التغرير بعدد من الشبان للالتحاق بالمجموعات المتطرفة (داعش) في حادثة تمير ليس حادثا عابرا أو شأنا حكومياً فقط، بل هو شأن كل مواطن وكل أب وكل مسؤول. الجاهزية التي وجدت على الشبان الذين تم القبض عليهم قبل أن يزج بهم في حروب هلامية وطائفية ليست مستغربة، حيث إن لدينا الكثير من الجماعات قلوبهم هناك والهوى داعشي ويخشى أن يكون هذا رأس جبل الجليد. خاصة أننا شعب متدين وتغليف أية أفكار مشبوهة بغلاف ديني كفيل بدافعية الحماس لدى أي من الشباب من هنا وهناك.
يبدو الحدث في تغطية الإعلام لدينا وكأن الفاعل الوحيد هو «داعش» منزوعا من السياق الديني والمجتمعي أو كأنه كما يبدو جديدا ومباغتا وكأن وجود «داعش» قصة لشخوص خرجوا للتو من رواية فرانكشتاين «الوحش». من ظهروا في الحادثة هم أبناؤنا ونبت هذه الأرض تطرفوا أمام نظرنا وسمعنا. من الصعب أن نصدق أنهم رأس جبل الجليد وأن «ما خفي دائما أعظم مما ظهر» لكنها الحقيقة وما خفي هو الأهم والأصعب وهو أساس كل تطرف وقد ينحسر عنه المجهول ليصبح طوفاناً، فالتطرف بشكل ما هو موقف فكري يبدأ بالعزلة والمقاطعة، حتى يصل إلى إصدار حكم فردي على المجتمع بالردة والكفر، والعودة إلى الجاهلية. ثم يتحول هذا الموقف الانعزالي عند البعض إلى موقف عدواني يرى معه المتطرف أن هدم المجتمع ومؤسساته هو نوع من التقرب إلى الله وجهاد في سبيله.
إن ضحايا هذه الحركة الداعشية ليسوا فقط أفرادا، أو مجموعات، أو مؤسسات، بل ضحاياها توجه بأكمله لمن سيقفون بين علامة الاستفهام والحدث، فهذا شعار يرفع راية «لا إله إلا الله» ويقاتل في نفس الوقت نفس مجموعته. سيكون هناك علامات استفهام كبيرة لن يغفرها التاريخ. داعش، النصرة، الجيش الحر، القاعدة، سني، شيعي، حادثة تمير... كل هؤلاء ليسوا أفراداً بل هي أزمة فكرية حادة حلت بنا.