لا تزال طريقة الدعاية والتسويق للأنشطة الثقافية التي تقام في المملكة رهن التقليدية كما يراها مثقفون ومهتمون، وترتبط غالبا في ذهن المجتمع بفئة النخبة، وفي ظل شبكات التواصل التي أصبحت وجهة رئيسة للإعلان في كل المجالات يتساءل المثقفون؛ لماذا لا يعلن عن النشاط الثقافي بطرق حديثة تشعل فضول حتى من لم يحضر مثل هذه الفعاليات من قبل؟
أسلوب تقليدي
ومن وجهة نظر المسوقين هناك كثير من الأنشطة الثقافية، ولكن منظميها مقصرون بشكل كبير من الناحية التسويقية لهذه الأنشطة، وأوضح المسوق بدر السعد أن الاعتماد على الأساليب التقليدية والقديمة في التسويق هي السبب الأول في عدم وصوله للجميع، وأضاف: «يعود سبب عدم وضع ميزانية كافية وخطة تسويقية متقنة للتسويق لهذه الفعالية، لأن المنظمين أنفسهم من يقوم بالتسويق ولا يوكلون هذه المهمة لأهل الاختصاص، وعدم معرفة الجمهور المستهدف بدقة».
وإذا تساءلنا عن الطريقة المثلى للإعلان عن الأنشطة الثقافية يقول السعد «أساليب التسويق كثيرة، وكل يوم تتجدد أكثر من قبل ولكن توجد بعض النقاط المهمة التي تجعل الخطة التسويقية للفعالية أهمها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج للفعالية من خلال الاستفادة من الحسابات الإخبارية في مواقع التواصل، وحسابات المشاهير».
ولتغيير طريقة الإعلان عن النشاط الثقافي والبعد عن الطرق المملة والمستهلكة يجب الاعتماد على الطرق غير المباشرة من خلال نشر حضور المعرض لصور من الفعالية نفسها.
قلق التأجيل
وبحسب رأي الفنان خالد الحربي، إن الأنشطة غالبا ما تكون مجانية الدخول ومدفوعة للمنظم وبالتالي التسويق لها ليس من خططه، فهي مجرد تأدية واجب كلف به من قبل الإمارة أو أي جهة أخرى تقيم هذا النشاط.
في حين يؤكد الممثل ياسين أبو الجدايل أن بعض الأنشطة التي يسوق لها النادي الأدبي غالبا ما تعاني من بعض المتطفلين على الثقافة والذين يتدخلون لإيقاف هذه الأنشطة، لذلك فالإعلان لا يكون إلا قبل الفعالية بوقت قصير، خوفا من إلغائها في آخر لحظة بعد أن يتم التسويق، مما يسبب حرجا كبيرا للمنظمين أمام المجمهور.
خصوصية وهمية
ويعلل الدكتور أحمد سماحة عدم الإعلان عن هذه الأنشطة بالشكل المطلوب، بالاعتقاد في الجهات التي تقوم على هذه الفعاليات بخصوصية المصطلح «ثقافة» وارتباطه بفئة خاصة وهي النخبة، ولذا تكون الأنشطة الثقافية وهي محدوة في فعالياتها وانتشارها، تصل للأكثر تواصلا ومتابعة مع المؤسسات المنتجة لتلك الفعاليات، وأكد أن سلبية المثقف واستسلامه فرضا ما نراه الآن على الساحة من تكرار للوجوه، وضعف وروتينية الفعاليات، وأضاف «الأمر يحتاج إلى وقفة ومراجعة تؤديان إلى النهوض بالثقافة كمنتج يتعدى النخبوية، ويتعدى دائرة التكرار الممل، وأضاف «لأننا في مجال التسويق الثقافي أمام مجموعة من العناصر التي تهتم بها لغة التسويق، يجب أن تكون هناك مؤسسات خاصة تتولى هذا الأمر وتكون الوسيط بين المنتج والمستهلك ويتوقف عمل هذه المؤسسات على دراسة الجهات المنتجة والجهات المستهلكة واختيار الطرق الأسرع لتوصيل الرسالة».
وبرأي أحد المهتمين بحضور الأنشطة الثقافية عبدالعزيز أحمد، إن الإعلانات لا تلتقط الحياة الثقافية في البلاد بصورة تليق بالثقافة كنشاط إنساني، وأضاف: «يتعامل مع الأنشطة كأحداث لا غير، فافتتاح معرض فني أو إقامة ندوة لا يختلفان كثيرا عن افتتاح مجمع تجاري أو إقامة مباراة في نظر الصحافة غالبا، مجرد فعالية عابرة، بينما الاحتفاء بالثقافة يجب أن يأخذ شكلا أكثر عمقا».

