طالب المدعي العام في الرياض بإيقاع العقوبات التعزيرية بحق أربعة أعضاء في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصل ستة اتهموا بالتسبب في وفاة شقيقين بعد سقوط سيارتهما في نفق الإمام سعود بن عبدالعزيز بالعاصمة في ذي القعدة الماضي، وهي الحادثة التي اشتهرت بمطاردة اليوم الوطني
ونادى المدعي العام بفرع هيئة التحقيق والادعاء العام بمنطقة الرياض بإثبات التهم على أربعة أعضاء في هيئة الأمر بالمعروف، تسببوا منفردين أو بالاشتراك في صدم سيارة الشقيقين ناصر وسعود القوس، وتكرار صدمها عمدا، ومطاردتها، ومحاولة استيقافها، وتضليل جهات التحقيق، وعدم إسعاف المجني عليهما بعد الحادثة
وبحسب وثائق الادعاء العام التي اطلعت عليها «مكة» فقد انفرد أحد أعضاء الهيئة بتهمة حيازة صورة إباحية وتصفح المواقع الجنسية من خلال جهازه الجوال، ما حدا بالمدعي العام للمطالبة بعقابه وفق نظام مكافحة جرائم المعلوماتية ومصادرة جهازه
وأشار المدعي العام في ختام مطالبته إلى فرز أوراق مستقلة لخمسة متهمين من أصل الستة لإحالتها إلى المحكمة الإدارية، وتتضمن تزوير محررات رسمية عبر إثبات وقائع كاذبة، وإساءة المعاملة باسم الوظيفة العامة
وأكدت التحقيقات المرفقة بلائحة الدعوى العامة ثبوت مطاردة أعضاء الهيئة سيارة المتوفين من نوع سوناتا، اعتمادا على مطابقة التحليل الكيميائي لآثار الطلاء على هيكل سيارة الضحيتين (الباب الخلفي الأيمن، الصدام الخلفي، الباب الخلفي الأيسر، الرفرف الخلفي الأيسر، الواقي البلاستيكي للصدام الخلفي) مع الدعامات الأمامية لسيارة الهيئة من نوع سكويا
وتضمنت الدعوى تسجيل اعترافات جديدة لأعضاء الهيئة المتهمين، منها تلقيهم النصح في أعقاب الحادثة من عضو سبق اتهامه في حادثة وفاة المواطن سلمان الحريصي داخل مركز هيئة حي العريجاء في الرياض عام 2008، فصل فيها القضاء ببراءته
وبحسب وثائق الادعاء العام، فإن العضو نصح المتهمين بالإنكار، وقال لهم «اجحدوا حتى لو يعلقونكم، فعند عدم الإدلاء بالحقيقة فسيتم الإفراج عنكم، ولو تكلم أحد منكم بالحقيقة فسوف يبقى في السجن»
كما أثبت محضر المدعي العام اعتراف أحد المتهمين بالخطأ، بالقول «راجعت نفسي ورأيت أنه لزاماً علي أن أبرئ ذمتي

مركبة الهيئة صدمت سيارة الضحيتين»
وبحسب الوقائع المدونة في المحضر فإن العضو المتراجع استفسر من رفاقه المطاردين للشقيقين بعد الحادثة عن سبب المطاردة التي اشترك هو فيها، فأجابوه بأن «السيارة كانت تحمل رقم البلاك بيري في الخلف» فذكر لهم بأن هذا لا يستدعي كل هذه المطاردة
وقال العضو في المحاضر إنه لم يتلق طلبا بالدعم، بل شاهد الملاحقة فقرر الاشتراك فيها تعزيزا لرفاقه
وكانت إمارة منطقة الرياض أصدرت بيانا أمس الأول نفت فيه تبرئة المتهمين في الحادثة، مؤكدة أن «القضية لا تزال تحت نظر القضاء ولم يصدر بشأنها حكم نهائي حتى تاريخه»