ورد في صحيفة الجزيرة في 11 فبراير 2015م، أنه قد بلغ إجمالي ما أعادته محاكم التنفيذ بالقوة الجبرية في مناطق المملكة خلال العام المنصرم أكثر من 36 مليار ريال، عبر أحكام حقوقية متعثرة بشأن شيكات وكمبيالات وسندات قبض وأحكام أخرى متنوعة، شملت أموالا وعقارات ثابتة ومنقولة.
وهنا أجدني أنظر للخبر كاريكاتيريا بوجهي مسرح أحدهما كوميدي مبتهج الملامح، والآخر تراجيدي حزين بجميع خطوطه.
وتغالبني الحيرة، فهل نحن فعلا خير أمة أخرجت للناس، وهل ما ظهر ينفي ما استتر، أم إننا ندري، ولا نريد أن ندري بأن استعادة مثل تلك المبالغ المهولة، وفي سنة واحدة تدل على أن الفساد ليس بمغروس فينا، بقدر ما نحن مغروسون فيه، فيصعب على الزارع الحريص الحارث أن يقتلعنا أو يجتثنا أو يستأصلنا أو ينتزعنا من ساقية الطحالب المسمومة.
ستة وثلاثون مليارا من الحقوق المهدرة الضائعة، تمت استعادتها، في عام واحد؛ فهل تكفي علامات الترقيم - من فصلة أو فاصلة أو فارزة أو شولة أو عقفة العقرب (،)، والفاصلة المنقوطة (؛)، والنقطة أو الوقفة (.)، ونقطتا البيان أو نقطتا التوضيح أو الشارحة أو علامة الحكاية (:)، أو علامة الاستفهام (؟)، وعلامة التأثر أو التعجب أو الانفعال (!)، وعلامة الحذف أو نقط الاختصار (...)، والشرطة أو الوصلة أو العارضة أو المطّة (-)، وعلامة التنصيص أو المزدوجتان، أو علامة الاقتباس أو علامة التضبيب أو الشناتر
(« »)، والقوسان أو الهلالان (( ))، والمعقوفان أو القوسان الركنيان، أو العاضدتان أو علامتا الحصر
([ ]) وسائر العلامات، التي تعرفها البشرية - لتصوير ما في نفسي من حيرة ودهشة وعجب وذهول.
هل الأمر مجرد صدفة أم إنه متغلغل في جوف مجتمعنا من بطانة الأنف ودهليزه وجيوبه إلى عمق الأحشاء وثنيات المعدة وغددها وأمعائها الدقيقة والغليظة، والاثني عشر والكبد والطحال، والبنكرياس والكليتين، والجزء الأعمى من الزائدة الدودية.
هل حدث ذلك خوفا من هيئة مكافحة فساد تسعى بنزاهة، رغم أن تسعة وتسعين بالمائة من أعمالها ما زالت تدار باستحياء ومجاملة وخجل ومداراة واحتشام وطبطبة لا طب لها.
كيف يحدث ذلك وصندوق إبراء الذمة ما زال يتلقى عشرات الملايين ممن يأكلون من السمكة أجنابها ورأسها وذيلها وجلدها، ويعيدون الحسكة لتعزف عليها القطط الكرتونية.
أي حال هو حالنا، وأي أمر جلل ينتظر وزير العدل الجديد وليد الصمعاني، وهو يسعى لتحقيق العدالة بالمحكمة العليا، والاستئناف، والدرجة الأولى، العامة، والجزائية، والأحوال الشخصية، والتجارية، والعمالية، بعيدا عن الدجل والسحر والشعوذة والجن والخداع.
وأقف هنا للتوضيح، فلعلكم لاحظتم كثرة المرادفات في هذا المقال، وتشتت الأفكار وخنفشاريتها، وهذا جزء بسيط مما يختلج بذهني حاليا ويشتتني، ولا أتمكن من فهمه واستيعابه واستنباطه، وإفطانه، واستخلاصه، وتبينه، ووعيه، وإدراكه، والإحاطة به.
وعليه فسأنهي المقال بلا خلاصة، حل، توصية، رأي، زبدة!.