المتحدث الرسمي باسم وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق، هيلجورت حكمت، قال في بيان له الاثنين إن الولايات المتحدة مستعدة لبناء قاعدة عسكرية قرب العاصمة الكردية أربيل لاستخدامها في الضربات الجوية التي يتم تنفيذها حاليا ضد تنظيم داعش.
الأنباء حول المخططات الأمريكية لبناء قاعدة عسكرية شمال العراق ليست جديدة، لذلك فإن البيان الرسمي الكردي لم يكن مفاجئا. ولكن هل هذا يعني أننا وصلنا إلى مرحلة تقوم من خلالها الولايات المتحدة باتخاذ الخطوات الأولية لاستبدال قاعدة إنجرليك في جنوب تركيا بقاعدة جديدة في كردستان العراق؟
نتيجة عدم استعداد تركيا للسماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة إنجرليك ضد داعش، اقترحت صحيفة وول ستريت جورنال في سبتمبر الماضي أن تجد الولايات المتحدة حليفا أفضل في المنطقة وأنه «آن الأوان لاستبدال إنجرليك بقاعدة أمريكية جديدة شمال العراق». فهل تفكر واشنطن باستبدال قاعدة إنجرليك؟ الخبراء الذين تحدثت إليهم يقولون إن من المبكر الحديث عن ذلك. أولا، ليس من السهل استبدال قاعدة عسكرية بحجم إنجرليك بقاعدة جديدة. ثانيا، شمال العراق سيبقى على الأغلب في حالة عدم استقرار على مدى عقد على الأقل، وهذا لا يشجع على استثمار مالي وسياسي ضخم فيه. ثالثا، رغم أن تركيا والولايات المتحدة ربما لم يعودا شريكين استراتيجيين، وربما تكون العلاقات بين البلدين متوترة إلى حد كبير في الوقت الحاضر، إلا أن الأمور لم تصل إلى نقطة اللا عودة بعد، وهذا يعني على الأقل أن التعاون بالحد الأدنى سيبقى في القضايا الاستراتيجية.
لكن هذه الحقيقة يجب ألا تقود الحكومة التركية للوقوع في فخ التفكير أن الولايات المتحدة سوف تحتاج إلينا دائما. الاعتماد الواهم على الموقع الاستراتيجي لتركيا وقاعدة إنجرليك على المدى البعيد يجب ألا يحجب عن أنقرة النتائج السلبية على المدى القصير للخلافات مع واشنطن. في الواقع، من خلال الاستثمار في قاعدة لوجستية في شمال العراق، تبعث واشنطن رسالة بأنها لا تفتقر إلى البدائل، وهذا يثير القلق بين الحليفين. لكن الخلاف على إنجرليك لا يتعلق فقط بالعلاقات مع واشنطن؛ فهو يتعلق أيضا بموقع تركيا كلاعب إقليمي قادر على التأثير في التطورات بحسب المصالح القومية التركية.
واشنطن تريد استخدام إنجرليك لأن البدائل الحالية ليست بنفس الفعالية في قصف أهداف داعش. اعتراض تركيا يعود لخوف تركيا من ردود فعل داعش الانتقامية. لكن هذا التخوف مع الأسف يبين أن تركيا أصبحت عرضة للخطر من داعش وأنها على علاقة تفاوض مع منظمة إرهابية «لا أستهدفكم ولا تستهدفوني». لكن هذا التفاهم المرحلي مع داعش لن ينقذ تركيا من التهديد على المدى البعيد.
تركيا تريد أيضا استغلال إنجرليك لإجبار واشنطن على اتخاذ خطوات ضد نظام الأسد في سوريا. لكن المفاوضات حول هذه النقطة لم تعط أي نتائج. لذلك فإن تركيا لن تخسر فقط قدرتها على استغلال إنجرليك كنقطة قوة على المدى القريب، ولكن ربما تجد نفسها معزولة بشكل متزايد عن أي دور في التطورات الجارية في سوريا.
لذلك فإن هناك الكثير من الرسائل التي على أنقرة أن تفهمها من التصريح الأخير القادم من شمال العراق.
وهم أهمية إنجرليك في العلاقات التركية – الأمريكية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
