أتى عيد الحب فجأة دون أن أنتبه للأمر حتى أستعد له بشكل يليق بهذه المناسبة »الداجة« أعادها الله على الداجين والداجات أعواما عديدة وهم في حال أفضل .
.
وفي حقيقة الأمر فإني لا أعلم ما الذي كنت سأفعله لو تنبهت في وقت مبكر بأن هذا العيد المجيد على الأبواب، ولكني أريد أن أوهمكم وأوهم نفسي بأني كنت سأستعد لأبدو في هذا اليوم عاشقا متيما متوشحا بشتا أحمر أوزع القصائد على العشاق وأخبرهم كيف »ينصبون« على أحبتهم!وقد تبدو كلمة »النصب« في غير محلها عند الحديث عن الحب والمحبين، وهذا وهم من جانبين، فمن الجانب الأول فإن الحب والمحبين خاصة المحتفلين بعيد الحب هم أرض النصب الخصبة التي ينمو فيها ويكبر، وهذا اليوم تحديدا هو أكثر أيام السنة كذبا وأكثر يوم تنتشر فيه الكلمات التي لا تعبر عن قائلها!ومن جهة أخرى فإن عيد الحب هو اختراع غبي استغله بذكاء التجار والرأسماليون ليحولوا المحبين وأشباه المحبين ومدعي الحب إلى زبائن يبيعون عليهم الوهم الأحمر، وهذا دون شك واحد من أبرع عمليات النصب في التاريخ الحديث!وغني عن القول إن الكلام أعلاه يقصد به من احتفل بهذا اليوم في أنحاء العالم ولا أعني لا سمح الله الحديث عن مجتمعنا المحافظ، فنحن قوم نعتبر الحب ذاته جريمة ناهيك عن أن يكون له عيد، صحيح أننا نحب الحديث عن الحب كثيرا، فالكلام عن الحب ليس مجرما، الحب نفسه هو الجريمة!وعلى أي حال .
.
سأنتظر اليوم الذي يحتفل فيه العالم بعيد الحقد ـ إن لم يكن هذا اليوم موجودا بالفعل ـ وسأحتفل به دون شك، فالأشياء التي أحقد عليها في هذا العالم أكثر بكثير من الأشياء التي يمكن أن أحبها!
عيد العشاق النصابين..!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
