حاولت في مقالي المنشور بالأمس تحت عنوان "متى فقدنا بوصلتنا التعليمية" عدم الخوض في الشأن التعليمي الحالي والاكتفاء بسرد أحد النماذج الناجحة في تعليمنا العام قبل 4 عقود، مدرسة الملك فيصل النموذجية، التي عاصرها بعضنا واستمتع بها، وسمع عنها آخرون وتمنوا عودتها.
وفي أول ردة فعل على المقال راسلني عبر الواتس أب عدد من زملاء الدراسة القدامى ممن عاصروا تلك الفترة، مقدمين شكرهم على تذكيرهم ببعض معلمي تلك المرحلة، التي أسهمت في رسم خارطة طريقنا التعليمية، سائلين الله أن يرحم من غادرنا منهم، ويتم الصحة على من بقي منهم حتى اليوم.
وخلال تبادل الحديث أصر بعضهم ممن يزاول مهنة التعليم على مواصلة الكتابة في الشأن التعليمي، والتطرق للقرارات التي اتخذت في وقت سابق ضد المعلمين وأسهمت بشكل كبير في سحب البساط من تحت أقدامهم، وبالتالي فقدانهم لهيبتهم ووقارهم بين الطلاب.
واقع الحال أن وصول التعليم العام إلى هذا المستوى من التردي، ليس وليد ليلة وضحاها، بل هو نتاج إدارات ومسؤولين تعاقبوا عليه خلال سنوات طويلة، مارسوا معه مختلف جراحات التجميل، بهدف تحسين وجهه، غير أن النتيجة كانت أقرب ما تكون إلى المسخ، الذي يشبه أي شيء إلا »التربية والتعليم«.
ولذلك عندما يصدر عن مسؤول التعليم الأول، ما يشير إلى الخطوط العريضة التي سينتهجها في إدارته للعملية التعليمية خلال المرحلة المقبلة، أجدني أشعر ببعض الطمأنينة حيال المستقبل، وبخاصة عندما وضع أصبعه على مكامن الخلل في منظومته التعليمية.
في ظني أن أولى خطوات إصلاح التعليم تكون بإعادة هيبة المعلم إلى سابق عهدها، ولعل وزير التربية والتعليم أوضح ذلك جليا في كلمته التي وجهها لعموم منسوبي العملية التعليمية مساء السبت الماضي عندما قال »ليس مقبولاً أبداً -بعد اليوم- ما قد يصدر من بعض أبنائنا الطلبة والطالبات، من سلوك غير سوي، يتجاوز مبادئ الدين أو قيم المجتمع، ولا بد من مواجهة هذا السلوك إذا ما وقع بصرامة تضمن عدم تكراره«.
يلي ذلك ضبط القائمين على العملية التعليمية من معلمين ومديرين وإداريين »لن يقبل أبداً، أن يتقاعس المسؤول في أي من مرافق الوزارة، عن ممارسة دوره، أو يقصر في أداء رسالته، ويجب أن يتعاهد ويعاهد مدير المدرسة، وفريق إدارتها ومعلموها، على أنه لا مكان بعد اليوم في مجتمعنا التربوي، لمن ينظر لهذه المهنة الجليلة على أنها مجرد مصدر رزقٍ سهل، لا يحول بينه وبين نيل راتبه منها، سوى بضع ساعات دوام يمضيها كيفما اتفق«.
شخصيا أجد أنه من المقبول جدا البداية التي اختارها وزير التربية والتعليم لبدء مهمة إصلاح التعليم، وإن كنت أرى أن معوقاتها كثيرة وعديدة، ولكن أن يكون لدينا أمل بالإصلاح خير من انعدامه نهائيا.

 

[email protected]

alnowaisir@