طلب الرئيس الأمريكي باراك أوباما رسميا التفويض باستخدام القوة العسكرية ضد داعش لمدة ثلاث سنوات دون مشاركة القوات الأمريكية في الهجوم البري، أمر جديد كليا في 2015.
المأزق الذي يبدو أن الرئيس وضع نفسه فيه في 2013 بشأن الأزمة السورية، هو اعتراف أوباما بشكل صريح تماما أن التفويض باستخدام القوة العسكرية (AUMF)، وهو القانون الأساسي الذي سنه الكونجرس في 2002 للسماح للرئيس جورج بوش الابن باستخدام الجيش لتعقب واعتقال أو قتل الأشخاص أو التنظيمات التي خططت لهجمات 11 سبتمبر 2001 لا يمكن أن ينطبق على التنظيمات التي لم تكن موجودة في ذلك الوقت ومنها داعش.
لا يوجد خلاف على هدف إسقاط داعش عند الأمريكيين، لذا فإن التوصل لصيغة مشروع قانون يوازن بين رأي الحمائم والصقور في الكونجرس وارد وبشدة.
3 تساؤلات
المشكلة المحيرة في صياغة مشروع قانون جديد من الكونجرس، أن داعش ليست دولة لها حدود متعارف عليها، إنما هي ميليشيات عسكرية دون دولة، وإن ادعت ذلك.
كما أنها لا تحترم الحدود الجغرافية وبالتالي فإن الإدارة الأمريكية لم تقترح في طلب التفويض الجديد إلغاء تفويض 2001، ربما لأن أوباما يراه الأساس الواضح لاستخدام القوة لمواجهة الإرهاب.
لكن ما سمات القانون الجديد الذي سيقترحه الكونجرس؟ هل سيمنح الرئيس شيئا من المرونة أم سيضع مزيدا من القيود في استخدام القوة؟ تصريح أوباما قبل ستة أشهر بأن الحرب ضد الإرهاب ستكون مفتوحة وغير محددة جغرافيا، تؤكده تحركات داعش في الآونة الأخيرة، فقد أصبح له مواقع استراتيجية في ليبيا، أي إنه يتوسع ويتمدد، فهل سيسمح الكونجرس لأوباما بملاحقة هذا التمدد والتوسع أيضا؟ وأخيرا، هل يشكل داعش تهديدا للأمن القومي الأمريكي؟
تفويض غير مسبوق
أيا كانت صيغة القرار الذي سيصدره الكونجرس، فإن انعكاساته على دول المنطقة هي الأمر الأكيد لا سيما في حال الفشل في المواجهة مع داعش وإسقاطه نهائيا.
وإذا كان هناك رفض عراقي لإرسال قوات أجنبية إلى أراضيه، فتظل مشكلة القوات البرية عالقة لأن هناك مشكلات وحساسيات تمنع الدول العربية من إرسال قوات برية، لذا يكتفي الجميع بالسلاح الجوي.
ناهيك عن أن هزيمة داعش سواء عن طريق القوات الأجنبية أو قوات التحالف لن تكون ناجزة ونهائية دون الحل السياسي الشامل للحروب الأهلية والنزاعات الطائفية في سوريا والعراق.
لكن يبدو أن الغطاء السياسي لهذه المواجهة العسكرية الخارجية ضرورة حيوية بالنسبة للداخل الأمريكي بنفس القدر، ذلك لأنه في حال موافقة الكونجرس على هذا التفويض لأوباما فإن الرئيس المقبل للولايات المتحدة بعد 2016 لا يمكنه أن يتهرب من الاستمرار في هذه الحرب غير المحدودة ضد الإرهاب.
أي إن حسابات السياسة الداخلية التي تتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة لا بد وأن تضع في الحسبان فكرة الثلاث سنوات التي اقترحها الرئيس أوباما لأنها تخص من سيخلفه في رئاسة أمريكا بالتأكيد.
وإحدى المشكلات التي تواجه الصياغة النهائية الملزمة في قرار التفويض هي أن داعش ميليشيا وليست دولة بينما يكون التفويض ضد دولة.
مخاوف يبددها الخوف
يوجد اثنان من البدائل القانونية للحرب ضد داعش أمام أوباما منذ البداية:ـ الأول هو قرار سلطات الحرب، وهو القانون الذي سنه الكونجرس في 1973 للحد من الحروب الخارجية، ومن حق الرئيس أن يأمر بهذه الحرب (دون موافقة الكونجرس) على ألا تزيد مدة الحرب عن 180 يوما.
وهذا القانون لا يلبي هدف أوباما الأساسي ولا يحقق استراتيجيته التي لا تعترف بحدود سياسية، ناهيك عن إمكانية الاعتراض القانوني عليه.
ـ البديل الثاني هو اتباع الدستور من خلال سعي أوباما إلى موافقة الكونجرس على إعلان الحرب، وهو ما فعله مؤخرا.
لكن يبدو أن مخاوف أوباما من الذهاب للكونجرس خفت في ضوء مخاوف تداعيات أكبر للأحداث المتسارعة بالشرق الأوسط، واقتراب مدة رئاسته الثانية من نهايتها.
من هذه المخاوف أن الكونجرس سيفرض قيودا على مكان وزمان هذه الحرب، وهو ما لا يريده أوباما على عكس تفويض AUMF في 2001 والذي يتيح له حربا مفتوحة تحقق استراتيجيته وخطته.
المعضلة هنا هي أنه شيد قاعدته السياسية سواء قبل انتخابه رئيسا أو بعدها على وعد بألا يعيد البلاد مرة أخرى للحروب الخارجية، فكيف يستقيم ذلك مع ما يريده اليوم من حرب مفتوحة للقضاء على داعش؟

