الجدل الدائر على خلفية دعوة نظام الأسد للتنسيق معه بشأن شن ضربات ضد مواقع داعش، والرد الأمريكي بأن واشنطن لن تسعى للحصول على موافقة النظام، يثير تساؤلات عديدة فيما إذا كانت واشنطن جادة في شن ضربات ضد التنظيم في الشام. وهل ستنسق مع دمشق لتنفيذ تلك الضربات، إذا قررت ذلك، علنا أم بطريقة سرية؟ وكذلك هل ستهاجم دون الاستناد لـمبرر قانوني خلافاً لما ادعت؟.
رغم تأكيد الرئيس باراك أوباما على عدم التدخل عسكريا في سوريا، إلا أن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن البيت الأبيض منح إذنا بتنظيم طلعات جوية استطلاعية فوق الأراضي السورية لجمع معلومات استخباراتية عن مواقع التنظيم، الأمر الذي يزيد من غموض الموقف والنوايا الأمريكية الحقيقية. أمام واشنطن خياران لضرب داعش إما عن طريق تعزيز الغارات الجوية، أو قيام نظام الأسد بالمساعدة في ذلك من خلال مهاجمته مواقع التنظيم بنفسه كما فعل منذ أيام، وهو الخيار الأفضل للأمريكيين. ويمكن أن ينجز الخيار الثاني بتمرير معلومات استخباراتية وربما أكثر من ذلك ليتمكن من ضرب التنظيم داخل سوريا، ولكن ليس بشكل مباشر، وليس بالثمن الذي يطلبه أو يتوقعه الأسد.
من المؤكد أن هناك مصلحة أمريكية حقيقية في القضاء على تمدد داعش في العراق، وربما يكون أحد أهم عناصر تحقيق ذلك هو عن طريق إضعاف قاعدتها في سوريا، ولكن هل يصل ذلك إلى حد التعامل مع النظام السوري الذي هدد أوباما بشن ضربات جوية ضده في أغسطس الماضي بعد مجزرة الكيماوي في منطقة الغوطة بريف دمشق؟
الولايات المتحدة كانت ولا تزال سيدة البراجماتية، ولا يحكم قراراتها إلا مصالحها الاستراتيجية الوطنية وهذا يفسر تدخلها المباشر في العراق، وغير المباشر في ليبيا على سبيل المثال. ليس بمستبعد أن تتخطى الإدارة الأمريكية العتبة العراقية وتضرب داعش في مواقعه بسوريا للتخلص من التهديد القائم على النفط ومن إمكانية تعاظم قوة التنظيم ليصل تهديده إلى الغرب.
خيارات واشنطن لضرب داعش في سوريا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
