التكنولوجيا، تطوير المرافق وتغيير المركبات، تعليمات الدفاع المدني، تجديد المركبات، ارتفاع الأسعار العالمية وأسباب أخرى، كلها كانت مبررات ساقتها المدارس الأهلية والعالمية لرفع رسومها.
في المقابل يرى أولياء الأمور أن أغلب هذه المبررات غير حقيقي، وأن هذه المدارس تمتلك الإمكانات والآليات لتوائم أوضاعها لتحقيق بعض هذه المتطلبات دون تأثير على ميزانياتها كما تزعم، وبالتالي لا ترفع أسعارها، وأضافوا أن ما شجع المدارس على التمادي في هذه المبررات هو غياب الرقابة الصارمة عليها من الجهات المعنية في إدارات التعليم الأهلي والموازي بالمناطق.
الزي المدرسي استغلال وليس وسيلة تنظيمية
يعد الزي المدرسي للطلاب والطالبات في المدارس الأهلية والعالمية أحد مجالات الصرف المرهقة لأولياء الأمور، ووفقا لشكواهم يرون أنها إحدى وسائل الاستغلال التي يلاقونها من هذه المدارس، وذلك من خلال عدة نواح، منها تخصيص محل واحد لشراء الزي، وفي الغالب يكون متدني الجودة، ولا يوجد نظير له في السوق سواء اللون أو خامة القماش، وهذا يغلق الباب أمام أولياء الأمور في البحث عن بدائل أرخص أو أكثر جودة مما يضطرهم للشراء من المحل المحدد والذي تفاهمت معه المدرسة.
ويؤكدون أن هذه المدارس تتلاعب بتغيير لون الزي أو تفصيله لتجبر أولياء الأمور على الشراء مواكبة للتغيير المطلوب، وهذا يفرغ الهدف التنظيمي من وراء التغيير الذي تدعيه المدارس.
ويضاف إلى ذلك شكوى خاصة بالعام الدراسي الجديد، ألا وهي ارتفاع أسعار الزي الجديد رغم أن الأقمشة لم تختلف عن العام الماضي في المدارس الثابتة على زي معين، انعكس الارتفاع أيضا على المدارس التي غيرت اللون أو التفصيلة، وفي كلا الحالتين بلغ متوسط سعر الزي نحو 120 ريالا مقابل 80 ريالا إلى 100 ريال في العام الماضي.
عضو لجنة صناعة المنسوجات وصناعة الملابس الجاهزة بغرفة جدة عبدالله بن شويل قال إن ما يحصل احتكار لا علاقة له بتغيير اللون، لذلك لا بد من مراعاة نسب القطن والبولستر في المنتج، فالأجواء تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة ولا بد أن تكون نوعية الأقمشة ذات جودة تناسب أجواءنا الحارة في الأساس وليس مجرد تغيير للون دون اعتبار أي عوامل أخرى.
ارتفاع أسعار الكتب تأثرا بالتغيرات العالمية
وقع أولياء الأمور في المدارس الأهلية والعالمية بين مطرقة رفع أسعار المدارس الأهلية والعالمية لكتبها المدرسية، وسندان شروع القرطاسيات في رفع أسعار سلعها، والسبب كما أعلنوا هو ارتفاع الأسعار عالميا، ولكن أولياء الأمور يرون أن السبب الأساسي وراء رفع الأسعار هو غياب الرقابة على مجال الكتب المدرسية في المدارس الأهلية وبصفة خاصة المدارس العالمية، إذ إن أغلب الكتب مستوردة وهذا يتيح هامشا كبيرا من التلاعب في السعر الذي يتم الشراء به من الخارج وما يباع في هذه المدارس، خاصة أنها تشتري الكتب بالجملة، مما يخفض السعر عليها.
على مستوى القرطاسيات والتي تشهد اكتساحا للمنتجات الصينية، يؤكد المستثمرون أن أسعار بعض المنتجات المدرسية ارتفعت بنسبة تتراوح بين 10% و20%، موضحين أن هذه الارتفاعات عالمية، وخاضعة لما تشهده أسواق القرطاسيات والمكتبات من إقبال كبير خلال الفترة الحالية، والتي تتزامن مع بداية السنة الدراسية الجديدة، مما أتاح للمستثمرين الفرصة لتنويع المنتجات في هذه الفترة.
يقول أحد العاملين في إحدى القرطاسيات أحمد محمد إن أغلب المنتجات المستوردة من الصين مرغوبة لكون أسعار غالبيتها في متناول الجميع وتغطي حاجة الأسر من ذوي الدخل المحدود إلا أن السلع المدرسية شهدت ارتفاعا عالميا مما انعكس عليها في السوق المحلية.
الخبير الاقتصادي سليمان العمران يقدر أن حجم الإنفاق على الأدوات المدرسية يصل إلى نحو ملياري ريال، حيث إن عدد الطلاب والطالبات وبحسب إحصاءات وزارة التربية والتعليم وصل إلى خمسة ملايين ونصف المليون، ومتوسط الإنفاق نحو 400 ريال لكل طالب وطالبة، لذلك فإن من الضروري أن تتم مراقبة المكتبات خلال الفترة الحالية نتيجة الإقبال المستمر، مقابل ذلك من الضروري زيادة الوعي لدى أولياء الأمور بعدم الشراء الكاسح الذي ينتج عنه جشع التجار، والذي قد لا يستفاد فيه من جميع المشتريات نتيجة لعدم تطابقها مع بعض متطلبات التعليم.
مبررات العام الدراسي الحالي
عضو لجنة المدارس الأهلية والعالمية بجدة سابقا ومدير إحدى المدارس العالمية محسن الحربي، يقول: في العام الماضي كانت هناك العديد من المبررات وتحدثنا عنها في حينها، أما هذا العام فمن الأسباب التي دعت لزيادة الرسوم، وهي بعلم الوزارة، اندرجت تحت التكنولوجيا التي تدخلها بعض المدارس كالحاسبات والسبورات الذكية والملاعب، وكذلك تكلفة المواقع الالكترونية والتي من خلالها يقوم الطالب وولي أمره بحل الواجبات.
يضاف إلى ذلك رسوم التأمين الطبي للمعلمين والإداريين ولا يخفى على الجميع حمى ارتفاع العقارات والتي تطال إيجار المباني المدرسية المستأجرة التي تزيد التكلفة على المستثمر، وأيضا مطالبات الدفاع المدني بالابتعاد عن الأسقف المصنوعة من “الهنقر” وكذلك عوازل “الجبسن بورد” والتي مثل تنفيذها أعباء مالية على المدارس، يضاف إلى ذلك تغيير أرضيات الملاعب والساحات من القديمة إلى الحديثة، وكذلك ارتفاع الكتب المخصصة للمكتبات ومتطلبات البلدية.
وشدد الحربي على أن جميع الارتفاعات لا يحق لأي مستثمر أن يقرها دون علم الإدارة التابع لها بعد تقديم دراسة تفصل الأسباب، منوها بأن هناك زيادات تم رفع دراساتها لإدارات التعليم ورفضت، حيث يتوجب على ولي الأمر أن يقارن الأسعار بين العام الماضي والعام الحالي حينها سيحدد نسب الارتفاعات، وإن وجد فروقات، عليه التوجه لإدارة التربية والتعليم لمعرفة حقيقة هذا الارتفاع.
تجديد المركبات يرفع تكلفة النقل
مثل تجديد المركبات وصيانتها استعدادا للعام الدراسي أو استبدالها بالموديلات الحديثة، إضافة إلى طول المسافة بين المنزل والمدرسة وكيفية التنقل إما بشكل مباشر أو من خلال المرور بمنازل أخرى، حججا للمدارس الأهلية والعالمية لرفع رسوم التنقل.
ورغم أن المدارس ترى أن الارتفاعات في أسعار النقل هذا العام لم تكن بشكل كبير، إلا أن الخبراء في مجال النقل المدرسي أفادوا أن التنافس بين الناقلين أسهم في الحد من ارتفاع الأسعار بشكل حاد، مما أضاع الفرصة على المدارس في المبالغة بالأسعار.
إلا أن أولياء الأمور يرون أن الزيادة في السعر الذي يقال إنه ليس كبيرا وتراوح بين 500 و1000 ريال للطالب أو الطالبة، تمثل مشكلة لولي الأمر الذي لديه أكثر من طالب أو طالبة ملتحقين بالمدارس.
فارق الأسعار بين العامين الماضي والحالي
في جولة لـ”مكة” لمعرفة نسب اختلاف الأسعار بين العام الدراسي الماضي والعام الحالي تبين أن عددا من المدارس الأهلية والعالمية زادت رسومها 2000 ريال لتصل الرسوم في إحدى الروضات إلى 6 آلاف ريال بينما كانت في العام الماضي 4 آلاف ريال.
عدد من أولياء الأمور يؤكدون أن الرسوم تشهد ارتفاعات بشكل سنوي، وليست وليدة اللحظة، أحد أولياء الأمور محمد عبدالله يقول إن الرسوم في مدرسة أولاده الأهلية وصلت إلى 10 آلاف ريال بدلا من 8 آلاف ريال العام الماضي دون مبرر، ويضيف “كان مبررهم العام الماضي زيادة رواتب المعلمين ورسوم الجوازات، إلا أنه يرى عدم وجود مبرر لما حدث هذا العام سوى الجشع الذي طال المستثمرين في غياب من الجهات الرقابية التي لم تراع ظروف المعيشة وغلاء الأسعار”.
يذكر أن وزارة التربية والتعليم فرضت عقوبات على المدارس الأهلية والعالمية التي ترفع الرسوم دون مبررات ودون الحصول على موافقتها، كما حددت الوزارة متمثلة في الإدارات التابعة لها في عدد من المدن والمناطق أسعار رسوم المدارس الأهلية والعالمية، حيث اعتبرت أي سعر يخالف السعر المحدد في مواقعها يعد مخالفة يجب الإبلاغ عنها لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

