محظوظة هي تلك البلدان التي تنجب مثل الروائي الألباني إسماعيل قدري، فلن تخاف أن يذهب تاريخها وتذهب قصص أبنائها هدرا.
نشر قدري روايته الثانية «جنرال الجيش الميت»، وليست الأولى كما يظن الكثيرون في عام 1963 وهو لا يزال في السادسة والعشرين ليقدم نفسه بكل قوة إلى عشاق الأدب في كل مكان.
إلا أن عبقرية قدري ليست في موهبته فقط! بل في شجاعته وهو يقف في وجه الديكتاتورية (ولو بشكل موارب فقد كانت المواجهة المباشرة تعني التصفية)، لينير بحكاياته ليل الشعب الألباني.
كانت ألبانيا تحت القبضة الشيوعية، حيث كان صوت الديكتاتور هو الصوت الوحيد الذي يتردد صداه في كل شارع وفي كل مقهى، بل وفي كل غرفة نوم. في هكذا مكان كان من العادي أن يسقط قدري في الشارع بسبب رصاصة يطلقها مجهول إلا أنه ظل على بسالته محاولا خداع الرقيب ومراهنا على ذكاء الناس في فهم رسالته، ومع أن قدري قد أكمل دراسته في معهد غوركي في موسكو، إلا أنه عاد إلى وطنه وقد أنهى علاقته بالاشتراكية.
صار قدري خائنا لمبادئه في نظر الحزب الشيوعي، إلا أن شهرته في أوروبا قد لعبت دورا مهما في بقائه حيا فلم يتعرض للأذى على أيدي رجال أنور خوجة الذي حكم ألبانيا أربعين عاما مخلصا فيها لماركسية لينين ومتخذا من ستالين قدوة، حيث لم يكن يتهاون في إسكات كل صوت معارض.
وصلت أعمال قدري المكتوبة بالألبانية إلى محبي الأدب في العالم عبر ترجمتها أولا إلى الفرنسية، وفي عام 1990 غادر قدري وطنه ليستقر في باريس.
أما قراؤه فهم ينتظرون، وهو يقترب من عامه الثمانين أن تتشرف جائزة نوبل بحمل اسمه حيث ما زالت تبخل على نفسها بذلك.
إسماعيل قدري: المبدع في مواجهة الديكتاتورية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
