في صحيفة مكة المكرمة العدد 369 الصادر يوم الجمعة 25 ربيع الأول 1436 الموافق 16 يناير 2015، كتب الصديق العزيز محمد السحيمي مقالاً بعنوان استفزازي يقول: (استتابة الدكتور/ راشد الراجح)! وبالاطلاع على مضمون المقال وجدته يستعرض مناقب ومحامد سعيد السريحي التي تخبأت في سيرته العطرة عن أعين الناظرين من علماء وأدباء أهل هذه البلاد الطاهرة وفي مقدمتهم كما ذكر الصديق السحيمي الدكتور/ محمد مريسي الحارثي، والدكتور/ راشد الراجح الشريف، وفي الحقيقة أنني لا أعرف أحداً من هؤلاء معرفة شخصية ولكن شهود الله في أرضه من أهل هذه البلاد الطاهرة يعرفون من هو السريحي من خلال توجهاته التي تظهر للجميع من خلال ميله للحداثة والحداثيين، وبالمقابل يعرف الناس أو شهود الله في أرضه من هو الدكتور/ الحارثي ومن هو الدكتور/ الراجح، هذا إذا كان الحكم على الإنسان من خلال سيرته ومن خلال أقواله وأعماله، أما الحكم على النوايا فلله سبحانه وتعالى وحده.
هذه المقدمة التي استفزني بها عنوان مقال الصديق محمد السحيمي الذي أتابع مقالته في صحيفة مكة على قدر ما يتاح لي والتي هي محل إعجاب وتقدير في غالبها فيما عدا مقال الجمعة المشار إليه.
أما قضية سحب شهادة السريحي التي يتبناها هذه الأيام أنصار التيار الحداثي كما أتصور والتي ضخموها إلى درجة التورم وكأنها قضية القضايا ومشكلة المشاكل، فإنني أرى ولكل ما يرى: إما أن تكون الجامعة قد أخطأت في حقه من ناحيتين: الأولى بسحبها الشهادة والثانية بقبوله في الجامعة أو قبول تسجيل الرسالة أصلا، ففي هاتين الحالتين يقدم له الاعتذار وينبه مسؤولو الجامعة إلى ضرورة التأكد من توفر الشروط فيمن يتقدم بطلب تسجيل رسالة ماجستير أو دكتوراه في جامعة لها مكانتها كجامعة أم القرى، وإما أن يكون في رسالة السريحي خلل من النواحي الأخلاقية أو العقدية أو أي أمر لا ينسجم مع توجهات هذا المجتمع المتمثلة في تمسكه بدينه وعاداته وتقاليده العربية الأصيلة، وفي هذه الحالة عليه وعلى من أشغلونا بهذه القضية أن يرضوا من الغنيمة بالإياب.
وبمناسبة الحديث عن الحداثة فإنني بكل صراحة لا أميل إلى الحداثة وقد عبرت عن ذلك نثراً وشعرا بما لا مزيد عليه حين خاطبت الصديق عبدالله السمطي الذي وجدته يميل ميلا شديدا للحداثة بقصيدة منها:
جعلتها دون تخطيط ولا خطط
رداً على هجمة الفئران والقطط
وقلت في الحال ماذا تصنع العرب
بأحرف سطرت سهوا بلا نقط
شعر الحداثة كم أف عليه إذا
سمعتموه وكم أف على النبطي
شعر الأصالة هل يبقى لنا أدب
لولاه يا من تميلون إلى الشطط
إذا خلا الشعر من وزن وقافية
خلا من الشعر يا (عبدالله السمطي)
ولا يقال له شعر إذا فقدت
أوزنه بل يسمى عندنا (خرطي)

ومن قصيدة وضوح:

أحتفي بالأصيل نصا وروحاً
ضاربا بالهزيل عرض الجدار
قد نسجت من الإباء ردائي
ومن الصدق والوفاء شعاري
بت أدعو إلى الصعود وتدعو
كل هلباجة إلى الانحدار
ومن المستحيل أن أتخلى
عن صمود أمام زحف التتار.