»القلب يعشق كل جميل وياما شفت جمال يا عين« هذه الكلمات صدحت بها أم كلثوم، لكن هل يا ترى يرتبط الجمال بالشكل الجميل أم بالعلم والثقافة، فهناك من يعتقد أن الجمال جمال الروح، وآخرون يعولون على جمال المنظر واللباقة المستندة إلى العلم والثقافة
ولحكمة بالغة فللناس في أذواقهم مشارب مختلفة، فمن الناس من يفضل أن يبدو أنيقا في مظهره، ويحرص على أن يبدو مبهرا للآخرين، ويحرص على ارتداء الملابس ذات الماركات العالمية، وآخرون يركزون على الاعتناء بثقافتهم ويبذلون الغالي والنفيس لتطوير عقولهم ناسين أو متناسين مظهرهم
«مكة» استجلت الآراء، حيث أشارت رباب مطر، مسؤولة عن تقديم خدمات التميز للعملاء بأحد المصارف إلى أن الأناقة والجمال هما محور اهتماماتها الأساسية، قائلة «لا أستطيع أن أبدأ يومي إلا بعد أن أدلل بشرتي»، مؤكدة أنها لا تتوجه لعملها إلا بعد أن تكون في كامل أناقتها و جاذبيتها، وأنه من خلال حياتها العملية ترى أن ثلاثة أرباع العميلات يفضلن التعامل مع الموظفة ذات المظهر الأنيق واللائق، مشيرة إلى أن كسب العميلة يعتمد على اللباقة والثقافة في مجال العمل
واستشهدت على صحة ما تعتقده بأن رأس مال الفنانات والمشاهير هو جمالهم وأناقتهم، حيث يعد المحرك الأساسي لنجاحهم في هذا الوسط، مضيفة أنه على الرغم من ولعها بالأناقة إلا أنها تعترف بأن للثقافة دورا مهما، مشيرة إلى أنها حريصة على قراءة بعض الكتب يوميا
أما حامد سلطان، موديل «عارض أزياء» فيختلف مع رباب، حيث يفيد بأن توجهه لعالم الموضة والأزياء كان بسبب ثقافته في التسويق و تكوين العلاقات الاجتماعية، مؤكدا أن الثقافة كانت عاملا أساسيا دفعه إلى الشهرة طبعا بجانب أناقته، ولفت إلى أن دراسته في تخصص العلوم الطبية، فيما عمله في مجال التسويق و الدعاية والإعلانات والتمثيل في بعض البرامج اليوتيوبية
أما صبري باجسير الإعلامي ومدير العلاقات العامة للمصمم يحيى البشري، فيقول «الأناقة وفنون الأزياء هي جزء من يومي في العمل مع مصمم الأزياء يحيى البشري وإن كان دوري يهتم بعلاقات دار الأزياء مع العالم الخارجي بما يحمل هذا العالم من منصات إعلامية سمعية وبصرية بالإضافة أيضا إلى عالم العلاقات العامة وهو جزء غني جدا من منهل الثقافة التي يتعلمها الإنسان كل يوم، أعتقد أن الثقافة تعني حصيلة الاطلاع والتجارب في مختلف مواضيع الحياة وبقدر ارتفاع رصيد اطلاعك بقدر ما ترتفع درجة ثقافتك في الجوانب التي تهتم بها، وشخصيا أجد نفسي ميالا لحب الاطلاع على الكثير من مجالات الثقافة العلمية والأدبية والفنية والكثير من قصص النجاح وتنمية الإنسان وقدراته، صحيح أني فاشل في قراءة الكتب بسبب ضيق الوقت هذه الفترة ولكن الحياة مليئة بالكتب الواقعية، فكل من تلتقيهم هم قصص متحركة وكل من تعمل معهم وتصادفهم هم كنوز في مجالاتهم، لذا كونت حصيلة لا بأس بها، مما أسميتيها ثقافة وإن كنت أشعر بأن ثقافة التعامل الإنساني هي أهمها وأولها
من جهتها، ترى استشارية العلاقات الأسرية الدكتورة أريج داغستاني أن حاجة الإنسان و رغبته في أن يكون الأفضل توجه اهتمامه، مشيرة إلى أن كلا من الثقافة والأناقة يعزز كل منهما الآخر ويجعل الشخصية مزيجا متزنا بين الاثنين، و ترى أن ثقافة الشخص هي السبب الأساسي في توجهه للأناقة والمظهر والاهتمام بهما، ملمحة إلى أن إحدى الدراسات أفادت بأن 55% من انطباع الناس عن الآخرين تترتب على المظهر ورؤيته وتقبله، ومن ثم تحدد ثقافته الاستمرار في التعامل معه أم لا
الثقافة والأناقة جدل مجتمعي للمعيار الأهم
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
