لا يوجد مبرر لعدم تقديم المعلومات من أي جهة حكومية أو أهلية، سوى الرغبة في تغطية تقصير حدث، أو أن هناك جهلا بأهمية المواكبة الفورية لكل حدث
من مصلحة مختلف الجهات ذات العلاقة بحياة الناس ومعاشهم وخدماتهم إعلان المعلومات حول أي حدث فور وقوعه، وأن توالي مواكبة كل ما يستجد من معلومات حول هذا الحدث حتى ينتهي، ولا سيما أننا في زمن تتدفق فيه المعلومات بالثانية، وتحمل داخلها الكثير من الشائعات والأقاويل التي يتناقلها الناس عبر وسائل التواصل وبعض المواقع الالكترونية
وحين تأتي المعلومات والحقائق متأخرة تضيع وسط بحر الشائعات الذي سبقها
خذ -مثلا- حادث سقوط الطفلة (لمى) رحمها الله، في البئر، واستعرض حجم الشائعات الذي أحاط بالحادث، وما تضمنته من أحلام وتخمينات، ثم تأمل ما هو السبب؟ لو أن هناك مواكبة إعلامية عبر بيانات رسمية متلاحقة كل ثلاث أو ست ساعات يصدرها الدفاع المدني، ويبثها التلفزيون، وتنشر عبر الوسائل الأخرى، لو أن ذلك حدث فهل ستتاح الفرصة لعشاق الشائعات ومتصيدي الهفوات، ومفتعلي الأكاذيب بأن يفعلوا ما فعلوه؟ الأمر واضح، فالشائعة لا تنشأ إلا مع غياب المعلومة، والكذبة لا تنتشر إلا مع غياب أو تأخر الحقيقة
وهذا الغياب والتأخر لا مبرر له في هذا الزمن الذي تستطيع معه كل جهة أن تتواصل مع الناس عبر مختلف الوسائل وفورا
هناك ما يمكن تسميته بالبيانات المفتوحة، بمعنى أن يستمر بث المعلومات فورا كلما توفرت، وعبر هذه البيانات يمكن تصحيح أي معلومة ثبت خطؤها في أي فقرة من فقرات البيان السابقة، المهم أن يكون زمام الأمر بيد الجهة صاحبة الشأن التي سيجد فيها المتابعون المصدر الحقيقي للمعلومات
المتحدثون الرسميون في مختلف الجهات الحكومية، يحتجون أحيانا بعدم توفر المعلومات فورا من جهات عملهم، وأحيانا بوقوع هذا الحدث أو ذاك خارج أوقات الدوام الرسمية، وكلتا الحجتين غير مقبولتين في زمن ثورة الاتصالات والمعلومات، والجهات التي لا توفر المعلومات في حينها لمتحدثيها الرسميين عليها أن تتحمل ما ينالها من تهم التقصير والفشل، وعليها أن تلوم نفسها في عدم قدرتها على مواكبة حركة الحياة من حولها
أما حجة خارج الدوام الرسمي فأظنها عذرا يحتمي به بعض المتحدثين لعدم قدرته على التصريح بمكامن الخلل في الإدارة التي يمثلها
هل ماقلته هنا من البديهيات المعروفة؟ نعم إنه من البديهيات، لمن يدرك خطورة وأهمية الإعلام في تشكيل الرأي العام، ولكن يبدو أن لدينا كثيرا من الجهات لم تدرك هذه البديهيات، ومازالت تتعامل مع المعلومات التي بحوزتها بعقلية معاملات الملف الأخضر، بواردها وصادرها ودوراتها بين المكاتب والموظفين، بينما الشائعات تنهش جهودها، وتلحق أكبر الأضرار بالوطن
qenan@makkahnp
com