أجمع عدد من المثقفين على أن الوصول إلى مجتمع معرفي يهتم بالقراءة الجادة، لم يعد بالأمر السهل في ظل تأثير الأنماط الاستهلاكية للمعرفة السطحية الشائعة في الوسائط الحديثة، التي ساهمت في استهلاك المعرفة دون إنتاج حقيقي لها، وتوصي هذه الآراء بأنه إذا ما أردنا أن نذهب إلى الأفضل في بحث هذه المشكلة فإنه علينا أن نعالج الأسباب وندعم البديل المنتج بكل الوسائل الممكنة.


«في ظني أن أدوات التواصل الاجتماعي، وفضاء هذا العالم الافتراضي، من الأسباب التي أدت إلى تراجع القراءة الجادة، سواء في الكتاب أو المطبوعات الورقية.
والحل يكمن في البيئة التعليمية، التي نعول عليها في تشجيع الشباب، والمساهمة في الارتقاء بالذائقة الأدبية والثقافية.
متعة القراءة الجادة في الكتاب الورقي متعة لا تعادلها متعة أخرى، غير أن علينا أن نعترف أن جيل اليوم وقع ضحية لعصر يعج بالتقنيات المختلفة التي أبعدته عن الكتاب، ولكننا بالتشجيع المستمر، واختيار الكتب ذات المحتوى القريب من اهتمام الشباب، يمكن أن نحفزه على العودة إلى المنبع الأول للمعرفة».

تركي العسيري


«مع ثورة التقنية الحديثة، واتساع دائرة التواصل بشكل مهول، بات المنتج الكتابي التقليدي ضامرا، إذ باستطاعة الفرد الحصول على المعلومة وفق وسائط متعددة ممتعة وجاذبة و بأيسر ما يمكن متخطيا كل القيود الزمانية والمكانية.
هذا الكم الهائل من التشويق والإغراء تسبب في أزمة قرائية، وشبه عزوف عن القراءات الفاحصة حتى إن العودة للكتب الورقية أصبحت وشيكة الانقراض بيد أن المشتغلين بالكتب الورقية تجاوبوا مع متطلبات العصر والتقنية وبدا لنا كثير من الكتب الورقية قديما وحديثا في متناول الجميع، وبأقل كلفة وجهد وبوسعنا أن نعدها ظاهرة مشجعة في ظل هذا التشتت الذي يلف المتلقي».

ساعد الخميسي


«بالنظر إلى ضعف مستوى التعليم لدى الجيل الجديد كيف نطلب القراءة الجادة ممن لا يجيدها، فعدم الترويج للقراءة والكتاب في تعليمنا وفي ثقافتنا اليومية أمر مؤسف، ويتضح ذلك في حال المكتبات العامة ووضعها المخجل، وهناك أيضا الانترنت وتوفر المعلومة بسهولة للباحث كل ذلك وسع من الجفوة للكتاب والتعاطي معه، وبالتأكيد هناك كثير من الأسباب التي تجعل حالتنا مع القراءة سلبية خاصة عند استعراض إحصاءات الكتب والقراء في العالم».

خالد خريزي


«في البدء ما هي القراءة الجادة وما هو الكتاب الجاد؟ وهنا تكمن الإشكالية في التفريق بين كتاب جاد يشعرك بالحكمة والامتلاء، وبين كتاب كقشة ريح، يتبخر وأنت لا تزال في قراءته.
وهذه اﻷزمة تكمن في الإنسان نفسه وأعني به القارئ، وعدم قابليته للقراءة التي تتطلب أعمالا عقلية وفكرية، خاصة لأولئك الذين اعتادوا على القراءات السريعة والخفيفة كالمجلات وقراءة الأخبار الفنية والرياضية وأخبار الموضة.
أيضا تغييب مفهوم القراءة لدى الأسرة، فأسرنا تحرص على توفير كل ما يحتاجه الأبناء عدا الكتب.
المدرسة يقع على عاتقها دور كبير كيف نطلب من طالب أن يقرأ ومعلمه لا يقرأ».

ليلى عقيل


«القراءة ظاهرة حضارية، وحتى نبدأ فيها سنظل نغط في سبات عميق، ونعيش في معزل عما يجري في العالم.
وفي الواقع إنها أزمة على المستوى العالمي؛ ففي هذه الأيام من تجد في يده كتابا، لا يقرأ سوى الرومانسيات والمجلات الفنية والكتب الخفيفة، أما القراءة الجادة، والكتب الثقافية والنظرية والفكرية فلا يطالعها سوى قلة قليلة، ومن هنا فإن أهمية الكتاب تراجعت نتيجة تغير إيقاع العصر، والثورة المعلوماتية الهائلة عبر الشبكة العنكبوتية، وغلاء الكتاب الورقي، فنحن نعيش في زمن الأمية الثقافية، طالما أن التسويق السلعي، وأماكن الترفيه سيطرت على دور المكتبات، ومنابر الثقافة والوعي والمعرفة الحقيقية».

كوثر القاضي