التنمر في الابتدائية يتحول إلى تحرش في الثانوية

رولا المسحال - الرياض

تشكل ظاهرة التنمر بين الأطفال في المدارس أمرا مقلقا لدى الآباء والتربويين، حيث إنها تؤثر بشكل كبير في تشكيل شخصية الطفل، والتنمر هو سلوك عدائي من طفل أو أكثر تجاه طفل آخر، ويكون ذلك بالتعالي أو الاعتداء اللفظي أوالجسدي، بهدف تهديد وتخويف الضحية، ويمكن الحد من ذلك السلوك عن طريق تعليم الأطفال المهارات الاجتماعية للتفاعل مع الآخرين.
ولا يتوقف ضرر ذلك السلوك العدواني على الضحية فقط، بل يمتد مع الممارس له ليتطور إلى أشكال أخرى من السلوكيات السلبية مع التقدم في العمر.


غياب التفاعل

يشير الباحث في علم الجريمة الدكتور سمحان الحربي إمكانية تحول الطفلة المتنمرة في صغرها لمتحرشة عندما تكبر، مشيرا إلى أن التحرش لا يعني بإشباع رغبات جنسية فقط وربما يكون نوعا من أنواع فرض السيطرة على الآخرين.
وانتقد قصور الجهات المختصة في عدم إيجاد دراسات تتبعية لمثل تلك الحالات.
وأوضح أن التنمر سواء عند الذكور أو الإناث خاصة في صغار السن ينتج إما عن وضع داخل عائلة الطفل أو اختلاطه بأطفال آخرين يتميزون بالعدوانية أو نتيجة تربية خاطئة، مشددا على ضرورة حل مثل هذه المشكلة من خلال التعاون والتنسيق بين المدرسة والعائلة.
واستنكر إخفاء كثير من الظواهر السلبية وعدم التعاطي معها في المجتمع رغم توصية كثير من المنتديات والمؤتمرات بالتوعية من خلال وسائل الإعلام، إلا أن ما يحصل هو إخفاء الحقائق وعدم التحدث بحجة خصوصية المجتمع، منوها إلى أنه قد يكون هناك طفل هادئ إلا أنه يمارس التحرش بسبب موقف تعرض له، مشددا على دراسة مثل هذه الظواهر دراسة دقيقة ميدانية.


بدايات التحرش

وجهت مشرفة إدارية بوزارة التربية والتعليم أصابع الاتهام للتنمر في المراحل الابتدائية معدّة أنه السبب الرئيس وراء ظاهرة التحرش بين الطالبات في مرحلتي المتوسطة والثانوية، قائلة: إن كبرت الطالبة وهي تتنمر على زميلاتها فهي ستكبر وتعتقد أنها أفضل منهن جميعا.
وأكدت المشرفة ومديرة مدرسة ابتدائية سابقا صالحة الحربي على رصد المرشدات الطلابيات لحالات في مدارس المرحلة الثانوية لفتيات تحرشن بزميلاتهن، مبررة ذلك بجهل بعض البنات وعدم توعيتهن من قبل أسرهن، في مقابل رفض أسر المتحرشات تصديق ما يقال عن بناتهن.
وشددت الحربي على ضرورة متابعة ومحاربة ظاهرة التنمر في المدارس الابتدائية، معللة ذلك بتحول هذه الظاهرة إلى ما هو أسوأ في المراحل العليا.
وأشارت إلى أن ظاهرة التحرش بين الطالبات في هذه المراحل هي عبارة عن تطور للتنمر في المرحلة الابتدائية لأن الطالبة تكبر وهي تشعر أنها أقوى وتمتلك سلطة أعلى على غيرها من الطالبات.


سادة وعبيد

في حين قالت إحدى معلمات المرحلة الابتدائية إنها رصدت العام الماضي حالة لطالبة في مدرستها كانت معروفة بتنمرها على من هن أصغر سنا لدرجة أن المعلمات كنا يصفنها بالملكة، فمرورها بجوار المقصف المدرسي كاف لإبعادهن جميعا لتصل هي أولا لشباكه لتشتري ما تريد، أما إذا قررت أن تبقى في مكانها فعلى إحداهن أن تسارع لشراء فطورها وإحضاره لها، وذلك باستغلال من هم أصغر منها سنا.
وعلى غير المتوقع فإن الطالبات يمارسن التنمر كما يمارسه الطلاب في مدارسهم وربما بصور أوضح، فالطول أو زيادة الوزن لبعضهن يكون سببا للتنمر على منهن أقل قوة منهن، وخاصة طالبات المراحل العليا من المرحلة الابتدائية واللواتي يرين فيمن هن أصغر سنا لقمة سائغة لتحويلهن لعاملات يلبين طلباتهن خوفا من التعرض للـضرب.
ويروي محمد الصالح أب لطالبة في الصف الثالث الابتدائي كيف أن ابنته ذات الجسد النحيل كانت تعطي مصروفها يوميا لطالبة معها في نفس الفصل الدراسي اتقاء لشرها، وعندما سألها عن السبب أبدت تخوفها من التعرض للسخرية والضرب والنبذ من قبل الطالبة التي تكبرها.
وتعود المشرفة صالحة الحربي، لتؤكد على أن طالبات المرحلة الابتدائية يكن عرضة للتنمر بصورة أوضح من المراحل الأخرى، مشيرة إلى أنها أثناء عملها رصدت العديد من حالات التنمر والاستقواء من الطالبات، خاصة من هن في المراحل العليا من المرحلة الابتدائية واللواتي يلجأن للوعيد والتهديد لمن هن أصغر منهن من أجل الحصول على بعض الخدمات كشراء الوجبات من المقصف المدرسي أو أخذ المال منهن في مقابل عدم التعرض لهن.
وذكرت حادثة لطفلة في الصف الثاني الابتدائي تلقت صفعة على وجهها من طالبة أكبر منها بسبب أنها لم ترد عليها، مما جعل الطالبة الصغيرة تخاف العودة للمدرسة لأكثر من يومين متتاليين.
أما في المراحل الأعلى فترى الحربي أن الظاهرة تكون أقل وتتحول إلى ظاهرة الإعجاب التي بسببها تصبح هناك فتاة مسيطرة على أخرى تلبي احتياجاتها مقابل ألا «تزعل» أو أن تسمح لها بالجلوس بجوارها في الصف.