المحافظون الجدد يسيطرون على كبريات الصحف الأمريكية مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست، وهو تطور خطير بالنسبة للشعب الأمريكي والعالم، حيث يتم الشحن المتواصل باتجاه الحروب والمواجهات، حسب وصف المحلل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية بول بيلار.
وقدم بيلار مراجعة تحليلية للمواد المنشورة بهاتين الصحيفتين في «كونسورتيوم نيوز»، حيث لاحظ أن معظم الافتتاحيات تتناول موضوعات خطيرة على الأمن القومي الأمريكي بنوع من الخفة، لا سيما المفاوضات النووية مع إيران، ولا تقدم أي اقتراحات لبدائل عقلانية لما تراه من أوجه القصور أو التقصير في المفاوضات وكأن الهدف هو تعطيل أو عرقلة أي اتفاق نهائي مع إيران.
النغمة المتكررة هي أن الولايات المتحدة قدمت كثيرا من التنازلات لإيران، وهذا على خلاف تام مع سير المفاوضات حتى الآن، ناهيك عن تلاعب الواشنطن بوست بالألفاظ ودلالتها بالنسبة للقراء، خاصة في إشكالية تخصيب اليورانيوم وهي مسألة تقنية يصعب تناولها إعلاميا.
ومع ذلك تصر الصحيفة على إحداث نوع من الالتباس في ذهنية الرأي العام حول الهدف الرئيس من هذه المفاوضات، هل هو: القضاء على قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، «أم القضاء على إمكانات إيران لإنتاج أسلحة نووية» و»منع إيران من القدرة على تطوير خيار نووي عسكري».
معروف أنه من المستحيل القضاء على هذه الإمكانية، وإيران بالفعل لديها القدرة على تطوير مثل هذا «الخيار».
وبالتالي فإن الفخ المنصوب هو عدم جدوى هذه المفاوضات طالما أن أي اتفاق مع إيران لن يؤدي للقضاء على قدراتها النووية.
الغرض الأساس من هذه المفاوضات هو ضمان أن إيران لن تمارس مثل هذا الخيار، والعنصر الأكثر أهمية هو مستوى غير مسبوق من عمليات التفتيش المستمرة، ما من شأنه أن يجعل أي تحرك إيراني نحو ممارسة هذا الخيار واضحا على الفور.
الخط الثاني الذي يتبعه المحافظون الجدد هو التركيز على الأعمال العدائية من قبل إيران لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط، مع التأكيد على أن الرئيس أوباما يبدو مستعدا للتنازل لها عن ترتيبات ما بالعراق وسوريا ولبنان، لكن هذا الكلام مردود عليه بقوة.
1 - هذا الأمر ليس متروكا للولايات المتحدة بمفردها لتقرر للمنطقة ما يجب أن تفعله وما لا تفعله.
2 - إيران دولة قديمة ولها نفوذ بالمنطقة، سواء أرادت أمريكا أو لم ترد.

