تأخذنا الكلمة الشاعرة، التي هذبها الحزن، إلى فضاءات لا تضيق بمواجعنا.
.
هي البوح المنقوع في الإحساس العارض بالفقد، أو حتى الخوف منه.
.
وفي واحدة من أجمل قصائده التي لحنها وشدا بها «فريد الأطرش» التقيا في الشجن والرقة والعذوبة، على مركب واحد: أنقى من الفجر الضحوكِ وقد أعرْتَ الفجرَ خدّك.
.
وأرقُّ من طبع النسيم فهل خلعتَ عليه بُردك.
.
ما كان ضرّك لو عدلت، أمَا رأت عيناك قدّكْ؟سؤال لا يخلو من استعطاف لا غضاضة فيه من محب.
.
من أجل هذا قلت إن الحزن «أستاذ كبير»، يعلمنا كيف نحنّ.
.
ونقلق.
.
ونرغب.
.
ونعجب.
.
ونطرب.
.
ونغني ونكتب.
.
وهو الرسالة التي لا تخطئ «القلوب» لأن نسيجها واحد وإن تفاوتت في القسوة واللين: أغضاضة يا روض إن أنا شاقني فشممت وَردكْ وملامة يا قطر إن أنا راقني فأمَمْتُ وِردكْ؟ وأعجب بذلك «الأخطل الصغير»، كم هو سخي في مشاعره.
.
امتلك هبة عظيمة هي قدرة «الصاروخ العابرة للقارات»، يصل بالكلمة المجنحة المشحونة بالشجن، المترعة بماء القلب إليك.
.
إليّ.
.
إليها.
.
وهو اليوم أشهر بكثير من «الأخطل الكبير»، الذي اختلف حوله أبناء زمنه من الشعراء، أما أخطل زماننا فلم يختلف عليه أحد، ولم تختلف معه أو حوله الذائقة، فلم يكن ـ على حد علمي ـ شاعر هوشات ومناكفات، لا يلفته مدح ولا يثنيه عن هواه قدح!وتأملوا الرقة في مثال الأمومة الحاني، وهي تستشعر الفقد: ما قلبُ أمّك أن تفارقها ولم تبلُغ أشُدّك فهوَتْ إليك بصدرها يوم الفراق لتسترِدّك بأشدّ من خفقان قلبي يوم قيلَ خَفرْتَ عهدكْ