في جدة تحديدا تحتاج إلى إعادة التفكير مرات عدة قبل الخروج لقضاء حاجياتك اليومية، والسبب فوضى حركة السير وصعوبة التنقلات بفعل الزحام الذي تعيشه المدينة في ظل الغياب الواضح لرجال المرور في مختلف الميادين والطرقات.
وتكاد التحويلات التي استحدثت لتلافي ومنع الزحام الناتج عن هدم جسري طريق المطار وطريق الملك عبدالله، تكون إحدى العوائق الكبرى أمام حركة السير بجدة، ففي الاتجاهين تتوقف لوقت طويل نتيجة ضيق التحويلة وعدم وجود رجال مرور يديرون أزمة الحركة بشكل احترافي.

 

أزمة حركة ومخارج

«مكة» انطلقت أمس الأول فكانت أولى العقبات أن استغرق تجاوز أقل من كيلو متر واحد قرب جسر المطار أكثر من 25 دقيقة في وقت كان الزحام فيه أقل بكثير من المعتاد.
وخلال الجولة توقفت المركبات كثيرا عند المخارج للهرب من زحام جسر ولي العهد والمناطق المجاورة له، إذ شكل المشروع القائم مشكلة فصلت بين الشرق والغرب وسببت زحاما كبيراغير مسبوق في ظل غياب كلي لرجال المرور الذين يتوجب وجودهم لفك اختناق الحركة في المكان.

 

التحرك الأضخم

وفي الوقت الذي تفصل فيه 24 ساعة بين الحركة وبين أضخم تحرك جماعي معتاد تشهده جدة يتمثل في عودة الطلاب للمدارس وعودة الزحام الحقيقي، تحاول إدارة تعليم جدة أن تخفف وطأة المشكلة بتقديم الدوام كالعادة قبل مواعيد الموظفين الحكوميين، وقد علق على ذلك مدير الإعلام التربوي في إدارة التربية والتعليم بجدة عبد المجيد الغامدي بالقول» يبدأ الدوام المدرسي في ساعات مبكرة تسبق دوام موظفي القطاعات الأخرى، وإن سجل بعض التأخير أحيانا إلا أن الحل يبقى في يد المعلم وولي أمر الطالب للخروج مبكرا من منازلهم».


تنظيم وقت

وأضاف «إن المسألة لا تتعدى مجرد تنظيم للوقت، خصوصا أن الطوابير الصباحية والحصص الدراسية الأولى تبدأ في ساعات محددة، مما يحتم على منسوبي ومنسوبات التعليم الأخذ بعين الاعتبار الزحام المروري والخروج قبل مواعيد الدوام بوقت كافٍ يمكنهم من الوصول إلى المدارس في الموعد المحدد».
ويبدو أنه ما من حل قريب على مستوى المشاريع ولا على مستوى المرور، فالمشاريع ما زالت طويلة وتشكل نحو 70 مشروعا في جدة وتزيد، والمرور في بيان صادم بثه أمس الأول على لسان مديره اللواء وصل الله الحربي دعا المواطنين للتحلي بالصبر.

 

حدث ولا حرج

ويتكرر المشهد نفسه في مواقع أخرى، ففي شوارع وميادين الجواد الأبيض والدراجة والستين وفلسطين والأمير سلطان وغيرها كثر، على شاكلة القول الشهير «حدث ولا حرج»، تتعثر الحركة مع غياب التنظيم الذي يربك الحركة، وهنا يعلق سعيد بن حسين الزهراني بالقول « أصبح المشوار الذي يستغرق 10 دقائق يتطلب ساعات بسبب الزحام الذي تشهده جدة حاليا».
وتساءل «لا أدري أين رجال المرور؟ لم أر أو ألحظ رجل مرور في ميدان أو شارع ينظم حركة سير أو يفك اختناقا أو ما شابه»، مشيرا إلى أن دعوة المرور للسكان بالتحلي بالصبر التي نشرت قبل أيام كانت مستفزة جدا، لأنها بمثابة تغطية وستر لفشل المرور في إدارة الأزمة.


ساهر غيبّ المرور

ويستطرد «كنا نشاهدهم كثيرا قبل أن يستولي ساهر على الساحة، والذي بمجرد ظهوره اختفى رجل المرور حتى إن الحوادث المرورية كانت تستغرق ساعات قبل وصول رجل مرور وقبل وجود نجم الذي لا أعرف عنه شيئا».
ويتفق معه المواطن عبدالله الدوسي بقوله «هناك مشكلة زحام بسبب المشاريع في جدة، وهناك مشكلة تزيد المشكلة وهي غياب رجال المرور الذين ينظمون الحركة ويفكون الاختناقات»، مضيفا: نحتاج إلى مباشرة رجال المرور في الميدان لفك التزاحم والاختناق وإنقاذ الناس من التأخير والفوضى.

 

تحرك عشوائي

وتتجه أصابع الاتهام إلى مرور جدة الحاضر الغائب عن كل هذا المشهد المتراكم جراء كثرة المشاريع وغياب المنظم.
وبحسب الخبير الأمني اللواء يحيى بن سرور الزايدي فإن المرور لم ينجح في مواكبة التغيّر السريع للحركة، فالتحرك عشوائي ولا توجد طرق مساندة تقضي على الفوضى في تغيير مسار السيارات.
وذكر أن الخطط المرورية وضعت وفق فرضيات ثابتة، فلا تطبق إلا خلال أوقات الذروة بناء على حلول مبكّرة بهدف تفادي حدوث التكدسات خصوصا في التقاطعات الرئيسة.


سهل ممتنع

ووصف اللواء يحيى الزايدي حل إشكالية الزحام المروري في جدة بـ»السهل الممتنع»، حيث يمكن أن تنجح الجهات المعنية في ذلك إذا ما فعلت الوسائل المرورية بشكل أكبر كتغطية كل الشوارع والطرقات بالكاميرات لرصد مواقع التكدسات كما يحدث الآن لدى عمليات المرور، مع إنشاء طرق مساندة للرئيسة.


سوء تخطيط

ويلخص الخبير الأمني اللواء يحيى الزايدي مسببات الزحام المروري في سوء تخطيط الشوارع والطرق بجدة رغم اتساعها لعدد كبير من السيارات، إلا أنها لا تتيح تغيير مسار السائقين بسهولة، عدا تعامد الحركة المرورية في بعض الشوارع والميادين الرئيسة بجدة.
ويقول لـ«مكة»: «شهدت الحركة المرورية تغيّرا كبيرا في وقت قياسي نتيجة ازدياد كثافة السيارات قبل انتهاء المشاريع، فمثلا طريق المدينة المنورة يتسع لأعداد كبيرة من السيارات ولكنه يخلو من المداخل والمخارج لمن يرغب في تغيير مساره، وهو ما يحدث فوضى في السير المروري».
وأشار إلى وجود نقص هندسي في بعض الميادين الرئيسة، من ضمنها ميدان خادم الحرمين الشريفين، فهي تتضمن تعامد الحركة المرورية التي تعتبر سببا رئيسا في الزحام، مشددا على ضرورة «خلق حركة حرّة من خلال إنشاء الجسور المرتفعة أو خطوط السير تحت تلك الميادين لمعالجة تقاطع السير المروري».

 

تنسيق هندسي

من جهته قال محمد البقمي المتحدث الرسمي لأمانة جدة «تعمل الأمانة على تنسيق نشاطات النقل وهندسة المرور ومراجعة برامج تحسين الطرق السريعة الحالية، وتشكيل فريق لسلامة الطرق وتنفيذ المشاريع التي تستهدف خفض عدد الحوادث وتحديث نموذج التنبؤ المروري للطلب المتوقع على الرحلات»، مشيرا إلى أن مشروع النقل العام في حال تنفيذه من شأنه تقليل الاعتماد على التنقل بالسيارات وتوفير نظام نقل عام فعال وتحسين السلامة على الطرق السريعة.
ولفت إلى أن جدة تلعب دورا فريدا كبوابة للحرمين لكل من مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتقع على عاتق أمانة المحافظة مسؤولية تلبية احتياجات النقل ليس للسكان المحليين فحسب، بل أيضا للعدد الكبير من زوار السعودية.