وصل معدل الطلب المحلي على الديزل في السعودية خلال يونيو الماضي مستوى غير مسبوق بلغ نحو 877 ألف برميل يوميا أي ما يعادل ضعف الكمية التي استهلكتها كوريا الجنوبية خلال نفس الشهر وهي أحد أكبر البلدان الصناعية في شرق آسيا، وذلك حسبما أوضحته أحدث الأرقام الرسمية من البلدين.
وأظهرت البيانات أن المملكة زادت استهلاكها من الديزل في يونيو بنحو 115 ألف برميل يوميا عما تم استهلاكه في مايو وبزيادة قدرها 87 ألف برميل يوميا عما تم استهلاكه خلال يونيو العام الماضي.
وجاء الارتفاع التاريخي في استهلاك الديزل تزامنا مع دخول فصل الصيف الذي يرتفع فيه استخدام الديزل في محطات الطاقة لإنتاج الكهرباء وقبل شهر واحد من دخول رمضان الذي يرتفع فيه الطلب على النقل بصورة كبيرة.
واستوردت المملكة نحو 302 ألف برميل يوميا من وقود الديزل خلال يونيو أقل بقليل عما استوردته بريطانيا (314 ألف برميل يوميا) وأكثر بنحو 50 ألف برميل عما استوردته تركيا والتي استوردت 266 ألف برميل يوميا خلال نفس الشهر.
ولم يكن الديزل هو الوقود الوحيد الذي شهد الطلب المحلي عليه في يونيو نموا كبيرا بل إن هذا الامر امتد ليشمل وقود السيارات «البنزين»، إذ استهلكت المملكة خلال يونيو 567 ألف برميل يوميا وهو أعلى معدل شهري لها.
وتأتي الأرقام لتكشف حقيقة تنامي الطلب المحلي والتي لا تتماشى مع حجم النمو الاقتصادي، مما يعني أن نسبة نمو استهلاك الوقود أعلى من نسبة نمو الناتج المحلي سنويا.
فيما أوضحت مصادر رسمية في وزارة البترول والثروة المعدنية أن الطلب على الوقود ينمو سنويا بنحو 6 % إلى 8 %.


غاز واسط وحرق النفط

كان من المفترض أن ينخفض استهلاك المملكة من الوقود السائل (نفط خام، ديزل، زيت وقود ثقيل) لإنتاج الكهرباء محليا هذا العام مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي الذي يستخدم كوقود بدلا من المواد السائلة.
إلا أن أرامكو السعودية تأخرت في بدء إنتاج الغاز من مشروع واسط والذي كان مقررا أن يبدأ في منتصف العام الحالي إلا أنه أصبح من المؤكد عدم دخوله الخدمة قبل نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل.
ومحطة واسط تحت الإنشاء حاليا وستعالج نحو 2.5 مليار قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي الخام الآتي من حقلي حصبة والعربية البحريين في الخليج العربي.
وسيسهم هذا المشروع إلى جانب مشروع غاز حقل كران الذي بدأ في الإنتاج منذ منتصف 2012 إلى رفع طاقة إنتاج الغاز لأرامكو السعودية بنحو 40 %.
وفي ظل تأخر ضخ مزيد من الغاز الطبيعي زادت كمية النفط الخام الذي تحرقه المملكة مباشرة في محطات الكهرباء وتحلية المياه والذي بلغ في يونيو 827 ألف برميل يوميا وهو أعلى مستوى له منذ ما يقارب الأربع سنوات.
ولا تزال معدلات حرق النفط الخام والمواد البترولية أعلى مما هو مأمول، غير أن الصورة قد تتغير مع نهاية هذا العام مع دخول العديد من مشاريع الغاز الجديدة والتوسع في اكتشاف الحقول.
ومنذ أغسطس 2010، وهو الشهر الذي أحرقت فيه السعودية نحو 911 ألف برميل يوميا، أي ما يعادل إنتاج دولة عمان بالكامل من النفط طوال الشهر أو نصف إنتاج البرازيل أو مرة ونصف المرة من إنتاج ماليزيا في ذلك الشهر من ذلك العام، والمسؤولون يحاولون خفض الحرق بجدية نظرا لأن المملكة تحتاج إلى إبقاء ما لا يقل عن 1.5 مليون برميل كطاقة فائضة وفي الوقت ذاته تلبي كل احتياجات زبائنها التي تزايدت منذ 2011 بصورة ملحوظة.