحقيقة كاملة.
داعش والمتوسط
إن طائفية رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي ووحشية بشار الأسد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي لا حدود لها وأخطاء رئيس الوزراء التركي السابق رجب طيب إردوغان القاتلة، دفعت العالم بعيدا عن أي أمل في تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
ووفقا لكاتب التقرير يافز بيادر “لقد أصبح فراغ السلطة في المنطقة من نصيب وحش آخر يعيث في الأرض فسادا في سوريا والعراق هو داعش أو الدولة الإسلامية، واستطاع في الأيام الأخيرة ليس فقط ملء الفراغ وإنما أيضا دحر البشمركة الكردية وسيطر لفترة محدودة على أكبر سد في العراق وأكبر حقول النفط إضافة إلى أهم ثلاث بلدات”.
إن السيطرة على “سد الموصل لتوليد الكهرباء منح قوات داعش القدرة على إغراق المدن العراقية الكبري أو حجب المياه عن المزارعين العراقيين والتحكم في حياتهم وقوتهم قبل أن يتم طردهم بتدخل جوي أمريكي”. الهجرة الجماعية للأكراد والتركمان والشيعة والمسيحيين والأيزيديين نحو شمال العراق، ووصول المقاتلين الأكثر وحشية من أتباع الخليفة “أبو بكر البغدادي” إلى لبنان والحرب حول عرسال وربما طرابلس “لها تداعيات أكبر بكثير من حرب غزة الأخيرة لأن المسألة تتعلق بحدود دولة الخلافة الإسلامية” التي أصبحت تمتد من نهر دجلة إلى البحر المتوسط.
الجغرافيا والتاريخ
الأخطر من ذلك أن نجاح داعش في الوصول إلى البحر المتوسط معناه أن المحافظات الجنوبية من تركيا هي المحطة المقبلة وكأن الخلافة ليست تاريخا مضى وإنما جغرافيا قائمة دوما! اللافت للنظر أنه لا وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض أو الكونجرس لديهم أدنى اهتمام بما يجري في الشرق الأوسط، فقط – كما قال الكاتب ديفيد فيليبس– كل ما يشغل أوباما والكونجرس هو “كردستان لأنها الوحيدة حليفتنا وليست عدونا ما يعني أن واشنطن ستقوي علاقتها مع الأكراد العراقيين ولأن الدولة الإسلامية تشكل تهديدا لأنقرة فليس أمام تركيا سوى بناء تحالف مع الأكراد أيضا”.
وفي أحدث تقرير صادر عن مركز التقدم الأمريكي بعنوان “الولايات المتحدة وتركيا والمناطق الكردية” يقول الكاتب “لقد حان الوقت للانخراط الإيجابي في عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، ومعالجة الوضع الأمني في العراق والحركة القومية الكردية المتنامية والحرب الأهلية في سوريا”.
عدم مبالاة الجميع
يتساءل الإعلامي الأمريكي حسين إبش “لماذا الاستجابة الدولية والإقليمية لداعش تبدو غير مبالية وغامضة ومثيرة للقلق؟ صعود الدولة الإسلامية وإعلان الخلافة، يثير العديد من الأسئلة المحيرة التي لم يسبق أن أثيرت في الشرق الأوسط منذ فترة طويلة، ذلك أن “داعش هي التجسيد الأكثر تطرفا لتنظيم القاعدة، فضلا عن أن هذه المجموعة أصبحت تسيطر على رقعة من الأرض في شمال شرق سوريا وغرب العراق تعادل حجم بلجيكا، مع السيطرة على العديد من المنشآت النفطية الرئيسية والمدن الكبري كما أنها حققت الاستقلال المالي وهي تتوسع كل يوم دون أي رادع تقريبا”.
داعش أصبحت واجهة وعنوانا كبيرا للعديد من الجماعات الجهادية الأخرى، كما أنها أصبحت خارج نطاق السيطرة. وهي تشكل اليوم تهديدا كبيرا لمعظم الدول العربية وبالتحديد (نظام الدولة القومية) ذلك أنها أشبه بالسرطان الذي يزحف على الجسد العربي وقد وصل بالفعل إلى لبنان وربما الأردن ناهيك عن أنه يتربص بدول الجوار الأخرى. ووفقا لتقرير مركز التقدم الأمريكي فإنه ومع استمرار تفكك الدول العربية والفشل المنهجي في مواجهة داعش والجماعات التابعة له والمتعاطفة معه، فإن الفوضى والدمار وأسوأ عصور الحكم ظلامية والعصابات الإجرامية التي تمتلك إقطاعيات صغيرة مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة سوف تتكاثر بسرعة في منطقة الشرق الأوسط وبشكل أكثر وحشية من ذي قبل، حيث أصبحت الكلمة الآن لأمراء الحروب الإرهابية في العالم العربي.
نيابة عن الجميع
الأدهى من ذلك أن هذه الفوضي التي تقف على الأبواب ستشكل تهديدا كبيرا للبلدان خارج المنطقة، فقد اجتذبت داعش عددا لا يحصى من المقاتلين الأجانب ومن مختلف أنحاء العالم، الذين تجمعوا في سوريا والعراق وتلقوا تدريبا على المعارك وتمثل عودتهم لبلدانهم الأصلية كارثة محققة وعلى الدول الغربية الاستعداد لمواجهة الفوضى.
داعش مهتمة بالاستيلاء على الأراضي الآن والسيطرة على مناطق شاسعة وإقامة دولتها وتوطيد حكمها، في الوقت الذي يظهر العالم والمجتمع الدولي تفاؤلا لسبب ما غير مفهوم؟!
ويبدو أن الولايات المتحدة لا ترى في داعش غير مجموعة من المتطرفين والمتعصبين الذين يمكن التحليق فوق رؤوسهم بطائرة دون طيار والتخلص منهم في أي وقت! لكن السؤال الأكبر: لماذا لم يتحرك أحد سواء إقليميا أو دوليا ولو كرد فعل ضد قوة داعش المتزايدة.. هل تعتقد حكومات الدول حقا أنه ليس هناك ما ينبغي القيام به؟ إن غموض مواقف الدول جميعا والاستهتار بالأمر كله هو ما يؤكد أن “داعش تعيد تشكيل المنطقة والعالم العربي بالتزكية والوكالة عن الجميع، وهو بالضبط ما يحدث الآن!”.
أصداء كلمة الملك
تصدرت تحذيرات خادم الحرمين الشريفين من امتداد خطر الإرهاب إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية في غضون شهر إلى شهرين المشهد، وسط اهتمام لافت بتحليل ما جاء في الكلمة.
وكتبت صحيفة فيرست بوست الهندية “دعوة خادم الحرمين للتحرك العاجل لمواجهة المتطرفين تعكس حجم الخطر الذي يواجهه العالم لا سيما أوروبا والولايات المتحدة”.
أما صحيفة بلفاست تلغراف الإيرلندية فذكرت “تحذير الملك عبدالله بن عبدالعزيز من إمكانية وصول الجماعات الإرهابية إلى الأراضي الأوروبية يستدعي أن يؤخذ بالجدية الملائمة”.
وكتبت صحيفة “نيويورك ديلي نيوز” الأمريكية تحت عنوان “داعش قريبا في أمريكا” تقول “تأتي دعوة الملك عبدالله لسرعة التحرك العالمي لمواجهة خطر الإرهاب لتدق ناقوس الخطر من مهددات وشيكة تستهدف الأمن العالمي”.
وتحت عنوان “الهدف التالي لداعش سيكون الغرب” كتبت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية “يجب الأخذ على محمل الجد تحذيرات القيادة السعودية فالإرهاب ليس له حدود”.
أما صحيفة نيويورك بوست الأمريكية فكتبت تحت عنوان “أوروبا والمملكة المتحدة أهداف مقبلة للإرهاب” قائلة “العنف القادم من سوريا والعراق سيصل الغرب إذا تم تجاهل التحذيرات”.
وكتبت صحيفة “واشنطن بوست” تقول “الملك لم يذكر اسم داعش تحديدا ولكنه كان يتحدث عن هذا التنظيم الإرهابي ضمنيا، وعن كل التنظيمات الإرهابية التي تتخذ من الإسلام ستارا لها بشكل عام”.
وربطت صحيفة “ميرور” تحذيرات خادم الحرمين بالشأن البريطاني تحت عنوان “المتطرفون قد يقومون بشن هجمات إرهابية ضد المملكة المتحدة خلال شهر”.

