أعاد (المشبّ) أو موقد النار الخاص بالاستراحات وبيوت الشعر تجمعات كبار السن مجددا، لتبادل أطراف الحديث ومناقشة ذكريات الماضي، بعيدا عن صخب الحياة وتعقيداتها، إضافة إلى الالتقاء بشباب الجيل الحالي والتواصل معهم، مع المحافظة على الروابط العائلية الوثيقة.
زمن جميل
أدى انتشار الاستراحات التي تحوي (المشب) في مدينة أبها إلى ارتياد عدد كبير من المتقاعدين عن العمل الحكومي أو الخاص لتشغل نسبة عالية من هذه الاستراحات، إذ أكدوا لـ»مكة» أن هذه اللقاءات تعيد لهم دفء العلاقات الاجتماعية، وتذكرهم بزمن جميل.
وأفاد محمد مفرح بأن مثل هذه الاستراحات جمعته بالعديد من زملاء العمل الذي كانوا معه في السلك العسكري بعد أن فرقتهم السنون.
وقال مفرح إن متوسط الحضور يقدر بنحو 20 شخصا تقريبا، يزيدون وينقصون بحسب التوقيت والارتباطات العائلية والاجتماعية، كما يتخلل هذه اللقاءات تبادل أطراف الحديث والنكات والعديد من الذكريات والتجارب التي مروا بها سابقا.
وأضاف، جيل الشباب الآن، أخذته التقنية والتكنولوجيا، فابتعد عن الارتباطات العائلية والأواصر الاجتماعية، وها نحن الآن نعيدها ولكن بطابع آخر بجوار رائحة الحطب والقهوة العربية والوجبات المعدّة من قبلنا.
نجاح التجربة
وأكد فرحان حسن نجاح تجربتهم في تنفيذ هذه اللقاءات وخاصة في مواسم الأعياد وبعد المناسبات الكبرى كالزواجات، إذ إن لهم استراحات محددة يرتادونها بشكل متكرر، بعيداً عن إزعاج المدينة وضوضائها، ولينعموا ببعض الوقت مع أقرانهم.
وأشار إلى أن ملتقياتهم مفعمة بجلسات تحدي البلوت والكيرم والطبخ المحلي، مبينا أن أغلب الموجودين في بعض هذه الاستراحات تربطهم علاقات القربى والعمل في أكثر الأحيان.
انشغال الشباب
في حين استنكر علي حسن ابتعاد شباب الجيل الحالي عن الجلسات العائلية، ولهثهم وراء الفضائيات والانترنت، إذ أشار إلى أن ابتعاد الشباب ولهثهم وراء الدنيا وسوق الأسهم والفضائيات والانترنت جعل منهم أغرابا لدى أقاربهم وعوائلهم.
وأوضح حسن أن الكثير من الشباب غيّبوا عادات وتقاليد أصيلة، بيد أن هذه الاستراحات التي يرتادها كبار السن ويخالطون فيها الشباب تعود بالنفع الكبير عليهم، خصوصا أن فيها الفوائد العظيمة والقصص الحكيمة لهم.

