بعض المسؤولين يضيعون في كراسيهم، ينسون أنفسهم وسرعان ما يقعون في المحذور. بشكل عام، ليس من ممنوع القول وصف بعضهم بالانفعالي المتخاصم مع أخلاقيات مهنته أو ما هو أكثر إذا ما مسحت الأحداث أو رصدت وقيمت المعطيات بحيادية في ضوء الملاحظ والملموس أو ما تتناقله الأخبار المسندة.

عموما ودون الإخلال بمبدأ النسبية، فإن كان ثمة مؤشرات واضحة الدلالة على سوء تعامل بعض المسؤولين، فإن هناك ما يوحي بما هو أسوأ. وتلك مقدمة أراها ضرورية في ظل أن الأحداث تفرض نفسها وتفتح بتداعياتها النوافذ على أصناف الكلمات وأنواع الجمل الخالية من التهذيب كما سنرى، و»لكل مقام مقال«.
حقيقة لا يوجد ما هو أقوى من استعمال مخالفة المسؤول لتعاليم الدين في التعامل مع الناس عكس الأمانة الوظيفية التي برك لحملها أو سعى حثيثا لها والأخيرة إلى الصحة أقرب في كثير من الأحيان، أقول لا يوجد ما هو أقوى من ذلك المبرر للإطاحة به وفطمه من ملذات المركز الوظيفي ومنافعه ومحاسبته وهذا يوجب بحث مصادر تزكيته والوقوف على التوصيات التي قربته إلى المركز.
لم أستطع التخلص من شباك الخبر المنشور في «صحيفة الحياة» في عددها الصادر قبل أيام حيث وجدت نفسي محاصرا بجيش من الأسئلة.
تفاصيل الخبر بتصرف أن وكيل وزارة تلفظ على موظف قائلا: أنت قليل أدب، يعني الموظف، القصة طويلة والأمر انتهى بهما إلى التقاضي وفي تقدير المختصين وأهل القانون أنه في حالة ثبوت صحة الدعوى يكون من المحتمل تعرض وكيل الوزارة للسجن والجلد.
الحقيقة والواقع يقولان، إن الدول تتسابق بقوة قواها العاملة تحت إشراف القادة الإداريين الأكفاء رغم ضعف الإمكانات المادية في عديد منها بغية الوصول سريعا إلى المستويات العليا من النهضة والتقدم بعد تهيئة أجواء العمل بالعدالة وانطلاق الجهود بروح الفريق الواحد. وهنا ما زال الوضع مختلفا إلى حد مكشوف رغم وضوح الأنظمة ووفرة الإمكانات، ما زال بعض المدراء وبعض المرؤوسين يتسابقون على تأصيل الفوضى بكل أشكالها وكأنها غنيمة.
الخلاصة: أن التكليف بمقتضى معايير توصيات الأبواب الخلفية ضد معايير الكفاءة والجدارة – «معادلة خراب» في كل الأحوال.