من المفترض أن يدخل العراق مرحلة جديدة بانتهاء حقبة نوري المالكي وتكليف حيدر العبادي برئاسة وزراء العراق وتشكيل الحكومة الجديدة، لكن يبدو أن التوافق الذي أدى إلى تكليف العبادي هو نفسه التوافق الذي أدى إلى انتخاب نوري المالكي لولايتين.
التخلي الجماعي السريع في الداخل العراقي عن رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي والتخلي الخارجي أيضا من خلال دعم الولايات المتحدة الأمريكية لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في مواجهته مع نوري المالكي وكذلك المباركة الإيرانية للعبادي من أعلى سلطة في الجمهورية الإيرانية من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي، يؤكد أن تكليف حيدر العبادي برئاسة الوزراء جاء نتيجة صفقة أمريكية إيرانية، وهي الصفقة نفسها التي جاءت بنوري المالكي إلى السلطة لولايتين، وأمنت له الدعم السياسي والعسكري طوال فترة ولايته الأولى والثانية.
من خلال ما ذكر أعلاه، نجد أن العراق اليوم هو العراق بالأمس لم يحدث أي تغيير يذكر سوى شخصية رئيس الوزراء فقط، السياسات التي اتبعها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سوف يتبعها الرئيس الجديد حيدر العبادي، ولذلك نجد أن العراق الجديد لا يتجه إلى المسار الصحيح بقدر ما يسير في الطريق الخطأ الذي سوف تكون نتائجه زيادة الانقسام الطائفي وتعميق الأزمة الدائرة في البلاد منذ أشهر، والتي كانت بدايتها سقوط محافظة الموصل على أيدي الثوار العراقيين.
تكليف حيدر العبادي برئاسة وزراء العراق ليست بداية مرحلة التغيير في العراق، وليست صفحة جديدة في تاريخ العراق الغارق في وحل الصراعات والانقسامات، والذي لا يزال يعيش في حقبة الاحتلال الأمريكي غير قادر على الخروج منها بقدر ما هي محاولة أمريكية إيرانية للحفاظ على موقعهما في العراق وإجهاض الثورة التي بدأت بإسقاط محافظة الموصل على يد الثوار العراقيين بقيادة عزة الدوري نائب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، والتي جعلت من رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي ورقة وجب إحراقها من قبل حلفائه الأمريكيين والإيرانيين.
حتى نرى دولة عراقية جديدة قادرة على الحفاظ على وحدتها تمتلك الاستعداد للخروج من وحل الصراعات والانقسامات، يتطلب أن يكون التوافق لتكليف رئيس الوزراء يأتي بإرادة شعبية بعيدا عن الصفقات الأمريكية الإيرانية، بالإضافة إلى ذلك لا بد من وجود قيادات يكون ولاؤها المطلق للعراق الدولة، وليست تابعة لأطراف إقليمية ودولية، تكون قادرة على وضع حد للتدخلات الأمريكية والإيرانية التي تتحكم في جميع مفاصل الدولة وأجهزتها وترسم لها سياساتها الداخلية والخارجية، مما جعل من العراق الذي كان في السابق قوة إقليمية لا يستهان بها دولة تعيش اليوم على هامش التاريخ.
الدولة العراقية الجديدة القديمة!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
