كشف التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في عدده الحادي عشر -يناير 2013- عددا من المعوّقات التي تعترض سير السياسات التعليمية في عدد من دول العالم، وأرجع التقرير سبب افتقار (57) مليون طفل حول العالم إلى تلك العقبات التي يختلف حجمها من دولة لأخرى، حيث إن بعض الدول يتوفر فيها التعليم لكنه لا يرقى إلى تحقيق التنمية فيها، فثلث الأطفال في سن التعليم الابتدائي لا يتعلمون الأساسيات، وهنا لم يشر التقرير إلى دولة أو بلد بعينه بقدر ما كانت هذه النسبة عامة تشمل الدول الأعضاء في (اليونسكو)، لكن التقرير في المقابل ركز على مكوّن مهم هو أس العملية التعليمية، ويرى أن جودة أي نظام تعليمي إنما تقاس بمستوى معلميه، ولذا فإن الاهتمام بتطوير المعلمين وإطلاق قدراتهم وإمكاناتهم ضرورة حتمية لتعزيز مستوى التعلم، وقد وضع التقرير أربع استراتيجيات لإعداد أفضل المعلمين وبالتالي تحقيق الجودة في التعليم وهذه الاستراتيجيات الأربع تدور جميعها حول المعلم الذي يتمحور حوله نجاح الخطط التعليمية من عدمها وأولى هذه الاستراتيجيات: اجتذاب أفضل المرشحين لمزاولة المهنة والإيمان بأهميتها ودورها في تطوير المجتمع وقيادته نحو التطور والنمو وهنا يشير التقرير إلى أن كثيرا من المعلمين ينظر لمهنته على أنها مهنة من الدرجة الثانية وهذه النظرة ينتفي معها الدور الذي يجب أن يلعبه المعلم في تعليم النشء ودور التعليم في دفع عجلة التنمية لأن المعلم في هذه الحالة يفتقد الرؤية ويشعر بالدونية والإحباط وكما يقال (فاقد الشيء لا يعطيه)، أما الاستراتيجية الثانية فتركز على وجوب تدريب المعلمين ومساندتهم لمواجهة ضعف المتعلمين خاصة في المراحل التعليمية المبكرة، ليستطيع المعلم نقل المهارات اللازمة للتدريس ومعالجة أي قصور قد ينتج من ضعف تأهيل المعلمين أنفسهم أثناء دراستهم، فيما تذهب الاستراتيجية الثالثة إلى وجوب توفير البيئة المناسبة للتعليم والتي يمكن للمعلم أن يؤدي دوره فيها بكل كفاءة واقتدار، بينما ركزت الاستراتيجية الرابعة على ضرورة تحفيز المعلمين وإشعارهم بأهمية عملهم ليؤدوا دورهم ويتفرغوا لمهنتهم الأساس دون الحاجة للبحث عن أعمال إضافية، وليكن عملهم في ميدان التعليم هو الهم الذي يحملونه والأمانة التي يستشعرونها ويجب أن يؤدوها بالشكل المرجو للإسهام في تحقيق التنمية الشاملة، وإذا ما نظرنا في تلك الاستراتيجيات فإن تركيزها على مكوّن واحد من مكوّنات العملية التعليمية يكشف أن التقرير لاحظ قصورا في أداء هذا المكوّن عن غيره من العناصر، حيث تُعتمد الميزانيات الضخمة لقطاع التعليم وتصرف غالبا في إعداد المقررات الدراسية وكذلك تجهيز المباني دون الالتفات لإعداد وتدريب المعلمين، أو لنقل يصاحب ذلك قصور في تدريب وتأهيل المعلم الذي يتوقف عليه نجاح بقية أركان العملية التعليمية، وفي ظني أن وزارة التربية والتعليم أدركت أهمية هذا الجانب وأثره على عطاء المعلمين، ولذا جاء اعتماد برنامج التحفيز الذي أعلن عنه سمو الوزير أمير الفكر خالد الفيصل وهو يزف البشرى لمنسوبي الوزارة باعتماد أكبر نسبة تحفيز يشهدها الميدان التربوي تحت عنوان: (ابدع تُكرّم)، لبث المنافسة الشريفة وتقدير عطاءات التربويين، ليؤدي كل معلم رسالته وهو يستشعر أهمية إعداد جيل يقود دفة العمل مستقبلا، ويسهم في رقي وطنه وتقدمه، والأخذ بأسباب المدنية الحديثة التي لا تتعارض مع قيمنا، مع الحفاظ على الثوابت التي قامت عليها حكومتنا الرشيدة، وقد جعلت التعليم أولى اهتماماتها واعتمدت له الميزانيات الضخمة التي تفوق اعتمادات بعض الدول لكافة وزاراتها.
معلمو الدرجة الثانية وجائزة التربية والتعليم!
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
