مقتل اللاعب الكاميروني إيبوسي في الجزائر، بمقذوفة حادة، من أحد الأنصار، يدفع إلى تأمل الرياضة عربيا ومراميها وجدواها. نعرف جيدا، من حيث المبدأ، أن الرياضة فرصة للتجلي حياتيا وجسديا، ومعبرا للتآخي وتقاسم الفرح بين الشعوب. لكن هذا كله ليس إلا شعارا أجوف في العالم العربي، وكلاما للتصدير أكثر منه قناعة مترسخة. مياديننا الكروية تؤكد على هذا الأمر بقوة. فقد أصبحت الرياضة ميدانا خفيا لعقد الصفقات الخيالية والربح السريع الذي يتمُّ تحت الطاولات في عمليات البيع والشراء للاعبين. الرياضة في العالم العربي، بالخصوص كرة القدم، لا تعلم الناس ثقافة المحبة وقبول الخسارة بروح عالية لأن الأمر لا يتجاوز الحالة الرمزية التي كثيرا ما ننساها عند أبواب الملاعب. المشكلة هي أننا نأخذ اللعبة مأخذ الجد. الانتصار والهزيمة. رفع الأعلام. الخصم الذي يتحول إلى عدو. الهجوم والدفاع. كلها مصطلحات تكاد تكون حربية بالمعنى الفعلي. إنها عقلية الحروب الحقيقية وليس الرمزية التي يفترض أن
لا تُضخم فيها الهزيمة الكروية فيتحول المناصرون فيها إلى ناس هستيريين في الربح كما في الخسارة. أغلب البطولات العربية تنتهي بصراعات بين اللاعبين أو المسيرين والجمهور، فتنتهي إلى الحرق والتخريب والجروح، وأحيانا بالقتل والاعتداءات الموصوفة. لهذا السبب، أوقفت الكثير من البطولات العربية جزئيا أو كليا في مصر، في الجزائر حاليا، في المغرب وتونس وغيرهم. حادثة أيبوسي الأليمة تدعو إلى أكثر من تساؤل. كيف أدخل الشاب القاتل القطعة الحادة التي أودت بحياة اللاعب الكاميروني الذي ترك وراءه عائلة فقيرة بدون معيل؟ من أين جاءت كل تلك الحجارة التي رأيناها في الملعب؟ هل هي ملاعب تزرع الفرحة أم أمكنة للموت؟ أصبحت الملاعب فرصة للتعبير العنيف عن الإخفاقات والخيبات الحياتية وليست مكانا للفرح. يبدو أننا نجني اليوم ما زرعته أيادينا في خلق شباب ضائع بين العنف والمخدرات وعدمية الإرهاب. القاتل في الملاعب، ليس أقل جرما من القاتل الذي يحمل سلاحا.