من بوابة الحرمين جدة، وتاريخها الإنساني عبر آلاف السنين، أطل الأمير مشعل بن عبدالله ليشعل أفراح مهرجانها (كُنّا كِدا) الذي سجّل حضورًا لافتًا طوال أيام فعالياته
وجدة التاريخية التي كان يحدها السور، وتطل على ما حولها أبوابها العتيقة العريقة، هي واحدة من أقدم المدن التاريخية في العالم وأهمها، باعتبارها بوابة مكة المكرّمة، التي تفضي إلى أول بيت وضع للناس (الكعبة المشرّفة) شرقًا، وإلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة المنورة شمالاً
وكان من دواعي سروري أن ألتقي الأستاذ القدير محمد رقام (أمدّ الله في عمره)، أحد أهم شهود ذاكرة (جدة) ومراجعها المهمة لزمن خلا من حياتها يحكيها ويوثّق لتاريخها وحياة إنسانها صدور كتابه النفيس (جدة داخل السور) قبيل عرس مهرجانها الذي رعاه الأمير مشعل بحميمية كانت محل تقدير وعرفان أهلها المحبين وحفاوتهم بسموه الكريم: مشعل هلا يا بنِ باني المجد في ربوعَهْ أرسَى به العِزْ والهامات مرفوعة ْهوْ فرحة القلب وأصْل الحُب وفْروعَهْ، عبدالله إللي صورته في العين مطبوعةْ
وبروح مشعل الفتية التي تتسم بالانفتاح والمشاركة الصادقة للمشاعر، ورؤيته لما يمكن أن يتولّد من أفكار، يفتح النوافذ، ويشجع على المبادرة ليضيف مرحلة جديدة من الإنجاز، يكمل بها ويتوّج جهد الأمير خالد الفيصل، لتحقيق حلم كبير وهاجس رئيس هيئة السياحة الأمير سلطان بن سلمان، لاستثمار سياحي، يجعل من مهرجان (كُنّا كِدا) متحفّا دائمًا
ولعل هذا الموقع الثري الأثري الذي يمثله قلب المدينة يجعل فكرة ردم (بحيرة الأربعين) وتحويلها إلى مواقف، حلًا عمليًا يتيح لقلب جدة أن ينبض، ولرئتها أن تتنفّس، بعيدًا عن زحام المركبات وعوادمها وحماية لتراثها، أسوة بوسط كبريات مدن العالم