المدير الطبي للعيادات السعودية في المخيم الدكتور إبراهيم الرفاعي «سوري» من أهالي درعا يقود طاقما طبيا يتكون من 25 طبيبا وفنيا وممرضا

يحكي كيف التحق بالعمل عقب معاناته في سوريا فقال: ترددت أكثر من 6 أشهر في مغادرة وطني وخروجي من سوريا فلم يكن هذا القرار سهلا بالنسبة لي، خصوصا وأني كنت أستشعر بأنه علي واجب مهني وإنساني لا بد أن أقوم به تجاه أبناء وطني
إلا أن انعدام الأمن بشكل عام واستهداف الأطباء غير الموالين للنظام وتعرضي وأفراد أسرتي للتهديد، مما قيدني وغيري من الأطباء وجعلنا نجد صعوبة في علاج المصابين، كل هذه الأسباب جعلتني أغادر سوريا إلى الأردن قبل عام ونصف العام

ويقول الرفاعي: كان علاجنا للمصابين مغامرة كبرى فيها خطر علينا، لأن النظام كان يعتبر ما نقوم به جريمة عقوبتها الإعدام فكنا نتظاهر بأننا نقوم بزيارة عائلية كي نعالج الجرحى والمصابين في منازلهم
أما في المستشفى فكنا نقيد المصابين في الكشوفات بأسماء غير أسمائهم الحقيقية، وباعتبارهم حالات مرضية خوفا عليهم من النظام
إلا أن غالبية المصابين يتوفون كون النظام يستهدفهم في مناطق قاتلة مثل الرأس
وكان عملنا في الغالب فرديا، ففي الوقت الذي كنا نخشى فيه انكشاف أمرنا للنظام كنا نخشى الكثير من الأطباء الموالين للنظام بأن يقوموا بالإبلاغ عنا، بعد أن تخلوا عن إنسانيتهم وواجبهم المهني، إذ كانوا يتركون الجرحى ينزفون أمامهم بل ويقومون بضربهم وتعذيبهم حتى الموت


حالة لن تنسى

ويتذكر الرفاعي ما تعرض له شاب في الثامنة عشر من عمره من قبل جيش النظام السوري، ويقول: قاموا بانتزاع عينيه وقطعوا يده وكسروا قدمه وتم رميه في إحدى الحاويات بعد أن اعتقدوا أنه فارق الحياة
شاهده أحد الأشخاص فنقله إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج، الذي استكمل بعد ذلك في الأردن بعد نجاح إخراجه من المستشفى، ونقله لعمان


مرارة التعذيب

بدوره، يحكي الدكتور وجيه النابلسي: كنا نقوم بعملنا الإنساني تجاه المصابين من المعارضين للنظام في أحد المستشفيات، نستقبل فيها المصابين ونعالجهم، على أن يتم خروجهم مباشرة من المستشفى خشية عليهم وعلى أنفسنا من بطش النظام
وبعد أن تم التضييق علينا، أصبحنا نجد صعوبة في الحصول على الدم، عقب حصر توزيع الدم عبر مستشفى حكومي يديره مسؤول موال للنظام
كنت في كل مرة أتوجه فيه للعمل لم يكن يخطر ببالي سوى أنني سأعود، ناجيا من القتل أو الاعتقال
وفي أحد الأيام اعتقلتني عناصر النظام أثناء خروجي من المسجد بتهمة المظاهرات ضد الحكم، ومكثت شهرا في أحد أفرع المخابرات السورية تعرضت فيه للضرب وأبشع أنواع التعذيب حتى درجة الإغماء
كنا أكثر من 100 شخص معتقل في غرفة لا تتجاوز مساحتها 5x3 أمتار، ولم يراع زبانية الحكم حالتي الصحية، على الرغم من خضوعي لعملية جراحية بالقلب، فكانوا يمنعون عني العلاج، فتدهورت صحتي وفقدت في تلك الفترة أكثر من نصف وزني
وعندما أطلق سراحي فوجئت بفصلي من عملي، إضافة إلى تكسير منزلي وسيارتي
إزاء ذلك، لم أجد بدا من مغادرة البلاد بعد أن أصبح النظام يستهدف الأطباء بالتصفية والاعتقال، فوصلت الأردن والتحقت بالعيادات السعودية لأتمم دوري تجاه أبناء بلدي


أم أحمد.. تهديد بالقتل

تروي الممرضة أم أحمد، التي حرضت على عدم نشر اسمها خوفا من تعرض أسرتها لأذى النظام، فقالت كنت أعمل بأحد مستشفيات درعا، وكنت وزملائي نساعد المصابين ونعالجهم بالتنسيق مع أهاليهم وبطرق سرية، حيث نعد مسبقا غرفة العمليات ونستقبل المصابين عبر بوابة خاصة للمستشفى خشية أعين النظام، الأمر الذي سيؤدي لقتل المصابين والطاقم الطبي إذا تم كشفهم
وكان معدل الحالات التي نستقبلها في فترة المناوبة الواحدة حوالي 15 حالة
وتضيف «كنت أثناء وجودي بسوريا أنقل الإمدادات والمستلزمات الطبية للثوار وكنت أدرك حجم المخاطرة التي أقوم بها خصوصا وأنني لا بد أن أمر في طريقي على بعض الحواجز الأمنية التي سيكون إعدامي فيها لو اكتشف أمري، لكن بعد اعتقال 3 من إخوتي وتهديدي بالقتل، لم يكن أمامي من خيار سوى مغادرة سوريا فالتحقت بالعمل بالعيادات السعودية لأقدم ما لم أتمكن من القيام به في سوريا»


خدمة الكفلاء

وتذكر المنسقة الطبية دعاء الفقيه أنهم أصبحوا عن طريق خدمة الكفلاء التي تقدمها الحملة السعودية يستطيعون علاج أي مريض سوري فور دخوله الأردن وقبل وصوله المخيم
وأن غالبية الحالات التي يتم علاجها في مستشفيات أردنية متخصصة قبل دخول المخيم، والعمليات التي يتم إجراؤها هي عمليات عظام كون الغالبية من هذه الحالات تعرضت لإصابات بالشظايا أو برصاص النظام


خروج وملاحقة

اضطر محمد السيد أحمد إلى الخروج من سوريا إلى الأردن بعد اعتقاله من قبل دوريات النظام، ويقول: لولا تدخل أفراد أسرتي الذين اشتبكوا معهم لما أمكن تخليصي
ويكمل: بعد ذلك اعتقل والدي لدى الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد (شقيق الرئيس بشار) وبقي قرابة 5 أشهر تعرض فيها إلى ما لا يمكن وصفه من أنواع التعذيب، وخرج بعد إصابته بحالة دائمة من الهلع «فوبيا» من مشاهدة نشرات الأخبار
وتابع «كنت من ضمن المتطوعين في منظمة تدعى «منظمة مستقبل سوريا الزاهر» وعند وصولي التحقت بالعمل «متطوعا» في العيادات السعودية في مخيم الزعتري لعدة أشهر، حيث عينت بعد ذلك مسؤول قسم الاستقبال بالعيادات السعودية في المخيم