خلال خمس سنوات خلت كتبت قرابة ألف مقال في عدة صحف محلية ودولية والكترونية، ومع أني بحاجة حالياً لكتابة أربع مقالات أسبوعية فإنني خلال الفترة الماضية شعرت بشيء من الملل والكلل حيث صارت الكتابة صعبة على قلمي وثقيلة على نفسي وذلك لعدة أسباب، منها أن الواقع يموج بموضوعات شتى يرقق بعضها بعضاً، فلا تدري عن أي ظاهرة تحرر ولا عن أي سبب تكشف ولا لأي علاج تصف، إضافة إلى أن ما أكتبه وأحذر منه يقع وبلا جدوى كتحذيري مثلاً من بيان النفير للجهاد لسوريا وخطورة مآلاته وفتواي بحرمة مشاركة غير السوريين في سوريا لكونهم بلا حاجة من ناحية ولكون وجودهم عالة وربما سبب للشقاق حيث ثبت ذلك مؤخراً من ناحية ثانية وفيه إثارة للأعداء الخارجيين وتبريراً لاصطفافهم وخلطاً للأوراق من ناحية أخرى، والأهم أنها معصية لولي الأمر والوالدين وضد أنظمة ومصالح أوطان المسلمين ومخالفة لمقاصد الشريعة الغراء، فضلاً عن تحذيراتي من التطرف والإرهاب وكان البعض يصف كلامي بالمبالغة وربما الاستعداء، وها هو الفكر الداعشي بيننا يؤكد ما كنت أكرره وأحذر منه عبر خمس سنوات مضت.
ولكن الذي يعزز معنويات الكاتب أنه يتشوف ببلاغ رسالته وأداء أمانته وليس علينا إلا البلاغ، ومع ذلك في كل يوم أجد الأثر الكبير لهذه المقالات الصحفية والتغريدات التويترية والمشاركات الفضائية في أفكار تطورت وممارسات شفافة وشجاعة تخط طريقها، وآلاف من المتواصلين يعترفون ويشهدون بهذا الأثر، وحينها يزداد الكاتب همة وعزيمة على أن يكمل المسيرة في بيئة تقليدية تشرذمت بأفكار متناقضة وحزبيات متناحرة حتى صار الحر المستقل في تعبيره محل لوم هذا وذاك لأنه ليس مع هذا ولا ذاك، ولكن المجتمع السعودي صار ينمو فكرياً بشكل كبير وسريع، وهذا بفضل الله ثم بفضل الاتصال والتواصل البشري حيث إن الحكمة ضالة المؤمن فتسابقوا لنيلها والعمل بموجبها.
وحينما أصف لك الواقع الفكري المتطرف البائس في أوطاننا الخليجية والعربية والإسلامية فلا تلم الواصف وإنما لم الموصوف والمتسبب به والمدافع عنه والمبرر له، وإذا كنا ككتاب لا نملك إلا الحروف فإن ولي الأمر ونوابه في السلطات الثلاث والعاملين في الدولة من مدنيين وعسكريين يجب عليهم جميعاً القيام بالواجب تجاه المصلحة العامة للبلاد والعباد.
وبهذه المناسبة أسجل شجبي واستنكاري للسكوت عن المخالفين للأنظمة واللوائح والتعليمات ومصالح البلاد والعباد من المواطنين والمقيمين، وإذا كنا نقف موقفاً صريحاً وحازماً من المواطنين الذين ضلوا الطريق نحو التطرف والإرهاب والانتماء لتنظيمات محظورة قانونياً فإننا من باب أولى وأحرى نشجب ونستنكر تصرفات بعض المقيمين الذين خالفوا أنظمة الإقامة والعمل والاستثمار فضلاً عن غيرها من القوانين الوطنية ذات العلاقة بالأمن والسلم والاستقرار حيث اصطفوا ضد الوطن والمواطنين وبشكل تستغرب منه كيف خانوا البلد الذي له فضل عليهم؟!
ويحزنني أن أقول بأن شجبي واستنكاري يصل لرجال الدولة المسؤولين عن فرض الأمن والقانون حينما لا يرصدون هؤلاء المقيمين المخالفين والمعارضين والمشاغبين والمتآمرين ولا يتخذون تجاههم اللازم القانوني، وإلا فهل يعقل أن نجد شقيقاً عربياً أو أخاً أعجمياً مقيماً بيننا في بلاد التوحيد وخادمة الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية ثم نجده يصطف مع المتآمرين على البلاد والعباد وبكل صفاقة، ثم يسرح ويمرح بلا رصد ولا تطبيق للنظام تجاهه، وبهذه المناسبة أحيي رجال الدولة المخلصين حقاً والشجعان صدقاً الذين نزلوا ميدان المعركة الوطنية وسعوا في تطهير أجهزتهم من الخوارج والخونة من المواطنين ومن باب أولى أن تطهر البلاد من المقيمين الذين نراهم حتى في تويتر وبمعرفاتهم الشخصية يخالفون الأمن والاستقرار والنظام والقانون وبلا نكير شعبي ولا حكومي للأسف، وإذا كانت الحكومة وخلال عشرة أشهر منذ غرة هذا العام الهجري قد رحلت قرابة المليون وكلهم مجرد مخالفين لنظام الإقامة والعمل فكيف بمن خالف الأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي والسلم الشعبي والأنظمة والقوانين وضرب بها عرض الحائط وبلا أي إجراء رسمي تجاهه للأسف.
وبالتالي فأختم بالقول، إن عتب ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الموجه لعلماء الدين يشمل كل صامت وكسول من بقية المسؤولين الذين لا يرصدون المخالفين للشريعة والقانون ولا يستجيبون لبلاغات الناصحين ثم يتساءلون عن سبب هذه الفوضى والجرأة تجاه الوطن والمواطنين ومصالحهما العليا، ويجب أن يتم ترحيل هؤلاء المقيمين ولو كانوا يحملون الإقامات ما داموا قد خالفوا الأمن الوطني والاجتماعي، وهناك الكثير من المقيمين بيننا يجب أن يتم ترحيلهم على الأقل فضلاً عن واجب محاكمتهم على المفترض، وإذا كانت البلاد العالمية تسحب الجنسيات عن المخالفين والخارجين والخونة من أبنائها فمن باب أولى المقيمين من غير المواطنين، فهل نرى ونسمع في الأيام المقبلة تحركاً في هذا الاتجاه؟ هذا ما نتمناه ونرجوه، والله من وراء القصد.