لا أدري إلى متى يستمر بعض الشباب بالتهور في القيادة وعدم احترام الآخرين أثناء قيادتهم لسياراتهم مما أدى إلى ارتفاع معدل الحوادث، وبالتالي الوفيات، والإصابات الخطيرة المقعدة. وعلى الرغم من تطبيق الأنظمة المرورية الصارمة المتمثلة بنظام ساهر داخل المدن وخارجها فما زال الاستهتار والتحايل على الأنظمة واضحا وجلياً، فمن تغطية بعض اللوحات الخاصة بسياراتهم إلى السير وبسرعة عالية على الخط الموازي للطريق لمعرفتهم بعدم قدرة كاميرات المراقبة على رصد هذه السرعة العالية وغيرها من الوسائل غير الأخلاقية.
لقد مررت بموقف لا يمكن أن أنساه بسهولة وسوف تظل آثاره راسخة في الذاكرة. وهذا الموقف حصل لي في بداية شهر رمضان أثناء ذهابي إلى جدة ذات مساء وفوجئت بسيارة صغيرة تتجاوزني بسرعة عالية ومخيفة تزيد عن المئة والثمانين كيلو متر في الساعة مما تسبب في اختلال توازن سيارتي وكان الطريق السريع في قمة الازدحام، وبعد نحو ربع ساعة وعند اقترابنا من منطقة الشميسي فوجئنا بتوقف حركة السير نتيجة لحادث مروري مروع وسببه تلك السيارة التي يقودها شاب متهور وكانت حصيلة هذا الحادث عدة وفيات وإصابات خطيرة وإتلاف أكثر من أربع سيارات إحداها من شدة ارتطام السيارة التي يقودها هذا الشاب المتهور بها انحرفت عن مسارها إلى الخط الصاعد إلى مكة المكرمة، وشاهدنا بعض الرجال وهم يخرجون الأطفال والنساء منها في منظر ومشهد مؤثر للغاية، وبعضهم لفظ أنفاسه مباشرة.
ولا أدري ما هو الإجراء النظامي الذي سوف يطبق تجاه هذا الشاب المتهور والمستهتر بأرواح الناس الأبرياء، وأطالب عبر هذا المقال بتطبيق أشد العقوبات تجاهه، وكذلك منعه من القيادة طوال حياته، كما أوجه الدعوة لكل من وزارتي الداخلية والتجارة، طالما بعض شبابنا بهذه العقلية من الاستهتار واللامبالاة ألا يمكن السيطرة على هذا الوضع والحد من ارتفاع معدلات حوادث الطرق والإصابات والوفيات بإلزام الشركات المنتجة للسيارات والمستوردة لها بتحديد مستوى السرعة عند حد لا يزيد عن المئة والعشرين كيلو مترا في الساعة، لأننا نشاهد الآن سرعة كل سيارة لا تقل عن مئتي كيلو متر في الساعة، فهل يمكن تطبيق هذا الاقتراح ونحافظ بالتالي على حياة وأرواح وسلامة المواطنين والمقيمين؟ أرجو ذلك، والله الهادي إلى سواء السبيل.