زاد قرار الاتحاد الأوروبي السماح للدول الأعضاء بأن تضع بنفسها القواعد الخاصة بزراعة المحاصيل المعدلة وراثيا من الجدل القائم بين صناعة التكنولوجيا الحيوية وجماعات الدفاع عن البيئة، بشأن هذه التكنولوجيا.
الجدل آخذ في التصاعد منذ إقرار البرلمان الأوروبي في 13 من يناير الماضي هذا الحق للدول الأعضاء، رغم أنه من المتوقع أن توضع عليه اللمسات الأخيرة لتشريعاته في مارس المقبل.
أساس الجدل ينبع أساس الجدل من مخاوف أنصار حماية البيئة الذين يحبذون حظر المنتجات المحورة وراثيا من أن المحاصيل لم تختبر بدرجة كافية، مما يشكل مخاطر صحية على المستهلكين ويتيح لحفنة من الشركات قدرا كبيرا من السيطرة على الإمدادات الغذائية.
أما جهات صناعات التكنولوجيا الحيوية تقول إنه ينبغي إطلاق الحرية للمزارعين كي يزرعوا ما يشاؤون من محاصيل، مؤكدة على أن المنتجات المهندسة وراثيا نهج آمن لزيادة الإنتاج الغذائي وتوفير الطعام لسكان الكوكب الذين يتزايد عددهم.
ويقول معارضو الحاصلات المعدلة وراثيا إنها تتيح للمؤسسات الكبرى الهيمنة على إمدادات الغذاء في العالم، مما يؤدي إلى زيادة استخدام الكيماويات في الزراعة مع عدم وضوح الرؤية على المدى البعيد بشأن آثارها على صحة البشر والبيئة.
ويرى مؤيدو هذه الحاصلات أنها مهمة لزيادة الناتج الزراعي وإنتاج أغذية أرخص.
فيه بإصدار قوانين خاصة بها بشأن الحاصلات المعدلة جينيا لم تعلن صناعات التكنولوجيا الحيوية ولا جماعات الضغط تحقيق بشكل عام توصل أحدث استطلاع مهم للرأي العام على مستوى القارة الأوروبية -أجرته مؤسسة يوروبارومتر في 2010 إلى أن معظم من استطلعت آراؤهم ينتابهم القلق بشأن سلامة المحاصيل.
ثغرة القرار رغم أن موعد مارس هو موعد الفيصل وأن بعده لن يكون بمقدور الدول الأعضاء منع المحاصيل المعدلة وراثيا بموجب اللوائح التنظيمية الداخلية سواء الصحية أو البيئية، إلا أنه قد أتيحت ثغرة للدول المعارضة لزراعة الحاصلات المهندسة وراثيا وغير الراغبة فيها حرية التصرف وفق رغبتها، وتتمثل في السماح لها بالتفاوض مع الشركات المنتجة كل على حدة وأن تطلب منها عدم تسويق المنتجات على أراضيها.
إلا أن هناك من المنتجين من يبدي عدم رضاه عن ذلك، فالمتحدث باسم مونسانتو أكبر شركة منتجة للبذور في العالم ومن كبريات مؤسسات الحاصلات المحورة وراثيا براندون ميتشنر قال إن قرار الاتحاد الأوروبي مضلل.
وأضاف أنه سيسمح لبعض الدول الأعضاء بنسف تكنولوجيا آمنة تمت تجربتها وتساعد المزارعين على إنتاج المزيد بأقل القليل حتى في الوقت الذي يسجل فيه المزارعون الأمريكيون أرقاما قياسية جديدة بنفس هذه التكنولوجيا.
في المقابل لم ترض هذه الثغرة أنصار حماية البيئة أيضا، إذ يقول المتحدث باسم جماعة السلام الأخضر المدافعة عن البيئة ماركو كونتيرو: المشكلة الرئيسية لنا مع هذا القانون هو أنه يمنع الدول الأعضاء من استخدام دواعي القلق البيئية لتبرير الحظر.
زراعة رغم الانقسام رغم أن المحاصيل المحورة وراثيا تزرع على نطاق واسع في الأمريكتين وقارة آسيا، إلا أن الرأي ينقسم بشأنها في أوروبا، إذ تعارضها عدة دول منها فرنسا وألمانيا، فيما تؤيدها دول أخرى مثل بريطانيا.
وقالت دورية (نيتشر بلانتس) إنه في 2013 زرعت رقعة محدودة بهذه الحاصلات في أوروبا بلغت 150 ألف هكتار معظمها في إسبانيا.