مفهوم الزواج عندنا قاصر، لذلك اخترت تسمية شريك الحياة، مفهوم الزواج يقتصر على بناء العائلة، إنجاب الأطفال، وإشباع الرغبة العاطفية والجنسية على حد سواء ولكن ما هو تعريف شريك الحياة؟مفهوم شريك الحياة فقد في العقود الأخيرة، والبعض ينسب ذلك إلى الطفرة أو زواج ما يسمى بـ اكشط واربح أو اتباعا لمقولة زوجوه يعقل، أو لعوامل اجتماعية، وكل هذا لا يهم بقدر أهمية إرجاع القيم الحقيقية للزواج، فالزوجة ليست ربة منزل فقط.
الزوج والزوجة لكل منهما مجال اهتمامات وجانب خبرات، كما أن لكل منهما شخصية مستقلة ومسؤوليات جمة، الأهم من ذلك المبادئ والقيم، فأهمية التوافق ما بين هذه الجوانب هو ما يصنع الفرق.
تتجدد وتتنوع المجالات، وبذلك يكون مجال التفاهم بين الزوج وزوجته صغيرا وفي مجالات عامة، وكي نبين الفرق الشاسع سنستخدم 4 أمثلة أحدها للزواج التقليدي وما تبعه من أمثلة لمفهوم شريك الحياة، زوج يعمل في مجال المصرفية (بنوك) وزوجة تعمل في مجال التصميم الداخلي، ما هي المفاهيم المشتركة بينهما؟زوج يعمل في مجال المقاولات (البناء)، وزوجة تعمل في التصميم الداخلي، الاثنان وجهان لعملة واحدة، زوج يعمل في مجال البرمجة، وزوجة تعمل في مجال الشبكات، الاثنان أيضا يعملان في مجال متقارب، زوج يعمل في مجال التصميم وزوجة تعمل في الفن والرسم، الاثنان يعرفان مبادئ المهنة، زوج يعمل في الإعلام (مذيع أو صحفي) وزوجة تعمل في كتابة الروايات أو حتى العلاقات العامة، وهكذا، الدوافع جعلتهم يختارون هذا المجال، فتكون قيمهم متقاربة ودوافعهم متشابهة، مما يوسع مجال المودة والتفاهم بشكل كبير، ويخدم الاثنين من ناحية فنية واستشارية وإدارية، فكل منهما يكون عونا أكثر للآخر من الزواج التقليدي، وتأثيره على المجتمع أفضل بكثير من جانب العائلة المتماسكة واشتراك الرؤية بعيدة المدى بين الزوجين ومعرفة الأبناء بمجالات عمل والديهم.
بل وتشكل ذلك لبِنات لبيئة صحية للأبناء من عدة نواحي.
- كيفية الاختيار: بعيدا عن المجال نبدأ بشخصية شريك الحياة، فمثلاً يوجد فرق بين ما تريده وما تحتاجه، والأولى أن تقيم نفسك وشخصيتك، وتقرر بعدها ماذا تحتاج، مثال توضيحي:شخصية الزوج ضعيفة ويسهل التأثير عليه، فهل تناسبه زوجة قوية الشخصية؟ في الحقيقة لا توجد إجابة صحيحة بنعم أو لا، تعتمد الإجابة على احتياجه، فهل يحتاج من يحفزه ويساعده في ترتيب حياته إذن تكون الإجابة نعم، ومتى تكون الإجابة لا؟ عندما يكون الزوج محفزا داخلياً ولا يحتاج للتحفيز والتأثير الخارجي.
قيم شخصيتك وأخرج قيمك من أعماقك لتستطيع تحديد ما الذي تحتاجه فعلاً وتبدأ حياة شراكة زوجية تتسم بإيجابية وتستمر في نجاح دائم بإذن الله.
مثال تقييم الذات بسيط:أنا: أحب السفر، اجتماعي، شخصية عنيدة وقوية، منفتح على العالم والأفكار الجديدة، فضولي، محب للقراءة، محب للكتابة، محب للتقنية، للناس، للمعلومات، للاستكشاف، للخير، شخصية بسيطة، محب للخيال العملي والأنيميشن وللتغيير، ستايل كلاسيكي، أنيق، متذوق للأطعمة.
فما هي شريكة الحياة المناسبة التي لديها قيم مشتركة تغطي جانب تلك الاحتياجات والجوانب والهوايات؟ ثم بعدها نفكر فيما نريده؟ كالشكل مثلاً: نحيفة بيضاء، سمراء، عيونها خضراء أو زرقاء.
وكلما كان ما تريده ميزة إضافية وليس شرطا كانت موفرة للوقت والجهد، لتحصل على ما تحتاجه وما تريده في شريكة الحياة.
فترة الخطوبة كلما كانت أطول كانت أفضل، فالاندماج بين الشركات تحتاج إلى دراسة لا تقل عن 6 أشهر، وتصل إلى سنتين أو أكثر، وهذه شركات في مجال واحد قررت توحيد وتجميع طاقاتها لإنتاج جودة أعلى وكميات أكثر والاستفادة من خبرات بعض.
فما بالك باثنين سيعيشان بقية حياتهما مع بعضهما، لفترة قد تصل إلى أربعين أو ثمانين سنة! إطالة فترة الخطوبة تساعد في معرفة الطرف الآخر، ومعرفة هل عميلة الاندماج ستتم أم لا، وحتى ينتهي إعجاب التعارف والتجاذب الذي يحصل في بداية أي شخص تتعرف عليه، وتكون شخصيتا الاثنين بدأتا تتضحان أكثر، وتكون الصورة التي تظهر واقعية وليست صورة ذهبية كما يحصل في بداية تعارف أي شخصين ببعضهما، وتكون مهلة لمعرفة القيم والمبادئ لكلا الطرفين.
ما بعد فترة الخطوبة يجب أن يتفق الاثنان على أسس مهمة في علاقتهما الزوجية، كعدم تدخل الأهل، أو سرية معلومات عمل أحد الطرفين أو تنقلاته، الحد من صلاحية الأم والمعلومات التي تصلها، ما يقال بين الزوجين يظل بين الزوجين، تحديد ما يقال للصديقات والأصدقاء عن مجريات العلاقة الزوجية، (من النساء من تحب أن تحكي لصديقاتها وبعض الرجال يحبون أن يثبتوا رجولتهم فيما يحدث في ليلة الدخلة)، من سيختار عفش المنزل؟ والتفاصيل الأخرى المهمة قبل عقد القران حتى لا تكون هناك صدمات أو مفاجآت مزعجة.
بعد عقد القران، أهل الزوجة دائما وأبدا يريدون الاطمئنان على ابنتهم وستجد في الشهور الأولى زيارات مكثفة لأهل الزوجة، كما أن أهل الزوج سيقلقون من اختفائه عن الأنظار (خلاص أخذته مننا)، والأصدقاء أيضا سيقولون فلان تغير علينا، أو فلانة شافت نفسها بعد الزواج.
فالخطة الأفضل أن تكون جداول موزونة للزوجين للزيارات العائلية والأصدقاء، وتتم بعد ذلك إعادة تقييم وقتهما وتخفيف ما لا يتوافق مع مسيرتهما العائلية بالتدريج، للمحافظة على العلاقات العائلية والعلاقات الشخصية.
وللحديث بقية.