في الأسبوع الماضي بدأ تنفيذ الاتفاقية الموقتة التي تمتد على مدى ستة أشهر بين إيران ومجموعة الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا (P5+1)، والتي تهدف إلى تجميد البرنامج النووي الإيراني (مقابل رفع جزئي للعقوبات الغربية على إيران)
وفيما تستعد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها للتفاوض على اتفاقية دائمة مع إيران، يجب على إدارة أوباما أن تعيد النظر في وضع آخر اتفاقية ثنائية تم توقيعها بين واشنطن وطهران –اتفاقية الجزائر، التي تم توقيعها منذ حوالي 33 سنة وما تزال سارية المفعول لكنها حاليا أصبحت بالية إلى حد كبير
اتفاقية الجزائر، التي تم التفاوض عليها في الأيام الأخيرة من عهد الرئيس جيمي كارتر وتم توقيعها في 19 يناير، 1981، قبل يوم واحد فقط من تنصيب الرئيس رونالد ريجان رئيسا للولايات المتحدة بعد فوزه في الانتخابات، معروفة لأنها بالدرجة الأولى أسفرت عن إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين الـ52 الذين كانوا محتجزين في إيران، لكن الاتفاقية أيضا أسست محكمة مطالبات دولية خاصة في لاهاي لحل النزاعات التعاقدية والعقارية المعقدة بين الولايات المتحدة وإيران
محكمة المطالبات الدولية الإيرانية – الأمريكية الخاصة، التي بدأت العمل في عام 1981، كان يُتوقع أن تحكم في مصير جميع المطالبات خلال سنوات قليلة، ومع ذلك لا تزال سارية المفعول رغم مرور ثلاثة عقود على تأسيسها
ومع أن المحكمة أدت دورا جيدا كآلية تسوية للمطالبات، إلا أنها بقيت موجودة فترة أطول مما كان يفترض بها، وتكاليف تشغيلها عالية، وما تزال رمزا للعلاقات السيئة بين الولايات المتحدة وإيران
اتفاقية الجزائر تمت مناقشتها على مدى 10 أسابيع من نوفمبر 1980 إلى يناير 1981 بين نائب وزير الخارجية الأمريكي في ذلك الحين وارن كريستوفر، ووزير الخارجية الإيراني، فيما أدت الحكومة الجزائرية دور الوسيط في المفاوضات
وفقا للاتفاقية النهائية، وافقت إيران على إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين، فيما وافقت الولايات المتحدة على الإفراج عن 7
9 مليارات دولار من الممتلكات الإيرانية المجمدة في بنوك أمريكية، ووافقت على عدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية
كما اتفق الجانبان على تشكيل محكمة لحل النزاعات الباقية بين البلدين
محكمة المطالبات الإيرانية – الأمريكية تتألف من تسعة قضاة: ثلاثة أمريكيين، وثلاثة إيرانيين، وثلاثة محكمين من «بلد ثالث» يتم اختياره من قبل البلدين
هذه المحكمة الخاصة تعمل مثل أي محكمة عادية، حيث يتم تقديم مذكرات خطية ضخمة وعقد جلسات استماع رسمية في قاعة محكمة تم بناؤها في فندق تم تحويله خصيصا لهذه الغاية في لاهاي
أنا قدمت شهادتي أمام المحكمة لصالح الولايات المتحدة عندما كنت مستشارا قانونيا لوزارة الخارجية الأمريكية
على مدى العقود الثلاثة الماضية، أصدرت المحكمة الخاصة أكثر من 600 قرار، وقامت بتسوية أكثر من 4700 مطالبة
معظم المطالبات كانت مقدمة من شركات أمريكية كانت إيران قد صادرت أملاكها، ولكن بعضها كان مقدما من مواطنين إيرانيين وشركات إيرانية كانت لديهم ممتلكات في الولايات المتحدة لم يستطيعوا استردادها بعد تاريخ احتجاز الرهائن
وأصدرت المحكمة الخاصة قرارات بمنح 2
5 مليار دولار لمطالبين أمريكيين، ومليار دولار لمطالبين إيرانيين
في السنوات الأخيرة، استمعت المحكمة الخاصة إلى مطالبات كبيرة من الحكومة الإيرانية ضد حكومة الولايات المتحدة، تزعم فيها الحكومة الإيرانية أن الولايات المتحدة أعاقت تصدير معدات عسكرية قيمتها مليارات الدولارات كانت إيران قد طلبتها أيام حكم الشاه في سبعينات القرن العشرين
وكما يمكن للمرء أن يتخيل، هذه المطالبات كانت دائما مثيرة للجدل
الحكومة الإيرانية كانت غالبا تقوم بسلوك مشاكس، بما في ذلك تأخير الدفع في الحساب المشترك الذي تم فتحه لتمويل المحكمة الخاصة، وتتحدى القضاة الأمريكيين وقضاة الدولة الثالثة، وتنظم استقالة القضاة الإيرانيين
ومع ذلك فإن إيران تقيدت بشكل عام بشروط اتفاق الجزائر، بما في ذلك المشاركة في جلسات استماع في المحكمة الخاصة، ودفع مبالغ الحكم النهائية للمطالبين الأمريكيين، ومع ذلك، بدلا من جعل المحكمة الخاصة تستمر في التحكيم في مطالبات تتعلق بعمليات من سبعينات القرن العشرين، على الولايات المتحدة وإيران أن تتفقا على تسوية إجمالية نهائية للمطالبات الباقية
وحيث إن المطالبات الإيرانية الباقية أكثر من المطالبات الأمريكية، تستطيع إدارة أوباما أن تفرج عن أموال محددة تطالب بها إيران في الولايات المتحدة، وترفع العقوبات عن أموال إيرانية أخرى في بنوك أجنبية
حتى لو كان هذا التقارب الأخير بين البلدين قصير المدى، فليس من المنطق ترك المحكمة تستمر في عملها
طالما أن الحكومتين تتواصلان، فإن الوقت مناسب لإنهاء عمل هذه المحكمة القديمة
* وول ستريت جورنال
الاتفاق الذي عفا عليه الزمن مع إيران
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
