طالب مثقفون بإفساح المجال أمام الشباب للتعبير عن آرائهم، والمشاركة في بناء المجتمع على بصيرة، بعيدا عن التطرف وما يروجه بعض الدعاة المضللين من أفكار متشددة لا نفع فيها للمجتمع.
وأجمعوا على أن التعليم وأساليب التربية هي المحرك الأساسي لكل الظواهر الفكرية في المجتمع، فإن حسنت، أثمرت الخير للوطن، وإن هي ساءت، أضاعت عليه أمنه واستقراره.


غياب البدائل

«يرتبط الموضوع بالتربية والتعليم في الدرجة الأولى فالحياة الاجتماعية والثقافية هنا لا تستوعب الشباب بطموحاتهم وأفكارهم، بل بالعكس، ولا بد من البحث بصدق عن بدائل مناسبة لهم، والتي لن تتحقق إلا بتطوير التعليم وتجاوز التلقين والأفكار التقليدية، والسعي لإشراكهم في بناء الدولة، وعدم الإيحاء لهم بأنهم مجرد ضيوف.
نحن بحاجة إلى صناعة المواطن ليكون شريكا أساسيا في البناء، وتكون البداية من التعليم، كما نحتاج إلى صياغة جديدة للفكر بخلق نواة ثقافية تصنع الإنسان المرتبط بوطنه أولا وآخرا، خاصة ونحن نرى أن من يسقط في فخ التطرف ليسوا فقراء كما أن مستواهم التعليمي ليس ضعيفا، بل هناك من هو في وضع مادي جيد، وعلى مستوى تعليمي عال، كل هذه مؤشرات مهمة تتطلب من الجميع التفكير في احتوائهم بصورة حضارية وليس بالطرق التقليدية».


مشاري النعيم

الحوار أولا

«أعتقد أن ما يحمي الشباب من الفكر المتطرف هو الحوار، خاصة أن خادم الحرمين الشريفين أسس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وأرى بأن الحوار الداخلي لكل فئات المجتمع بكل توجهاتها وأفكارها ومذاهبها، ليكون في كل المؤسسات الوطنية التعليمية والثقافية، ومن المهم أن يمارس المثقف دورا حقيقيا في المجتمع، وألا يظل مغيبا عن الإعلام، في الوقت نفسه أن لا نترك المجال للمثقف اللامسؤول أو لبعض خطباء المساجد الذين لا يقومون بدورهم الحقيقي، أتمنى من الإعلام الصحف والفضائيات بدل الاهتمام فقط بأخبار الحوادث والسرقات، أن تعطي مساحة أكبر للحوار الوطني في الداخل، وأن تولي فئة الشباب اهتماما أكبر يشجعهم على المشاركة وطرح أفكارهم حتى نقطع الطريق إلى التطرف».

مسعد العطوي

التهميش السبب

«كنت أتمنى أن لا يظهر هذا التشدد في المجتمع السعودي والعربي، لكننا لا بد أن نعترف أن الوقت الحاضر أصبح الشباب يرحبون بالخطاب الدعوي المتطرف، وتلقى دعاوى الدعاة المضللين، رغم أنهم أقلية، قبولا في أوساطهم، وأرى أن ذلك يعود إلى أسلوب التربية، الذي تلقوه في المنازل والشوارع والمساجد.
كان يجب أن نتعامل مع أبنائنا وبناتنا على أنهم بشر يتمتعون بعقليات نفاذة ورؤية صادقة نحو أسرهم ومجتمعهم، لكننا تعاملنا معهم على أنهم ناقصو عقل، وأن عليهم فقط أن يتلقوا ما نمليه عليهم، ونسي الجميع أن لهؤلاء الشباب القدرة على الرفض والقبول والتحليل، ما أتاح للبعض الفرصة لكي يسوقوهم إلى كراهية المجتمع.
دعونا نعود إلى أبنائنا وبناتنا ونسمح لهم بمساحات تناسبهم في التفكير واتخاذ القرار بالقدر الذي نحبهم ويحبوننا».


سعيد أبوعالي

التوعية والتعليم

«الشباب هم وقود حالة التطرف والتشدد التي نشهد أوارها في هذه المرحلة، ودعاة التشدد يستهدفونهم لكونهم الأرض التي يمكن أن يغرسوا فيها أفكارهم المتطرفة،ولا غرو إذن أن نرى اشتراك شبابنا في عديد من المواقع الجهادية، ونحن نتحمل مسؤولية حماية حمايتهم وتوجيههم، لئلا يقعوا ضحية للجماعات التكفيرية المتشددة.
ومن أبرز الوسائل لمعالجة حالة التشدد هي دراسة توجهاتهم على أوسع نطاق، ولكن لا توجد لدينا إحصاءات واضحة حول حجم المشكلة، وبناء على ذلك يمكن إعداد برنامج وطني متكامل يسهم في الحل، بعد ذلك تعتمد على غرس قيم التسامح والحوار والقبول بالآخر، وهو ما يجب أن تتضمنه مناهج التعليم، وينبغي إتاحة مجالات التعبير أمام الشباب لإبداء آرائهم ووجهات نظرهم حول مختلف القضايا والتعاطي معها بجدية».

جعفر الشايب